ذكر ابنُ كثير (٤‏/‏٧٥) هذا الأثر عن عمر، ثُمَّ علَّق بقوله: «ولكن روينا عنه من وجه آخر: أنّه كان يُقَبِّل امرأته، ثم يصلي ولا يتوضأ. فالرواية عنه مختلفة، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب»

ذكر ابنُ كثير (٤‏/‏١٣٨) الرواياتِ المختلفة في نزول الآية، ثُمَّ رَجَّح العمومَ فيها، فقال: «والآيةُ أعمُّ مِن ذلك كله، فإنها ذامَّةٌ لِمَن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا»

ساق ابنُ كثير (٧‏/‏٢٩٤) قول عكرمة، ثم علَّق بقوله: «وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإنّ هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين»

انتَقَد ابنُ كثير (٨‏/‏٥٤) ما قاله السدي مِن أنّ يوسف قد أخذ منهم رهائن حتى يقدموا بأخيهم معهم مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأنّه أحسن إليهم، ورغَّبهم كثيرًا، وهذا لحرصه على رجوعهم»

علَّق ابنُ عطية (٥‏/‏٢٩٤) على ما أفاده هذا الأثر وغيره مما في معناه بقوله: «واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات بين الأبواب، وفي هواء النار، وفي كيفية الحال، إذ هي أقوال كثيرة أكثرها لا يستند، وهي في حيِّز الجائز، والقدرة أعظم منها»

ذكر ابنُ كثير (١١‏/‏٣٥٩) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «ومعنى هذا: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم»

ذكر ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٢٧) قول مجاهد، ثم قال معلّقًا: «وكأنّ هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يُسألون عن ذنوبهم، بل يُقادون إليها، ويُلقَون فيها، كما قال تعالى: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾ أي: بعلامات تظهر عليهم»

علَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٣٧٠ ط: دار الكتب العلمية) (٥‏/‏٣١٠) على قول مجاهد، والضحاك، وقتادة بقوله: «وقيل غير هذا مِمّا هو قريب منه، وهذا كله تفسير بالمعنى، وأما تفسير اللفظة فإنّ المعاني التي تكون في الإنسان وغيره من خير أو شرٍّ يلوح عليه وسْم على تلك المعاني، كالسكون والديانة والهيبة التي تكون عن الخير ونحو هذا، فالمُتَوَسِّم هو الذي ينظر في وسْم المعنى لِيَسْتَدِلَّ به على المعنى، وكأنّ معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسْمًا، فمَن رأى الَوْسم استدلَّ على المعصية به، واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي؛ لِئَلّا ينزل به ما نزل بهم». واستشهد ببيتٍ من الشعر. وعلَّق ابنُ تيمية (٤‏/‏١٣٦) على قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد بقوله: «وكل هذا صحيح، فإنّ المتوسِّم يجمع هذا كله». وعلَّق ابنُ القيم (٢‏/‏١٠٦) على قول ابن عباس من طريق علي، وقول مجاهد، وقتادة، ومقاتل، بقوله: «ولا تنافي بين هذه الأقوال؛ فإن الناظر متى نظر في آثار ديار المكذبين ومنازلهم، وما آل إليه أمرهم؛ أورثه فِراسة وعبرة وفكرة»

اختُلِف في قراءة قوله: ﴿كبرت كلمة﴾؛ فقرأ قوم بنصب ﴿كلمةً﴾، وقرأ آخرون برفعها. وذكر ابنُ جرير (١٥‏/‏١٤٧-١٤٨) أن قراءة النصب بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمةً. وأنها نصبت على التمييز كما يقال: نعم رجلًا قام. أو على التعجب، والتقدير: أكْبِر بها كلمة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وساءت مرتفقا﴾ [الكهف:٢٩]. وبنحوه ابنُ كثير (٩‏/‏١٠٢-١٠٣). وذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥٦٤) أن البعض جعل نصْبها على الحال، والتقدير: كَبُرَتْ فريتهم أو نحو هذا كَلِمَةً. وأما قراءة الرفع فقد ذكر ابنُ جرير أنها كما يقال: عظُم قولك وكبر شأنك. وأن قوله: ﴿كبرت كلمة﴾ على هذه القراءة ليس مضمرًا، وإنما صفة للكلمة. وبنحوه ابنُ كثير (٩‏/‏١٠٢-١٠٣). وذكر ابنُ عطية أن قراءة ﴿كلمة﴾ بالرفع فهذا على أنها فاعلة لـ﴿كبرت﴾. ورجَّح ابنُ جرير (١٥‏/‏١٤٨) قراءة الرفع مستندًا إلى الإجماع، فقال: «لإجماع الحجة من القراء عليها». وذكر ابنُ كثير (٩‏/‏١٠٣) أن المعنى على قراءة الرفع أظهر، وعلل ذلك بقوله: «فإن هذا تبشيعٌ لمقالتهم، واستعظام لإفكهم؛ ولهذا قال: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ أي: ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: ﴿إن يقولون إلا كذبا﴾»

نقل ابنُ عطية (٨‏/‏١٩٨) في معنى الآية عن أبي عبيدة: أن المراد بالفُرُش: النساء، و﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ معناه: في الأقدار والمنازل. وانتقده ابنُ القيم (حادي الأرواح ص٢٢٥) مستندًا إلى اللغة، فقال: «ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يأبى هذا، إلا أن يقال: المراد: رِفعة القدر. وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفُرُش وارتفاعها. فالصواب أنها الفُرُش نفسها، ودلّت على النساء لأنها محلهن غالبًا»