انتَقَدَ ابنُ كثير (٧‏/‏١٣٩) مستندًا إلى التاريخ هذا القول بقوله: «وهذا السياق فيه غرابةٌ مِن جهة أنّ أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنّما كان أميرًا سنة تسع»

ساق ابنُ كثير (٧‏/‏٣٤٢) هذا القولَ الذي يُفيد أنّ مقام النبي قبل النبوة كان أربعين سنة، ثم ذكر أنّ سعيد بن المسيب قال بأنّها ثلاثًا وأربعين سنة، ورجَّح الأول مستندًا إلى شُهرَته، فقال: «والصحيح المشهور الأول»

أفادت الآثار الاختلاف في لون الكلب، وهو ما انتقده ابنُ كثير (٩‏/‏١١٧) لعدم الدليل على شيء منها، فقال: «واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها، ولا طائل تحتها، ولا دليل عليها، ولا حاجة إليها، بل هي مما ينهى عنه؛ فإن مستندها رجم بالغيب»

اختُلِف في القائلين: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾؛ فقال قوم: هم المسلمون. وقال غيرهم: أهل الشرك. ورجَّح ابنُ كثير (٩‏/‏١٢٠) بحسب الظاهر أنهم أصحاب الكلمة والنفوذ، فقال: «والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٥٣٧) على قول مجاهد هذا، فقال: «ذكر مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد كثير من العبيد بين غلام وجارية، وجعلت زيهم واحدًا، وجربته في التفريق بينهم». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا ليس بتجربة في مثل هذا الأمر الخطر»

ذكر ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٠٦) ما جاء في هذا القول من أنّ بلقيس أرسلت إلى سليمان قدحًا ليملأه ماء، لا من الأرض ولا من السماء، فأجرى الخيل حتى عرقت، ثم جمع العرق... إلخ، ثم علّق عليه قائلًا: «والله أعلم أكان ذلك أم لا، وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات»

ذكر ابنُ كثير (١١‏/‏٣١) في اللام من قوله: ﴿ليكفروا﴾ قولين، فقال: «وقوله: ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين». ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنها للتعليل بقوله: «ولكنها تعليل؛ لتقييض الله لهم ذلك»

ذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏٢٤٠) أنّ الآية عامَّةٌ في كل مَن دعا إلى خير وهو في نفسه مهتدٍ، ثم قال: «ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسُّدّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم»

قال ابنُ كثير (١٣‏/‏٥٣٠): «هذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله يخيفهما، بل أظهرا الصفاء والودّ لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه عليه السلام لهما»

اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس. ورجَّح ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وانتقد ابنُ عطية (٨‏/‏٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد». ووجّهه ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين»