سورة الإسراء — الآية ١٠٨

قال ابن جريج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: هل بلغك مِن قول يُقال في الركوع؟ قال: لا. قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: إذا لم أعجل، ولم يكن معي شيء يشغلني، فإني أقول قولًا إذا بلغته فهو ذلك، أقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت -ثلاث مرات-، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا -ثلاثًا-، سبحان الله العظيم -ثلاثًا-، سبحان الله وبحمده -ثلاث مرات-، سبحان الملك القدوس -ثلاث مرات-، سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمة ربي غضبه -ثلاث مرات-. قلت: فهل بلغك أنه كان يقول شيئًا مِنهُنَّ في الركوع؟ قال: لا. قلت: فما تتبع في ذلك؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت؛ فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فجسست، ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد، يقول: «سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت». قالت: قلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. قال: [أما] ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ فأتَّبع بها التي في سورة بني إسرائيل. وأما سبحان الله العظيم وسبحان الله وبحمده فأُعظِّم بهما الله. وأما سبحان الملك القدوس فبلغني عن عبيد بن عمير أنه قال: ينزل الرب -تبارك وتعالى- شطر الليل الآخر في السماء، فيقول: مَن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. ويقول الملك: سبِّحوا الملك القدوس، حتى إذا كان الفجر صعد الرب، فأتبع قول الملك: سبحان الملك القدوس. وأما سبوح قدوس سبقت رحمة ربي غضبه؛ فبلغني: أن النبي ﷺ لما أسري به كان كلما مرَّ قسمًا سلمت عليه الملائكة، حتى إذا جاء السماء السادسة قال له جبريل: هذا ملك، فسلِّم عليه. فبدره الملك، فبدأه بالسلام، فقال النبي ﷺ: «وددت لو أني سلمت عليه قبل أن يسلم علي». فلما جاء السماء السابعة قال له جبريل: إنّ الله عز وجل يصلي. فقال له النبي ﷺ: أهو يصلي؟ قال: نعم، قال: وما صلاته؟ قال: يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقتْ رحمتي غضبي. فأتبع ذلك، قال: قلت: أقدِّم بعض ذلك قبل بعض؟ قال: إن شئت

أفادت الآثارُ الاختلافَ في عقوبة الأذى المذكورة في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: هي التعيير والتوبيخ باللسان. وهذا قول السديِّ، وقتادة. وثانيها: هو التَّعْيِيرُ باللسان، والسبِّ. وهذا قول مجاهد. وثالثها: التَّعْيِيرُ باللسان، والضرب بالنعال. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦‏/‏٥٠٣-٥٠٤) إلى أنّ الأذى في الآية مُجْمَلٌ، أُخِذَ تفسيره في البكر مِن آية النور، وفي الثَّيِّبِ من السُّنَّةِ، مع دلالة الإجماع، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- كان أمَرَ المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك، وهما من أهل الإسلام. والأذى قد يقع لكل مكروهٍ نال الإنسانَ؛ مِن قول سَيِّءٍ باللسان، أو فعل، وليس في الآية بيانُ أيِّ ذلك كان أمَرَ به المؤمنين يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ مِن نَقْل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئهما قطعَ العذر، وأهلُ التأويل في ذلك مختلفون، وجائِزٌ أن يكون ذلك أذًى باللسان، أو اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذًى بهما، وليس في العلم بأيِّ ذلك كان مِن أيٍّ نفعٌ في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة؛ إذْ كان الله -جل ثناؤه- قد نسخ ذلك من مُحْكَمه بما أوجب مِن الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب مِن الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة النور، بقوله: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. وأمّا الذي أوْجَبَ في اللّاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما. وأجمع أهل التأويل جميعًا على أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد جعل لأهل الفاحشة مِن الزناة والزواني سبيلًا بالحدود التي حكم بها فيهم». وقال ابنُ تيمية (٢‏/‏٢١٤): «قوله تعالى: ﴿فآذوهما﴾ أمر بالأذى مطلقًا، ولم يذكر كيفيته وصفته ولا قدره، بل ذكر أنّه يجب إيذاؤهما. ولفظ الأذى يستعمل في الأقوال كثيرًا؛ كقوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ [آل عمران:١١١]، وقوله: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب:٥٧]، ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا﴾ [الأحزاب:٥٨]، ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ [التوبة:٦١]، وقول النبي ﷺ: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله»، ونظائر ذلك كثيرة»

أفادت الآثارُ الاختلافَ في الكبائر على تسعة أقوال: أولها: أنّها ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. والثاني: أنها أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله، والأمن من مكر الله. والثالث: أنّ الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة. والرابع: أنها تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وإلحاد بالبيت الحرام. والخامس: أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. والسادس: أنها كل ما نهى الله عنه. والسابع: أنها كل ما لا تصحُّ معه الأعمال. والثامن: أنها كل معصية موجِبةٌ للحدِّ. والتاسع: أنها كل ما أوعد الله عليه النار. ومالَ ابنُ كثير (٣‏/‏٤٨٠) إلى القول الثامن، والتاسع. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦‏/‏٦٥٧-٦٥٨) إلى أنّ الكبائر هي كلّ ما صحّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ، مستندًا إلى الأخبار المرفوعة في ذلك، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل الكبائر بالصِّحَّة: ما صحَّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ دون ما قاله غيره، وإن كان كل قائل فيها قولًا من الذين ذكرنا أقوالَهم قد اجتهد، وبالغ في نفسه، ولقوله في الصحة مذهبٌ. فالكبائر إذن: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرّم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قولِ الزور شهادةُ الزور، وقذف المحصنة، واليمين الغموسُ، والسحر، ويدخل في قتلِ النفس المحرَّم قتلها قتلُ الرجل ولده من أجل أن يطعم معه، والفرارُ من الزحف، والزنا بحليلة الجار. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ كلُّ خبر رُوي عن رسول الله ﷺ في معنى الكبائر، وكان بعضه مصدِّقًا بعضًا، وذلك أنّ الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «هي سبع» يكون معنى قوله حينئذ: «هي سبع» على التفصيل. ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنّه قال: «هي الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور» على الإجمال؛ إذ كان قوله: «وقول الزور» يحتمل معاني شتى، وأن يجمعَ جميعَ ذلك قول الزور»

سورة الأعراف — الآية ٦٥

قال ابن إسحاق: فلمّا أبَوْا إلا الكفرَ به أمْسَكَ اللهُ عنهم القَطْرَ ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك. قال: وكان الناس إذا جهدهم أمرٌ في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه؛ إنّما يطلبونه بحُرْمَة ومكان بيته، وكان معروفًا عند المِلَل، وبه العماليق مقيمون، وهم مِن سلالة عِمْلِيقُ بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيِّدُهم إذ ذاك رجلًا يُقال له: معاوية بن بكر، وكانت له أُمٌّ من قوم عاد، واسمها: كَلْهدةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ، قال: فبَعَثَتْ عادٌ وفدًا قريبًا من سبعين رجلًا إلى الحرم؛ لِيَسْتَسْقوا لهم عند الحرم، فمَرُّوا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرًا، يشربون الخمر، وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قَيْنَتانِ لمعاوية بن بكر، وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلمّا طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عَمِل شعرًا يُعَرِّض لهم بالانصراف، وأمر القَيْنَتَيْنِ أن تغنياهم به، فقال: ألا يا قَيْلُ ويحك قم فَهَيْنِمْ لعل الله يصبحنا غَماما فيسقي أرض عاد إنّ عادًا قد أمسوا لا يُبِينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهمُ بخير فقد أمست نساؤهمُ عَرامى وإن الوحش تأتيهم جهارًا ولا تخشى لعادِيٍّ سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما فقُبِّح وفدُكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما قال: فعند ذلك تَنَبَّه القومُ لِما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودَعَوْا لقومهم، فدعا داعيهم، وهو: قَيْلُ بن عَنزٍ، فأنشأ الله سحابات ثلاثًا: بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه منادٍ من السماء: اختر لنفسك -أو: لقومك- من هذا السحاب. فقال: اخترت هذه السحابة السوداء؛ فإنّها أكثر السحاب ماءً. فناداه منادٍ: اخترتَ رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي مِن عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته همدا، إلا بني اللُّوذِيَّةِ المُهَدّى، قال: وبنو اللوذية: بطنٌ من عادٍ، مقيمون بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء -فيما يذكرون- التي اختارها قَيْلُ بن عَنزٍ بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من وادٍ يُقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾. يقول: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ [الأحقاف:٢٤-٢٥] أي: تُهْلِك كلَّ شيء مَرَّت به، فكان أول مَن أبصر ما فيها وعرف أنها ريح -فيما يذكرون- امرأة من عاد يُقال لها: مَهْدُ، فلمّا تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلمّا أفاقت قالوا: ما رأيتِ، يا مَهْدُ؟ قالتْ: ريحًا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخَّرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله. والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك، واعتزل هود عليه السلام فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومَن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها لَتَمُرُّ على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة

سورة الأنعام — الآية ٧٦

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ آزر كان رجلًا من أهل كُوثى من قرية بالسواد سوادِ الكوفة، وكان إذ ذاك مُلْك المشرق لنمرود بن كنعان، فلمّا أراد الله أن يبعث إبراهيم حُجَّة على قومه، ورسولا إلى عباده، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبي إلا هود وصالح، فلمّا تقارب زمانُ إبراهيم الذي أراد الله ما أراد أتى أصحابُ النجوم نمرودَ، فقالوا له: تَعْلَم أنّا نجد في عِلْمِنا أنّ غلامًا يُولَد في قريتك هذه يُقال له: إبراهيم، يُفارق دينكم، ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلمّا دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حُبْلى بقريته، فحبسها عنده، إلا ما كان من أُمِّ إبراهيم امرأة آزر، فإنّه لم يعلم بحَبَلها، وذلك أنها كانت امرأة حَدَثَةً فيما يُذكر، لم يُعْرَف الحَبَل في بطنها. ولَمّا أراد الله أن يبلغ بولدها، يريد أن يقتل كل غلام ولد في ذلك الشهر من تلك السنة حذرًا على مُلْكِه، فجعل لا تلد امرأةٌ غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أُمِر به فذُبِح، فلمّا وجدت أمُّ إبراهيم الطَّلْق خرجت ليلًا إلى مغارة كانت قريبًا منها، فولدت فيها إبراهيم، وأصلحت من شأنه ما يصنع مع المولود، ثم سدَّت عليه المغارة، ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة، فتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يَمُصُّ إبهامه، يزعمون -والله أعلم- أنّ الله جعل رزق إبراهيم فيها، وما يجيئه من مَصِّه. وكان آزر فيما يزعمون سأل أم إبراهيم عن حملها: ما فعل؟ فقالت: ولدت غلامًا، فمات. فصدَّقها، فسكت عنها. وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأُمِّه: أخرجيني أنظر. فأخرجته عشاء، فنظر وتفَكَّر في خلق السموات والأرض، وقال: إنّ الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لَرَبِّي، ما لي إله غيره. ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لا أحب الآفلين﴾. ثم طلع القمر، فرآه بازغًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَم الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبلَ ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر﴾. فلمّا أفَلَتْ قال: ﴿يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾. ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وِجْهَتُه، وعرف ربَّه، وبرئ من دين قومه، إلا أنّه لم يبادِرْهم بذلك. وأخبر أنّه ابنه، وأخبرته أمُّ إبراهيم أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه، فسُرَّ بذلك آزر، وفرح فرحًا شديدًا. وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدونها، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها، فيذهب بها إبراهيم -فيما يذكرون-، فيقول: مَن يشتري ما يضره ولا ينفعه؟ فلا يشتريها منه أحد، وإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوَّب فيه رءوسها، وقال: اشربي. استهزاءً بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيبُه إيّاها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك

اختُلف في معنى ﴿ما﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: أي شيء يُكذِّبك؟ الثاني: أنها بمعنى: مَن الذي يُكذِّبك؟ وفي المخاطب أيضًا بـ﴿يكذبك﴾ قولان: أحدهما: أنّ المخاطب بذلك رسول الله ﷺ. الآخر: أنّ المخاطب بذلك الإنسان الكافر. وذكر ابنُ القيم (٣‏/‏٣٣٩) أنّ مَن قال بأنّ ﴿ما﴾ بمعنى: أي شيء، تعيَّن على قوله أن يكون الخطاب للإنسان، والمعنى: فأي شيء يجعلك بعد هذا البيان مُكذِّبًا بالدين، وقد وضحت لك دلائل الصدق والتصديق؟! ومَن جعلها بمعنى: فمن الذي يُكذِّبك، جعل الخطاب للنبي ﷺ. وبعد أن بيَّن ابنُ عطية (٨‏/‏٦٤٩) أنّ الدين بمعنى الجزاء، ذكر أنه على القول بأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون «الدين بمعنى: جميع دينه وشرعه». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٥٢٤) أنّ ﴿ما﴾ بمعنى: مَن، وأنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول مَن قال: معنى ﴿ما﴾ معنى: مَن. ووجّه تأويل الكلام إلى: فمَن يُكذِّبك -يا محمد- بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟! يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم». ولم يذكر مستندًا. وذكر أنّ بعض أهل العربية تأوَّل أنّ المعنى: «فما الذي يُكذِّبك بأنّ الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له خَلْقنا الإنسان على ما وصفنا». وكذا رجح ابنُ تيمية (٧‏/‏٧٤- ٧٧) أنّ المُخاطَب رسول الله ﷺ، وأنّ الصواب ما ذكره ابنُ جرير عن بعض أهل العربية (الفراء والأخفش) مِن أنّ المعنى: فمَن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبيّن له أنّا خلقنا الإنسان على ما وصفنا. وانتقد أن يكون المُخاطَب: الإنسان الكافر مستندًا إلى النظائر، واللغة، والدلالة العقلية، وعلّل ذلك بـ«أنّ الإنسان في السورة إنما ذُكِرَ مُخبَرًا عنه لم يُخاطَب، والرسول ﷺ هو الذي أُنزِل عليه القرآن، والخطاب في هذه السور له كقوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى:٣]، وقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح:١]... والإنسان إذا خوطب قيل له: ﴿يا أيها الإنسان﴾ [الانفطار:٦، الانشقاق:٦]. وأيضًا فبتقدير أن يكون خطابًا للإنسان يجب أن يكون خطابًا للجنس، كقوله: ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح﴾ [الانشقاق:٦]، وعلى قول هؤلاء إنما هو خطاب للكافر، خاصة المُكذِّب بالدين، وأيضًا فإنّ قوله: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ إمّا أن يكون معناها: فما يجعلك مُكذِّبًا بالدين، أو يكون معناها: فما يجعلك كاذبًا بالدين، والأول فاسد من جهة العربية، والثاني فاسد مِن جهة المعنى، فإنّ الدين هو الجزاء الذي كَذَّب به الكافر، والكافر كذَّب به لم يُكذَّب هو به. وأيضًا فلا يُعرَف في المُخبِر أن يقول: كذبت به، بل يقال: كذبته، وأيضًا: فالمعروف في كذَّبه أي: نسبه إلى الكذب، لا أنه جعل الكذب فيه، فهذا كلّه تكلُّف لا يُعرَف في اللغة». وقد أجاب ابنُ القيم (٣‏/‏٣٣٨-٣٣٩) عن الإشكال اللغوي الذي أورده ابن تيمية، فذكر أنّ قول القائل: «كذّب بكذا. معناه: كذّب المُخبِر به، ثم حذف المفعول به لظهور العلم به حتى كأنه نسي، وعدَّوا الفعل إلى المُخبِر به، فإذا قيل: مَن يُكذِّبك بكذا؟ فهو بمعنى: كذَّبوك بكذا سواء. أي: نسبوك إلى الكذب في الإخبار به». ثم ذكر إشكالًا على القول بأنّ المُخاطَب الإنسان، وأجاب عنه، فقال: «بل الإشكال في قول مجاهد والجمهور، فإنّ الخطاب إذا كان للإنسان وهو المُكذِّب -أي: فاعل التكذيب- فكيف يقال: له ما يُكذِّبك؟ أي: يجعلك مُكذِّبًا. والمعروف كذبه إذا جعله كاذبًا لا مُكذّبًا، ومثل فسَّقَهُ إذا جعله فاسقًا لا مُفسِّقًا لغيره. وجواب هذا الإشكال: أنّ صدّق وكذّب بالتشديد يراد به معنيان: أحدهما النسبة، وهي إنما تكون للمفعول كما ذكرتم. والثاني: الداعي والحامل على ذلك، وهو يكون للفاعل. قال الكسائي: يقال: ما صدّقك بكذا أو ما كذّبك بكذا، أي: ما حملك على التصديق والتكذيب. قلتُ: وهو نظير ما أجرأك على هذا، أي: ما حملك على الاجتراء عليه، وما قدّمك وما أخّرك، أي: ما دعاك وحملك على التقديم والتأخير، وهذا استعمال سائغ موافق للعربية». ورجّح ابنُ القيم (٣‏/‏٣٣٨-٣٣٩) أنّ الخطاب في الآية للإنسان، فقال: «وقوله سبحانه: ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أصح القولين أنّ هذا خطاب للإنسان، أي: فما يُكذِّبك بالجزاء والمعاد بعد هذا البيان وهذا البرهان، فتقول: إنك لا تُبعث ولا تُحاسب، ولو تفكّرتَ في مبدأ خَلْقك وصورتك لعلمتَ أنّ الذي خلقك أقدر على أن يعيدك بعد موتك وينشئك خَلْقًا جديدًا، وأنّ ذلك لو أعجزه لأعجزه وأعياه خَلْقك الأول»

سورة الشعراء — الآية ٣٢

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أقبل موسى إلى أهله، فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلًا، فتَضَيَّف على أُمِّه، وهو لا يعرفهم، في ليلةٍ كانوا يأكلون منها الطَفَيْشَلَ، فنزل في جانب الدار، فجاء هارون، فلمّا أبصر ضيفه سأل عنه أُمَّه، فأخبرته أنّه ضيفٌ، فدعاه، فأكل معه، فلمّا قعدا فتحدَّثا، فسأله هارون: مَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، فاعتنقه، فلمّا أن تعارفا قال له موسى: يا هارون، انطلق معي إلى فرعون؛ فإن الله قد أرسلنا إليه. قال هارون: سمعًا وطاعةً. فقامت أمُّهما، فصاحت، وقالت: أنشدكما بالله ألا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما. فأبَيا، فانطلقا إليه ليلًا، فأتيا الباب، فضرباه، ففزع فرعون، وفزع البوّاب، فقال فرعون: مَن هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة؟ فأشرف عليهما البوابُ، فكلمهما، فقال له موسى: ﴿إنا رسول رب العالمين﴾. ففزع البواب، فأتى فرعونَ، فأخبره، فقال: إنّ ههنا إنسانًا مجنونًا يزعم أنّه رسول رب العالمين. فقال: أدخِله. فدخل، فقال: إني رسول رب العالمين. قال فرعون: ﴿وما رب العالمين﴾. قال: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه:٥٠]. قال: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٦-١٠٧]. والثعبان: الذَّكَر مِن الحيّات، فاتحةً فمَها، واضِعةً لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها ذعر منها، ووثب، فأحدث، ولم يكن يُحْدِث قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خذها، وأنا أومن بك، وأُرسِلُ معك بني إسرائيل. فأخذها موسى، فصارت عصًا، فقالت السَّحَرة في نجواهم: ﴿إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما﴾ [طه:٦٣]. فالتقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيت إن غلبتُك غدًا أتُؤْمِنُ بي، وتشهد أنّ ما جئتُ به حقٌّ؟ قال الساحر: لآتين غدًا بسحرٍ لا يغلبه سِحرٌ، فواللهِ، لئن غلبتني لأؤمِنَنَّ لك، ولأشهدن أنّك حقٌّ. وفرعون ينظر إليهما

سورة الليل — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلًا كانت له نخلة، فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة، فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل مِن نخلته، فيأخذ الثمرة من أيديهم، وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يُخرج الثمرة مِن فيه، فشكا ذلك الرجلُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «اذهب». ولقي النبيّ ﷺ صاحب النخلة، فقال له: «أعطِني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنة». فقال له الرجل: لقد أعطيت، وإنّ لي لَنخلًا كثيرًا، وما فيه نخل أعجب إليّ ثمرةً منها. ثم ذهب الرجل، ولقي رجلًا كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ لصاحب النخلة، فأتى رسول الله، فقال: أتُعطِني ما أعطيتَ الرجل إنْ أنا أخذتُها؟ قال: «نعم». فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، ولكليهما نخل، فقال له صاحب النخلة: أشعرتَ أنّ محمدًا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلتُ له: لقد أعطيتَ، ولكن يعجبني ثمرها، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليّ ثمرة منها. فقال له الآخر: أتريد بيعها؟ فقال: لا، إلا أنْ أُعطى بها ما أريد، ولا أظنّ أُعطى. قال: فكم مُناك فيها؟ قال: أربعين نخلة. فقال له الرجل: لقد جئتَ بأمر عظيم، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة! ثم سكت عنه، فقال: أنا أُعطيك أربعين نخلة. فقال له: أشْهِد إن كنتَ صادقًا. فأَشهَد له بأربعين نخلة بنخلته المائلة، فمكث عنه ساعة، ثم قال: ليس بيني وبينك بيعٌ، لم نفترق. فقال له الرجل: ولستُ بأحمق حين أعطيتُك أربعين نخلة بنخلتك المائلة! فقال له: أُعطيك على أن تُعطيني كما أريد؛ تُعطينها على ساق. فسكت عنه، ثم قال: هي لك على ساق. قال: إن كنتَ صادقًا فأشْهِد لي. فدعا قومه، فأشْهَد له، فعَدّ له أربعين نخلة على ساق، ثم ذهب إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: يا رسول الله، إنّ النخلة قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى صاحب الدار، فقال: «النخلة لك ولعيالك». فأنزل الله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ إلى آخر السورة

ذكر ابن جرير (٦‏/‏٣٣٠) اختلاف المفسرين فيمن نزلت فيه هذه الآية، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قول مجاهد بعمومها في كل مَن آمَن مِن أهل الكتاب، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد، وذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ أهل الكتاب جميعًا، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود، ولا اليهود دون النصارى، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله، وكلا الفريقين -أعني: اليهود والنصارى- من أهل الكتاب». وانتقد ابن جرير القول بكونها نازلة في النجاشي، مستندًا إلى ضعف الخبر المروي في ذلك، ثم بين أنه على فرض صحته داخل في عموم القول الأول، فقال عقب إيراده: «ذلك خبر في إسناده نظر، ولو كان صحيحًا لا شك فيه لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف، وذلك أنه قد تنزل الآية في الشيء ثم يعم بها كل من كان في معناه، فالآية وإن كانت نزلت في النجاشي، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكمًا لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله ﷺ». وانتقد ابن تيمية (٢‏/‏١٩٠) مستندًا إلى دلالة التاريخ والدلالات العقلية القول بنزولها في عبد الله بن سلام، وضعَّفه بأن ابن سلام وأمثاله من المؤمنين ظاهرًا وباطنًا لا يجوز أن يقال فيهم: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ﴾ [آل عمران:١٩٩] الآية. أما أولًا: فإن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي ﷺ المدينة، وسورة آل عمرن إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر. وثانيًا: أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، فلا يقال فيه: إنه من أهل الكتاب. وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين، بل يُؤْتَوْنَ أجرهم مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام، فأجرهم أعظم من أن يقال فيه: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. وأيضًا، فإن أمر هؤلاء كان ظاهرًا معروفًا، ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم؟ بخلاف أمر النجاشي وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصارى؛ فإن أمرهم قد يشتبه

انتقد ابنُ كثير (١٣‏/‏١٨٠) القول بأن «ق»: جبل محيط بالأرض مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وكأنّ هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لما رأى من جواز الرواية عنهم فيما لا يُصدّق ولا يُكذّب. وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلبّسون به على الناس أمر دينهم، كما افُتري في هذه الأمة -مع جلالة قدْر علمائها وحفّاظها وأئمتها- أحاديث عن النبي ﷺ وما بالعهد مِن قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى، وقلّة الحفّاظ النُّقّاد فيهم، وشُرْبهم الخمور، وتحريف علمائهم الكَلِم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته! وإنما أباح الشارعُ الرواية عنهم في قوله: «وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج» فيما قد يجوّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويُحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظّنون كذبه، فليس من هذا القبيل». ونقل (١٣‏/‏١٨١) قولًا آخر بأن المراد بـ﴿ق﴾: «قُضي الأمر، والله». وأن قوله: ﴿ق﴾ دلّتْ على المحذوف من بقيّة الكَلِم كقول الشاعر:قلت لها: قفي فقالت: قافوانتقده مستندًا للغة، فقال: «وفي هذا التفسير نظر؛ لأنّ الحذف في الكلام إنما يكون إذا دلّ دليل عليه، ومِن أين يُفهم هذا من ذِكر هذا الحرف؟». وساق ابنُ عطية (٨‏/‏٣٠-٣١) الأقوال الواردة عدا قول القُرظيّ، ثم علَّق بقوله: «و﴿ق﴾ على هذه الأقوال: مُقسَم به وبالقرآن المجيد، وجواب القسم منتظَر». وذكر القول الذي قاله ابن كثير، وذكر أقوالًا غيرها، فقال: «قال القُرظيّ: هو دال على أسماء الله تعالى هي: قادر، وقاهر، وقريب، وقاض، وقابض. وقيل: المعنى: قُضي الأمر من رسالتك ونحوه، ﴿والقرآن المجيد﴾ فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف. وقال قوم: المعنى: قِف عند أمرنا. وقيل المعنى: قُهر هؤلاء الكفرة، وهذا أيضًا وقع عليه القسَم». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: قيامهم من القبور حق، والقرآن المجيد». وعلق عليه بقوله: «فيكون أول السورة مِن المعنى الذي اطَّرد بعد»، ثم قال: «وعلى هذه الأقوال فثَمّ كلام مضمر عنه وقع الإضراب، كأنه قال: ما كذّبوك ببرهان، ونحو هذا مما يليق مظهرًا»