ذكر ابنُ كثير (٦/٦٨) بعض الأحاديث الدالة على أفضلية صلاة المرأة في بيتها، ثم قال معلّقًا: «هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال، بشرط أن لا تؤذي أحدًا مِن الرجال بظهور زينة، ولا ريحٍ طيب، كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»»
ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٥-٤٠٦) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: جعلت الجارية تغسل باطن زندها قبل ظاهره، والغلام العكس. وقول مَن قال: جعلت الجارية تفرغ على يدها، والغلام يغترف من الماء. وقول من قال: إنها أرسلت الغلمان في زي الجواري، والجواري في زي الغلمان. ثم علّق بقوله: «ولا منافاة بين ذلك كله»
ذكر ابن كثير (١٠/٤٦٠) هذه الأقوال، ثم قال: «والظاهرُ أنّ المراد أعم من هذا، وهو أنه أُمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحدٌ ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجد أو يَخاف -إن شاء الله، وبه الثقة-»
علّق ابنُ كثير (١٠/٥٠١) على قول قتادة، فقال: «وهذا مِن قتادة يقتضي أنّه قد انقطع الكلام الأول، واعترض بهذا إلى قوله: ﴿فما كان جواب قومه﴾». ثم رجّح مستندًا إلى السياق أنه من كلام إبراهيم عليه السلام، فقال: «والظاهر من السياق أنّ كل هذا من كلام إبراهيم الخليل عليه السلام، يحتج عليهم لإثبات المعاد؛ لقوله بعد هذا كله: ﴿فما كان جواب قومه﴾»
ذكر ابنُ عطية (٧/٢١٦) في معنى: ﴿كذلك﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون من الكلام الأول». وعلَّق عليه بقوله: «فيجيء الوقف عليه حسنًا، وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين». والثاني: «أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب». ووجَّهه بقوله: «كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، أي: المحصلون لهذه العِبَر، الناظرون فيها»
ساق ابنُ كثير (١٢/١٩٣) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف:٥-٦]، ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ [فاطر:١٤]»
قال ابنُ كثير (١٣/٥١١): «قال تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران:٢٨]، ولهذا قَبِلَ رسول الله ﷺ عُذْرَ حاطِب، لما ذَكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد»
قال ابنُ كثير (١٤/٢٨) تعليقًا على هذه الآثار: «من هاهنا أخذ الفقهاء أحكام الطَّلاق، وقسّموه إلى طلاق سُنَّة وطلاق بدعة، فطلاق السُّنَّة: أن يطلَّقها طاهرة من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حمْلها. والبدعة: هو أن يُطلِّقها في حال الحيض، أو في طُهرٍ قد جامعها فيه ولا يدري أحمَلت أم لا. وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة: وهو طلاق الصغيرة، والآيسة، وغير المدخول بها»
ذكر ابنُ كثير (١٤/٣١٥) أنّ قتادة قال في معنى الآية: «إنما سُمّي النجم طارقًا؛ لأنه إنما يُرى بالليل ويختفي بالنهار». ثم علَّق عليه بقوله: «ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: «نهى أن يطرق الرجل أهله طروقًا». أي: يأتيهم فجأة بالليل. وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: «إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن»»
اختلف في معنى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أتقن كلَّ شيءٍ وأحْكَمَه. الثاني: الذي حسَّن خَلْق كلِّ شيء. وهذان القولان على قراءة من قرأ بفتح اللام. الثالث: أعْلَمَ كل شيء خَلْقه. وهذا القول على قراءة من قرأ بتسكين اللام. ووجَّه ابنُ عطية (٧/٦٩) القول الأول بقوله: «فهو حسنٌ من جهة ما هو لمَقاصِدِه التي أريد لها». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٩-٦٠٠) القول الثاني -وهو قول قتادة من طريق سعيد- بقوله: «وأما الذي وجَّه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسن خَلْقَ كلِّ شيء، فإنه جعل الخَلْقَ نصبًا بمعنى التفسير، كأنه قال: الذي أحسن كلَّ شيءٍ خَلْقًا منه. وقد كان بعضهم يقول: هو من المقدَّم الذي معناه التأخير». ووجَّهه ابنُ كثير (١١/٩٢) بقوله: «كأنه جعله من المقدَّم والمؤخَّر». ووجَّه ابنُ جرير (١٨/٥٩٨-٥٩٩) القول الثالث بقوله: «كأنهم وجَّهوا تأويل الكلام إلى أنه ألْهَمَ خَلْقَه ما يحتاجون إليه، وأن قوله: ﴿أحْسَنَ﴾ إنما هو من قول القائل: فلانٌ يُحسِن كذا، إذا كان يَعْلَمُه... وعلى هذا القول، »الخَلْق«و»الكلّ«منصوبان بوقوع ﴿أحسن﴾ عليهما». ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٥٩٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه لا معنى لذلك إذ قُرِئ كذلك إلا أحد وجهين؛ إمّا هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التَّحسين الذي هو في معنى الجمال والحُسْن؛ فلما كان في خَلْقِه ما لا يُشَكُّ في قُبْحِه وسماجته عُلِمَ أنه لم يَعْنِ به أنه حسَّن كلَّ ما خلَق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته». وانتقد ابنُ عطية القول الثالث قائلًا: «وهذا قولٌ فيه بُعْد»