وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٧) معنى الخزي في الآية بقوله: «مَن جعل الآية في النصارى قال: الخزي قتل الحربي، وجزية الذمي. وقيل: الفتوح الكائنة في الإسلام؛ كعمورية، وهرقلة وغير ذلك. ومَن جعلها في قريش جعل الخزي غلبتهم في الفتح وقتلهم، والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرًا»
ذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٥-٥٤٦) أن الآية تحتمل أن يكون ذِكْر العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حُرِّهم ومملوكهم، كما قال ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». وكما نعتقد أن الكل عبيد الله، وكما قال تعالى: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]، فكأن الكلام في هذه الآية: «ولامْرأة، ولَرَجل»
ذكر ابنُ عطية (٢/١٦٤) أن هذه الآية تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين في العلم، أنهم يقولون هذا مع قولهم: ﴿آمنا به﴾. الثاني: أن يكون المعنى منقطعًا مِن الأول، لما ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم، وظهر ما بين الحالتين عقَّب ذلك بأن علَّم عباده الدعاء إليه في أن لا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت، وهي أهل الزيغ
بيّن ابنُ عطية (٢٨/٦١٤) أنّ الذين يستنبطونه هم البَحَثَةُ عنه، وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء، ثم علّق قائلًا: «وهذا التأويل جارٍ مع قول عمر رضي الله عنه: أنا استنبطته ببحثي وسؤالي». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم»
أفادت الآثارُ الاختلاف في مَن نزلت فيهم الآية، وقد رجَّح ابنُ عطية (٣/٢٣) العمومَ، فقال: «قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق﴾ الآيةَ لفظٌ عامٌّ نزل بسبب طعمة بن أبيرق؛ لأنه ارتدَّ، وسار إلى مكة، فاندرج الإنحاء عليه في طيِّ هذا العموم المتناول لِمَن اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة»
علَّق ابن عطية (٤/٢٣٢-٢٣٣) على هذا القول وقول مجاهد الآتي بقوله: «وهذا كله تمثل حسن بالآية، لا أن الآية نزلت في ذلك، بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج». ثم قال: «ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار، وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التَّحابّ حتى تكون أُلْفَةُ الأوس والخزرج جزءًا من ذلك؛ لساغ ذلك»
ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٢) أنّ ابن جرير قال في هذه الآية: «المراد بها: الذين اعتذروا من المُتَخَلِّفين، وتابوا». ثم علّق ابنُ عطية قائلًا: «والظاهر أن المراد بها: الذين اعتذروا ولم يتوبوا، وهم المُتَوَعَّدون، وهم الذين في ضمير قوله: ﴿ألم يعلموا﴾ إلّا على الاحتمال الثاني مِن أنّ الآيات كلها في الذين خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا»
قال ابنُ عطية (٥/٣٧٢): «وقوله: ﴿يَتَوارى مِنَ القَوْمِ﴾ الآية، هذا التواري الذي ذكر الله تعالى إنما هو بعد البشارة بالأنثى، وما يحكى أن الرجل منهم كان إذا أصاب امرأته الطلق توارى حتى يخبر بأحد الأمرين فليس المراد في الآية، ويُشبه أن ذلك كان إذا أخبر بسارٍّ خرج، وإن أخبر بسوء بقي على تواريه ولم يحتج إلى إحداثه»
اختُلِف في نبوة الخضر. ورجَّح ابن عطية (٥/٦٣٤ بتصرف) نُبُوَّته مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «والخضِر نبيٌّ عند الجمهور، والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي إليه». وذكر ابنُ كثير (٩/١٧٩) أنّ قوله: ﴿آتيناه رحمة﴾، وقوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ فيه دلالة على نبوته
ذكر ابنُ عطية (٦/١١٤) اختلافًا في تحديد الوقت الذي أوحى الله فيه لموسى أن يضرب البحر بعصاه، فذكر قولًا أن ذلك كان ساعة مباشرته البحر، وذكر قولًا آخر أن ذلك الوحي كان متقدمًا على ذلك. وقد رجّح مستندًا إلى ظاهر الآية القول الثاني، فقال: «... ويروى أنّ الوحي إليه بذلك كان متقدمًا بمصر، وهو ظاهر الآية»