الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والحق سبحانه يقول : { إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر } [ العنكبوت : 45 ] . وحين ننظر إلى مواقيت الصلاة ، نجدها خمسة مواقيت ، فمن تعلَّق قلبه بالصلاة ، إنما ينشغل قلبه طوال وقت حركته بإقامة الصلاة ، ثم يأتي وقت الليل لينام ، وكل من يرتكب معصية سينشغل فكره بها لمدةٍ ، ولو لم يأت له وقت صلاة لأحسَّ بالضياع ، أما إذا ما جاء وقت الصلاة فقلبه يتجه لله سبحانه طالباً المغفرة . لها ، فمن جلس لينمَّ على غيره ، أو يظلم الناس ، إذا ما سمع أذان الصلاة وقام وتوضأ ؛ فقد رحم الناس في

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

إن بني فلان - حياً من أحياء العرب - وكان في نفسه عليهم شيء ، وكانوا حديثي عهد بالإِسلام قد تركوا الصلاة قال : فلم يعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا خالد بن الوليد ، فبعثه إليهم ثم قال : ارمقهم عند الصلاة فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تعجل عليهم. قال : فدنا منهم عند غروب الشمس ، فكمن حيث يسمع الصلاة ، فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس فأذن ثم أقام الصلاة فصلوا المغرب ، فقال خالد بن الوليد : ما أراهم إلا يصلون فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

، وفيه الأمر بالتلاوة للقرآن ، والمحافظة على قراءته مع التدبر لآياته والتفكر في معانيه { وَأَقِمِ الصلاة إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر } أي : دم على إقامتها ، واستمرّ على أدائها كما أمرت بذلك ، وجملة : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } تعليل لما قبلها ، والفحشاء ما قبح من العمل ، والمنكر : ما لا يفعل ذلك ، وكذلك يفعل ما لم يكن منه في الصلاة ؛ لأن الانتهاء لا يكون إلاّ من ذاكر لله مراقب له. وقيل : ذكر الله أكبر من الصلاة في النهي عن الفحشاء ، والمنكر مع المداومة عليه.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

تقتصر على مجرد الأمر وتنتهي مسئوليته عند هذا الحدِّ إنما { واصطبر عَلَيْهَا } [ طه : 132 ] لأن في الصلاة ومن ذلك أن تحرص على أداء الصلاة أمام أولادك لترسخ في أذهانهم أهمية الصلاة ، فمثلاً تدخل البيت فتجد الطعام قد حضر فتقول لأولادك : انتظروني دقائق حتى أُصلي ، هنا يلتفت الأولاد إلى أن الصلاة أهمّ حتى من الأكل ، وتغرس في نفوسهم مهابةَ التكليف ، واحترامَ فريضة الصلاة ، والحرص على تقديمها على أيِّ عمل مهما كان . خَيْر من النوم ، فالنوم في مثل هذا الوقت فيه راحة للبدن ، أمّا الصلاة فهي أفضل وأعظم ، ويكفي أنك تكون

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{ قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } أي خائفون ، فإن الوجلَ اضطرابُ النفس لتوقع مكروهٍ ، قاله عليه الصلاة أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } فلا مجال لكون خوفه عليه الصلاة وإنما لم يذكر هاهنا اكتفاءً بما بيّن في غير هذا الموضع ، ألا يرى إلى أنه لم يُذكر هاهنا ردُّه عليه الصلاة حزن ، كيف لا وهو بشارةٌ ببقائه وبقاءِ أهله في عافية وسلامة زماناً طويلاً { بغلام } هو إسحاقُ عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى : { فبشرناها بإسحاق } ولم يتعرض هاهنا لبشارة يعقوبَ عليه الصلاة والسلام اكتفاءً

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والقول وما ترتب عليه بعدما أشير إلى ذلك إجمالاً حسبما نبه عليه ، أي جاء أهلُ سدومَ منزلَ لوط عليه الصلاة والسلام { يَسْتَبْشِرُونَ } أي مستبشرين بأضيافه عليه الصلاة والسلام طمعاً فيهم. { قَالَ إِنَّ هَؤُلآء مصدراً في الأصل أُطلق على الواحد والمتعددِ والمذكرِ والمؤنث ، وإطلاقُه على الملائكة بحسب اعتقادِه عليه الصلاة تُهينوني بالتعرض لمن أجَرْتُهم بمثل تلك الفَعْلةِ الخبيثة ، وحيث كان التعرضُ لهم بعد أن نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك بقوله : فلا تفضحونِ أكثرَ تأثيراً في جانبه عليه الصلاة والسلام وأجلبَ للعار إليه ، إذِ

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة صلاته ، حيث قال له صلى الله عليه وسلم : " ارجع فصل فإنك لم تصل " ، فنفى عنه أنه صلى الله مع إيقاعه الصلاة وقد بدأ الله أولئك المستثنين وختمهم بالصلاة مما يفيد أن الصلاة أصل لكل خير ، ومبدأ لهذا المذكور كله لقوله ، من ترك الصلاة فقد كفر " واتفق الأئمة رحمهم الله على قتل تاركها. وكلام العلماء على أثر الصلاة على قلب المؤمن وروحه وشعوره وما تكسبه من طمأنينة وارتياح كلام كثير جداً

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

العذر فقط فتبين أن هذا تعليل الحكم الشرعي بالمظنة والحكم هنا عدمي ، أي عدم الإِيجاب فهو نظير قصر الصلاة في السفر على قول عائشة أم المؤمنين : "إن الصلاة فرضت ركعتين ثم زيد في ثلاث من الصلوات في الحضر وأبقيت وقوله : { وأقيموا الصلاة } تذكير بأن الصلوات الواجبة هي التي تحرصون على إقامتها وعدم التفريط فيها كما قال تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } [ النساء : 103 ]. وفي هذا التعقيب بعطف الأمر بإقامة الصلاة إيماء إلى أن في الصلوات الخمس ما يرفع التبعة عن المؤمنين وأن

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

: قوله: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ، معناه أنها قاربت التمام ، والدليل على ذلك أنا أجمعنا على أن الصلاة وهذا جواب ضعيف ، لأنه قال: فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد, وعند من يوجب الصلاة على النبي الجواب الثاني: أن هذا حديث خرج على معنى في التشهد ، وذلك أنهم كانوا يقولون في الصلاة: السلام على الله إذا ضم إليها ما يجب فيها من ركوع وسجود وقراءة وتسليم وسائر أحكامها ، ألا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة به لا بغيره من غير هذا الحديث, فكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مأخوذة من غير ذلك الحديث.

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

. * * * ¬_________ (¬1) أخرجها عبد الرزاق - في الصلاة - باب الاستعاذة في الصلاة - حديث 2578 من طاووس. (¬2) أخرجها ابن أبي شيبة في الصلاة - في التعوذ كيف هو، 238:1عن محمد بن سيرين.