تفسير قتادة
علَّق ابنُ كثير (٥/٢٠٩) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء [أي: مَن قال: إن المعنيَّ سارق القليل والكثير]، ويحتمل غير ذلك»
وجّه ابنُ كثير (١١/٣٦٣) قول ابن عباس، فقال: «يعني ابن عباس: أصل العنقود مِن الرطب إذا عَتُق ويبس وانحنى»
ذكر ابن كثير (١٢/٢١٨) أن هذا السياق هو أشبه من سياق ابن أبي شيبة الوارد في أثر جابر الثاني
أورد ابنُ كثير (٦/٣٤٧) خلافًا في كون امرأة لوط خرجت مع لوط حين سار بأهله فالتفتت فأصابها العذاب، أم أنها بقيت في البلد ولم تخرج منها حتى جاءهم العذاب. وقد رجَّح ابنُ كثير أنّها لم تخرج، مستندًا إلى ظاهر اللفظ، فقال: «ولهذا لَمّا أُمر لوط عليه السلام أن يسري بأهله أُمِر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ أي: الباقين. ومنهم مَن فسر ذلك ﴿من الغابرين﴾: من الهالكين، وهو تفسير باللازم»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿بروج مشيدة﴾ على قولين: الأول: أنها القصور المحصنة في الأرض. الثاني: أنها قصور في السماء. وقد رجّح ابنُ عطية (٢/٦٠٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «واختلف المتأولون في قوله: ﴿في بُرُوجٍ﴾، فالأكثر والأصح أنّه أراد: البروج والحصون التي في الأرض المبنية؛ لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة، فمثَّل الله لهم بها». وبنحو هذا قال ابنُ كثير (٤/١٦٣)، حيث ذكر تفسير السدي البروج بأنها في السماء، وانتَقَده بقوله: «وهو ضعيف». ثم قال: «والصحيح: أنها المنيعة». وقد ذكر ابنُ عطية عن النقاش أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: ﴿في بروج مشيدة﴾ معناه: في قصور من حديد. ثم انتَقَده ابنُ عطية مستندًا إلى ظاهر القرآن قائلًا: «وهذا لا يعطيه اللفظ، وإنما البروج في القرآن إذا وردت مقترنة بذكر السماء: بروج المنازل للقمر وغيره، على ما سمتها العرب وعرفتها»
نقل ابنُ كثير (٨/١٩٣) عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، «أي: بسبب ما أشركتمون من قبل». ثم نقل عن ابن جرير أنّ المعنى: «إنِّي جحدت أن أكون شريكًا لله عز وجل». ثم رجَّح قولَ ابن جرير مستندًا إلى دلالة القرآن قائلًا: «وهذا الذي قاله هو الراجح، كما قال تعالى: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦]، وقال: ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم:٨٢]». وما نقلَه ابن كثير عن قتادة هو خلاف المثبت عنه هنا، وما عزاه لابن جرير ليس في تفسيره (١٣/٦٣٢)
علَّقَ ابن كثير (١٠/٤٢٦) على كلام قتادة هذا بقوله: «رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح»
علَّق ابنُ كثير (١٠/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي، ومَن معهم، فقال: «وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا للزينة التي نُهِينَ عن إبدائها، ويحتمل أنّ ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه». وساق حديث عائشة: أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ... الحديث، وسيأتي في الآثار المتعلقة بالآية
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون... ﴾ على قولين: الأول: أنّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا. وقد رجّح ابنُ كثير (٦/٣٤٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: «لأنه قال: ﴿بكل صراط﴾، وهي الطرق». ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٢) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل