انتَقَد ابنُ كثير (٧‏/‏٤٣٨) مستندًا إلى النظائر قولَ مَن قال: إنّ امرأة نوح كانت معه بالسفينة. فقال: «وهذا فيه نظر، بل الظاهر أنّها هلكت؛ لأنّها كانت على دين قومها، فأصابها ما أصابهم، كما أصاب امرأة لوط ما أصاب قومها»

عَلَّقَ ابنُ كثير (٩‏/‏٤٧) على هذا القول بقوله: «هذا كقوله تعالى: ﴿ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون﴾ [يونس:٤٧]، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ﷺ»

علّق ابنُ كثير (٩‏/‏٣١٩) على قول قتادة بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل:٦٥]، وقال: ﴿ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة﴾ [الأعراف:١٨٧]، أي: ثَقُل عِلْمُها على أهل السموات والأرض»

قال ابنُ كثير (١٠‏/‏٢٠): «وقوله: ﴿ليضل عن سبيل الله﴾، قال بعضهم: هذه لامُ العاقبة؛ لأنه قد لا يقصد ذلك، ويحتمل أن تكون لام التعليل. ثم إما أن يكون المراد بها: المعانِدون، أو يكون المراد بها: أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا الخلق الدني لنجعله مِمَّن يَضِلُّ عن سبيل الله»

ذكر ابنُ كثير (١١‏/‏١٣٠-١٣١) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد بسنده عن إبراهيم بن مهدي، عن صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء مرفوعًا، ثم علّق قائلًا: «في إسناده ضعف»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٢) على هذا الحديث بقوله: «هذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد -ذكر الخوارج-: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقُون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية»»

ذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏٣٦٩) في معنى الآية: أنّ الله تعالى يخبر «عن ثمود: أنهم كذَّبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي». ثم نقل قول محمد بن كعب، ثم علَّق بقوله: «والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالنفع المذكور في قوله تعالى: ﴿أيهم أقرب لكم نفعًا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: نفْع الدنيا. وثانيها: أنّ المراد: نفْع الآخرة. وثالثها: نفْع الدنيا والآخرة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦‏/‏٤٧٢)، وابنُ عطية (٢‏/‏٤٨٥)، وابنُ كثير (٣‏/‏٣٧٦) إلى القولِ الثالثِ، وهو قول ابن زيد، استنادًا إلى ظاهر اللفظ، قال ابنُ عطية (٢‏/‏٤٨٥): «واللفظ يقتضي ذلك»

وجَّهَ ابنُ جرير (١٥‏/‏٤٥٧) قراءة عثمان بقوله: «كأنّه وجه تأويل الكلام: وإني ذَهَبَتْ عَصَبَتي ومَن يرثني مِن بني أعمامي». وبنحوه ابنُ عطية (٦‏/‏٨)، وكذا ابن كثير (٩‏/‏٢١٥). ثم قال ابنُ جرير: «وإذا قرئ ذلك كذلك كانت الياء من ﴿الموالي﴾ مسكّنة غير متحركة؛ لأنها تكون في موضع رفع بـ(خَفَّتِ)». وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٨) أنه على هذه القراءة يكون زكريا طلب وليًّا يقوم بالدِّين

لم يذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٤٩١) غير هذا القول. ووافقه ابنُ عطية (٢‏/‏٢٥١) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم، قال: «لأنه روي أنّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلمّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها»