جامع البيان في تأويل آي القرآن
فآيسهم الله جل ذكره مما كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب الله -مع تكذيبهم بما عرفوا من الحق وخلافهم أمر الله في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عنده- بشفاعة آبائهم وغيرهم من الناس إماما لكل من كان على مثل منهاجهم لئلا يطمع ذو إلحاد في رحمة الله (1) . صلى الله عليه وسلم أنه قال:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وأنه قال:"ليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة إن شاء الله منهم من لا يشرك بالله شيئا". (2) فقد تبين بذلك أن الله
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قال " أقبلت عير أهل مكة من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان وأشف الرمل من إصابة المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه و سلم والمؤمنين بألف من الملائكة عليهم السلام فكان جبريل عليه السلام في جبريل : خذ قبضة من التراب فأرم به وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة عنه في قوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم قال : الطائفتان إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
{وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} قَالَ أَقبلت عير أهل مَكَّة من الشَّام فَبلغ أهل الْمَدِينَة إِلَيْهَا لكَي لَا يغلب عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه فسبقت العير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ الله عز وَجل وعدهم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكَانُوا أَن يلْقوا العير أحب إِلَيْهِم وأيسر شَوْكَة وأخصر نَفرا فَلَمَّا سبقت العير وفاتت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ مَطَرا شَدِيدا فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا فَأذْهب الله عَنْهُم رجز الشَّيْطَان واشف الرمل من إِصَابَة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
رضي الله عنه : ما في القرآن أوسع آية من يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح ابن الله ومن زعم أن عزيرا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله وقال ما علمت لكم من إله غيري القصص 38 قال ابن عباس رضي الله عنهما : من آيس العباد من التوبة بعد هذا فقد
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
ربك فلا تكن من الممترين يعني فلا تكن في شك من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله وكلمته وأخرج ابن المنذر الله كمثل آدم الآية قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم فأنزل الله فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم الآية " وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي " أنه سمع النبي صلى الله عليه عليه و سلم " وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال : من أصاب من الإيمان ما يعرف به الله فهو مهتدي القلب قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : شعار المؤمنون يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل فأنزل الله وإن تعفوا وتصفحوا تغفروا وأخرج عبد حميد عن مجاهد رضي الله عنه إن من أزواجكم وأولادكم عدوا
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
رَضِي الله عَنهُ: مَا فِي الْقُرْآن أوسع آيَة من {يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم} وَأخرج ابْن على أنفسهم} قد دَعَا الله إِلَى مغفرته من زعم أَن الْمَسِيح هُوَ الله وَمن زعم أَن الْمَسِيح ابْن الله وَمن زعم أَن عُزَيْرًا ابْن الله وَمن زعم أَن الله فَقير وَمن زعم أَن يَد الله مغلولة وَمن زعم أَن الله ) (النازعات 24) وَقَالَ (مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي) (الْقَصَص 38) قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا : من آيس الْعباد من التَّوْبَة بعد هَذَا فقد جحد كتاب الله وَلَكِن لَا يقدر العَبْد أَن يَتُوب حَتَّى
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
{مَا أصَاب من مُصِيبَة إِلَّا بِإِذن الله وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه} قَالَ: هُوَ الرجل تصيبه الْمُصِيبَة فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم الْأَمر لله ويرضى بذلك وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: هِيَ المصيبات تصيب الرجل فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله فَيسلم لَهَا عَنهُ فِي قَوْله: {وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه} قَالَ: من أصَاب من الإِيمان مَا يعرف بِهِ الله فَهُوَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم يبعثون من قُبُورهم لَا إِلَه إِلَّا الله وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج الترمذي عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت وأخرج ابن أبيب شيبة عن علي بن أبي طالب ، أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. وأخرج القشيري في الرسالة ، وَابن النجار عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التائب من الذنب
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
في السراء والضراء ، وفي قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} قال : هذه في الحسنات وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {قل كل من عند الله} يقول : الحسنة والسيئة من عند الله أما الحسنة فأنعم بها عليك وأما السيئة فابتلاك الله بها ، وفي قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله} قال : ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصاب من الغنيمة والفتح {وما أصابك من سيئة} قال وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال : ما تريدون من القدر ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء {