تيسير الكريم الرحمن
هذا أمر من الله لعباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان من تقوى الله والحذر من سخطه وغضبه، وذلك بأن يجتهد العبد، ويبذل غاية ما يمكنه من المقدور في اجتناب ما يَسخطه الله، من معاصي القلب واللسان والجوارح، الظاهرة ويستعين بالله على تركها، لينجو بذلك من سخط الله وعذابه. والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد، لأن هذا النوع من أجل الطاعات ولأن من قام به، فهو على القيام بغيره أحرى وأولى {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} إذا اتقيتم الله بترك المعاصي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
عمل آدَمِيّ عملا أنجى لَهُ من الْعَذَاب من ذكر الله قيل: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ليذكرن الله أَقوام فِي الدُّنْيَا على الْفرش الممهدة يدخلهم الله الرجات من عباده وَمَا من الله على عبد بِأَفْضَل من أَن يلهمه ذكره وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن خَالِد بن معدان قَالَ: إِن الله يتَصَدَّق كل يَوْم بِصَدقَة فَمَا تصدق على عَبده بِشَيْء أفضل من ذكره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: مَا من سَاعَة تمر بِابْن آدم لم يذكر الله فِيهَا بِخَير إِلَّا تحسر
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
عثراتهم فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته فقال قائل يا رسول الله : وهل على المسلمين من ستر فقال صلى الله عليه وسلم : ستور الله على المؤمن أكثر من أن وأعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه وإن عاد قالت الملائكة ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا فيقول
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
أهل المدة من الكفار بمثل ذلك الحكم قال الله : {ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وبنت جرول من خزاعة فزوجها رسول الله صلى الله عليه فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين فقال الله : {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} فإذا ذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزواج المؤمنين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
#( ج13- ص573 )# عثراتهم فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته فقال قائل يا رسول الله : وهل على المسلمين من ستر فقال صلى الله عليه وسلم : ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره سترا سترا حتى لا يبقى عليه منها شيء فيقول الله قد غلبنا وأعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار فإن تتابع في الذنوب قالت
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
للمؤمنين على أهل المدة من الكفار بمثل ذلك الحكم قال الله : ! فطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته بنت أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وبنت جرول من خزاعة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي وجعل ذلك حكما حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مدة العهد التي كانت بينهم فأقر المؤمنون بحكم الله فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
من بعد مَا اسْتَجَابَ الْمُسلمُونَ لله وصلوا لله وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - { وَالَّذين يحاجون فِي الله من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} الْآيَة قَالَ: قَالَ أهل الْكتاب لأَصْحَاب مُحَمَّد - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَحن أولى بِاللَّه مِنْكُم فَأنْزل الله {وَالَّذين يحاجون فِي الله من بعد : لمن بَين أظهرهم من الْمُؤمنِينَ قد دخل النَّاس فِي الدّين الله أَفْوَاجًا فاخرجوا من بَين أظهرنَا فعلام تقيمون بَين أظهرنَا فَنزلت {وَالَّذين يحاجون فِي الله من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} الْآيَة الْآيَة 17
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
فَلَمَّا نزلت بشرى الْمُؤمنِينَ بِالْفَضْلِ قَالَ المُنَافِقُونَ وَمَا لنا يَا رَسُول الله فَنزل {لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقين} وَيُقَال قبل آدم الْأَمَانَة ليعذب الله الْمُنَافِقين لكَي يعذب الْمُنَافِقين من الرِّجَال {والمنافقات} من النِّسَاء {وَالْمُشْرِكين} من الرِّجَال {والمشركات} من النِّسَاء بتركهم الْأَمَانَة لأَنهم كَانُوا فِي صلب آدم حَيْثُ قبل آدم الْأَمَانَة {وَيَتُوبَ الله} لكَي يَتُوب الله {عَلَى الْمُؤمنِينَ } المخلصين من الرِّجَال {وَالْمُؤْمِنَات} المخلصات من النِّسَاء بِمَا يكون مِنْهُم من تَقْصِير الْأَمَانَة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
=فلما كان إجماعًا من الجميع على أنّ حكم الله -فيمن عاذ بالبيت من حدّ أصابه أو جريرة جرّها- إخراجه منه خارج، على ما قد بينا قبل. * * * وبعدُ، فإن الله عز وجل لم يضع حدًّا من حُدُوده عن أحد من خلقه من أجل ". (1) * * * =ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذًا لو عَاذَ من عقوبة لزمته بحرَم النبي صلى الله عليه وسلم منه ما لزمه، لكان أحقّ البقاع أن تؤدَّى فيه فرائض الله التي ألزمها عبادَه من قتل أو غيره، أعظم البقاع إلى الله، كحرم الله وحرَم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حَرَم الله
جامع البيان في تأويل آي القرآن
=فلما كان إجماعًا من الجميع على أنّ حكم الله -فيمن عاذ بالبيت من حدّ أصابه أو جريرة جرّها- إخراجه منه خارج، على ما قد بينا قبل. * * * وبعدُ، فإن الله عز وجل لم يضع حدًّا من حُدُوده عن أحد من خلقه من أجل ". (1) * * * =ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذًا لو عَاذَ من عقوبة لزمته بحرَم النبي صلى الله عليه وسلم منه ما لزمه، لكان أحقّ البقاع أن تؤدَّى فيه فرائض الله التي ألزمها عبادَه من قتل أو غيره، أعظم البقاع إلى الله، كحرم الله وحرَم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حَرَم الله