قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ * خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أنّ لهم الجنة، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه وفي نِقمته، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره
قال عبد الله بن عباس: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يريد: ليس قدْركن عندي مثل قدْر غيركن مِن النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكُنَّ أعظم لَدَيَّ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحياةَ الدنيا متاعٌ، وليس مِن متاعها شيءٌ أفضل مِن المرأة الصالحة؛ التي إذا نظرتَ إليها سرَّتك، وإذا غِبتَ عنها حفظتك في نفسها ومالها»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَزْدادُوا﴾ يعني: لكي يزدادوا ﴿إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه، فيُقِرّوا أن يكتبوا: باسمك، اللهم. ويُقرّوا أن يكتبوا: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾، قال: الكأس من الخمر بعينها، ولا يكون كأسٌ حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء، والمَعِين يقول: من خمرٍ جارٍ
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾، يقول: يجيئهم الطير حتى يقع فيبسط جناحه، فيأكلون منه ما اشتَهوا نضيجًا لم تُنضجه النار، حتى إذا شبعوا منه طار، فذهب كما كان
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم السبعة: زُحَل، وبَهْرام، وعُطارِد، والمُشتري، والزُّهرة، والشمس، والقمر، خنوسها: رجوعها، وكنوسها: تغيّبها بالنهار
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ: عملتْ. وما أخّرت: تركتْ وضيّعتْ، وأخّرتْ مِن العمل الصالح الذي دعاها الله إليه
عن ميمون بن مهران أنه قرأ: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ* إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ وتَواصوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)، ذُكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود
اختلف السلف في الأرض التي عناها الله بقوله: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ على قولين: الأول: أنها أرض الجنة. والثاني: أنها أرض الدنيا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٣٤) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى النظائر والسنة القول الثاني، بقوله: «وهذا هو القول الصحيح، ونظيره قوله تعالى في سورة النور [٥٥]: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «زُوِيَت لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها». ونقل ابنُ القيم قولًا آخر في الآية، فقال:»وقالت طائفة من المفسرين: المراد بذلك: أرض بيت المقدس، وهي من الأرض التي أورثها الله عباده الصالحون«. ثم انتقده قائلًا:»وليست الآية مختصة بها""