علَّق ابنُ عطية (٨/٨٨) على هذا القول بقوله: «ومنه: ساجور الكلب: وهو القلادة من عُود أو حديد التي تمسكه، وكذلك لولا أن البحر يُمسَك لفاض على الأرض». وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٢٢٩ بتصرف) على هذا القول بقوله: «وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد، فقال:... حدّثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قال: «ليس من ليلة إلا والبحر يُشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله عز وجل»». وبنحوهما قال ابنُ القيم (٣/٥٤)
اختُلف في قراءة قوله: ﴿وولده﴾: فقرأ قوم: ﴿ووَلَده﴾ بفتح الواو واللام. وقرأ آخرون ﴿ووُلْده﴾ بضم الواو وسكون اللام. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٠٢) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ كل هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب». وبنحوه ابنُ عطية (٨/٤٢٠)، وقال: «هما بمعنى واحد؛ كبُخْل وبَخَل». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١٤٢)
ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٩) إلى أن معنى ﴿لا شِية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها، مستندًا في ذلك إلى اللغة العربية، وأقوال السلف، فقال: «يعني بقوله: ﴿لا شية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من: وشْيِ الثوب، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته... ، وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾ قال أهل التأويل». وعلَّقَ ابن كثير (١/٤٥١) على تلك الآثار بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى»
علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤-٤٠٥) على هذا الحديث بقوله: «ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة». فذكر الأثر، ثم قال: «وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة»
اختُلف في معنى: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ذو اللصوق بالتراب. الثاني: هو المحتاج؛ كان لاصقًا بالتراب، أو غير لاصق به. الثالث: ذو العيال الكثير الذين قد لصقوا بالتراب من شدة الحاجة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٣١) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك هو الظاهر من معانيه، وأنّ قوله: ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ إنما هي»مَفْعَلَة«مِن: تَرِب الرجل، إذا أصابه التراب»
اختُلِف في تفسير خطوات الشيطان؛ فقال قوم: هي عمله. وقال غيرهم: خطاياه. وذهب قوم إلى أنها: طاعته. وذهب آخرون إلى أنها: النذور في المعاصي. وجَمَع ابنُ جرير (٣/٣٩بتصرف) بين هذه الأقوال بأنّ بعضها قريب من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبٌ معنى بعضِها من بعض؛ لأن كلَّ قائلٍ منهم قولًا في ذلك فإنّه أشار إلى نهي اتِّباع الشيطان في آثاره وأعماله. غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو أنها: بُعْدُ ما بين قدميه. ثم تستعمل في جميع آثاره وطُرُقِه». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٠٧)، حيث قال: «وكلُّ ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي فهي خطوات الشيطان»
فُسّر «المور» بالحركة، وفُسّر بالدوران، وفُسّر بالتموج والاضطراب والتشقق. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٨٩) على تلك المعاني بقوله: «وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله». وساق ابنُ القيم (٣/٥٥) ما جاء في تفسير المور، ثم قال: «والتحقيق أنه حركة في تموّج وتكفؤ وذهاب ومجيء؛ ولهذا فرق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾، وقال: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير:٣] من مكان إلى مكان، وأما السماء فإنها تتكفّأ، وتموج، وتذهب، وتجيء»
انتقد ابنُ جرير (١٧/٢٥٣-٢٥٤) القول بالنسخ الذي قاله ابن عباس، وعكرمة مستندًا إلى عدم التعارض؛ لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة، والآية الثانية في البيوت التي لا أرباب لها، وإنما يستثنى الشيءُ من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس، فأما إذا لم يكن كذلك فلا معنى لاستثنائه منه. وبنحوه ابنُ عطية (٦/٣٧٠)، ووجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «وكأن من ذهب إلى الاستثناء رأى الأولى عامة». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢١٢) أنّ هذه الآية أخص من التي قبلها، ورجَّح القول بأنها مستثناة من التي قبلها، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿وأَشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ بين قائل بوجوب الإشهاد على البيع، وقائل بنسخ الوجوب، وقائل بالندب. ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالوجوب استنادًا إلى دلالة الأمر على الوجوب، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أنّ الإشهاد على كل مبيع ومُشتَرى حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازمٌ؛ لِما قد بَيَّنّا مِن أن كل أمرٍ لله ففرضٌ، إلا ما قامت حجَّتُه من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد». وانتقد ابنُ عطية (٢/١٢٢) استنادًا إلى الدلالات العقلية ما رجَّحه ابن جرير بقوله: «والوجوب في ذلك قَلِق، أما في الدقائق فصعبٌ شاقٌّ، وأما ما كثُرَ فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك الإشهاد، وقد يكون عادة في بعض البلاد، وقد يَسْتَحيي من العالِم والرجل الكبير الموقَّر فلا يُشهِد عليه، فيَدْخُل ذلك كله في الائتمان». ورجَّح ابنُ عطية (٢/١٢٢) وابنُ كثير (٢/٥١٠) القول بالندب، قال ابنُ عطية: «ويبقى الأمر بالإشهاد ندبًا لما فيه من المصلحة في الأغلب، ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا». وذكر ابنُ كثير أنّه قول الجمهور، واستدلَّ على الندب بحديث خزيمة بن ثابت الأنصاري، وفيه: أن النبي ﷺ اشترى من أعرابيٍّ فرسًا، فأنكر الأعرابيُّ، وقال: هَلُمَّ شهيدًا يشهد أني بايعتك، ... حتى جاء خزَيْمة، فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. الحديث، ثم ذكر ابنُ كثير أنّ الاحتياط هو الإشهاد، مستندًا إلى حديث «ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم:.. ، ورَجلٌ أقْرضَ رجُلًا مالًا فلم يُشْهد». وانتقد ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالنسخ، فقال: «وقد دَلَّلْنا على وهْي قول من قال: إنه منسوخ بقوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ فيما مضى». وقد مرَّ ذكره عند قوله تعالى أول هذه الآية: ﴿فاكْتُبُوهُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادته بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر، فلما ذكر ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله، وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلْقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف بالرحمة على خلْقه