القرطبي

استنبط بعض العلماء من قوله تعالى -عن المنافقين-: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ) (التوبة:٨٤)، أن هذه الآية تدل على شرعية صلاة الجنازة؛ فلما نهى عن الصلاة على المنافقين دل على مشرو...

متدبر

قد يعجب الإنسان من استمرار بعض الناس على خطأ ظاهر كيف خفي عليه؟ لكن يزول عجبه حين يقرأ: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)؛ فحريّ بالعبد أن يسأل ربه أن يريه الحق حقًا، والباطل باطلًا، وأن يدخله في عباده المهتدين.

أبو حامد الغزالي

جاءت هذه الصيحة بعد (٢٢ سنة) من بدء الوحي، ختمت صراعًا داميًا طويلًا بين دعوة التوحيد، وبين الجاهلية التي أبت إلا سفك الدم، ومصادرة الحرية ووأد الحق؛ فكان جزاءها أن طبق عليها القانون الأزلي: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) (الرعد:١٧).

عويض بن حمود العطوي

(إِنَّهُ رَبِّي) فَذَكَرَ عنوانَ الربوبية هنا دون السيادة؛ لما فيه من الاعتراف بالمعروف والفضل، وهذا دليل على أن من المروءة ورفيع الأخلاق أن يحفظ الإنسانُ حقَّ من أحسن إليه، فضلًا عن أن يخونه، والسياق دالٌّ على أن المراد هو مَنْ ربَّاه وقال: أكرمي مثواه، لا خالقه؛ لأنه المتبادر إلى مفهوم المرأة المت...

ابن مفلح

لا يبتلى بالعشق غالبًا إلا من غفل قلبه عن الله وعن ذكره وعن أمره ونهيه، قال تعالى في حق يوسف: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يدل ذلك على أن الإخلاص سبب لدفع السوء والفحشاء، فالقلب إذا امتلأ من ذلك استحلاه على كل شيء وتغذى به واستغنى به عما...

السُّيوطي

الآمر بالمعروف لن يعدم من يكابره على الحقِّ ويجادله، فليعرض عنه، مر سالم بن عبد الله بن عمر -وهو من كبار الفقهاء- على قافلة فيها جرس، فقال: إن هذا يُنهى عنه، فقالوا: نحن أعلم منك إنما يكره الجلجل الكبير، وأما هذا فلا بأس به، فبكى سالم، وقال: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).

روائع القرآن

لم أجد بالقرآن تعبيرا أشد مرارة من قوله تعالى ﴿فسنيسره للعسرى﴾ . عندما تجد الطريق للهاوية سهلا ميسرا عندما تتعايش مع المحرمات بكل أريحية وطيب خاطر حين يعجبك منطقك السقيم وحجتك التافهة حين ترى الباطل حقا فتتبعه وترى الحق باطلا فتتجنبه حين تستحب العمى على الهدى

قوله تعالى: (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) . إنْ قلتُ: التولّي والِإعراضُ واحدٌ - كما مرَّ في البقرة - فلم جَمَع بينهما؟ قلتُ: لأن المعنى يتولون عن الدَّاعي، وُيعرضون عمَّا دعاهم إليه وهو كتاب الله. أو يتولون بإِيذائهم، وُيعرضون عن الحقِّ بقلوبهم. أو كان الذي تولَّى علماؤهم،...

قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاس بِالحَقِّ فَمن اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ. .) . قاله هنا بحذف " فإِنما يهتدي " المذكورُ في يونس والِإسراء، اكتفَاءً بما ذكره بقوله قبلُ " وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ".

محمد بن فوزي الغامدي

( قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ : - انتَظر سَحَرَةُ فِرعونُ الأجر الدنْيوِيَّ ثُمَّ تَغير بِهم الحالُ إلى سُجُودهم جميعا للهِ عزَّ وجل ، فلمْ ينالُوا الأجرَ بالدُّنيا بلْ عَذَّبَهُم فِرعون فلَا يوجدُ أجر أعظَمُ من مَعرِفَةِ الحق وراحة الضَّمِيرِ...