علَّقَ ابن كثير (٧/٤٢) على قول عبد الرحمن بن جبير بقوله: «وهذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم». واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٤/١٥٨بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا فاسدٌ... ، والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا»
لَخَّص ابنُ عطية (٥/٥٣٣) الاختلاف في المراد بالشاكلة، فقال: «قال مجاهد: ﴿على شاكلته﴾ معناه: على طبيعته. وقال أيضًا: معناه: على حدته. وقال ابن عباس: معناه: على ناحيته. وقال قتادة: معناه: على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه: على دينه». ثم قال مرجِّحًا: «وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس، وقتادة». ولم يذكر مستندًا. ورأى ابنُ كثير (٩/٧١) تقارب معنى الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى»
انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٨٢) هذا الحديث بالدلالة العقلية، فقال: «إن ظن ظانٌّ أنّ الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول عليه السلام في أنّ أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب، إن كان الخبر عنه صحيحًا». واسْتَدْرَكَ ابن كثير (٢/٤٢) على ذلك بأنّه غير لازم، وقال: «وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر؛ لاحتمال أنّ هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما، فلَمّا علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في الصحيح، ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما ذكر ابن جرير»
بيّن ابنُ جرير (١٧/٥٥١) أن تفسير ابن جريج للـ﴿العزيز الرحيم﴾ غير متحقق في هذا الموطن، ومتحققٌ في بقية مواطن السورة، وعلّق على تفسيره بقوله: «ولعلَّ ابن جريج بقوله هذا أراد ما كان مِن ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه مَن أهلك مِن الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك». ورجّح مستندًا إلى السياق ومنتقدًا قول ابن جريج أنّ معنى الآية: «إنّ ربك -يا محمد- لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحدٌ أراد الانتقام منه. ﴿الرحيم﴾ يعني: أنه ذو الرحمة بِمَن تاب مِن خلقه مِن كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع لأنّ قوله: ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ عقيب وعيد الله قومًا مِن أهل الشرك والتكذيب بالبعث لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر مِن الله عن فعله بهم وإهلاكه»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في ﴿الكَوْثَرَ﴾، قال: هو الخير الكثير
ذكر ابن عطية (٥/٣٣٠) رواية «أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك- فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٥) أن قوله: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يحتمل تفسيرين: الأول: أن يكون الأمر اسم جنس للأمور، أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق. الثاني: أن يكون مصدرًا مِن: أمَر يأمر، أي: الروح مما أمر الله تعالى أمرًا بالكون فكان
نَقل ابنُ تيمية (٦/٣٩٤) عن الجوهري القول بأنّ الهَلَع: أفحَش الجَزع. وعن غيره أنه في اللغة: أشدّ الحِرص وأسوأ الجَزع. وساق قول النبي ﷺ: «شرُّ ما في المرء شُحٌّ هالِع، وجُبْنٌ خالع». ثم علَّق بقوله: «ولهذا كان كلام السلف في تفسيره يتضمن هذه المعاني». وساق الآثار
اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٧/٢٠١) على قول ابن زيد هذا بقوله: «هذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾؟!»
قال ابنُ عطية (٥/٦٥١): «وقول الخضِر: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ يقتضي أنّ الخضِر نبي». وقال ابنُ كثير (٩/١٧٩): «وفيه دلالة لِمن قال بنبوة الخضِر عليه السلام، مع ما تقدم من قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾»