الموسوعة القرآنية خصائص السور

الأول، وهي في الوقت ذاته نموذج يتكرر في كل بيئة، صورة اللئيم الصغير النفس الذي يؤتى المال، فتستطير نفسه به، حتى ما يطيق نفسه، ويروح يشعر أن المال هو القيامة العليا في الحياة، القيامة التي تهون أمامها جميع كما يروح يحسب أن هذا المال إله قادر على كل شيء، لا يعجز عن دفع شيء، حتى دفع الموت وتخليد الحياة. ومن ثمّ ينطلق في هوس بهذا المال، يعدّده ويستلذّ تعداده، وتنطلق في كيانه نفخة فاجرة، تدفعه إلى الاستهانة

تفسير المراغي

المال وسيلة لا مقصد فيفتنّ في الوصول إليه الفنون المختلفة، والطرق التي تعنّ له، ولا يبالى أمن حلال كسب ولقد أعمت فتنة المال كثيرا من الناس فشغلتهم عن حقوق الله وحقوق الأمة والوطن، بل عن حقوق من يعاملهم، بل الناس في مأكله ومشربه وملبسه، ومنهم من يثلم شرفه ويفتح ثغرة للطاعنين والقائلين فيه بالحق وبالباطل لأجل المال ومن ثم قالوا: المال ميّال.

تفسير المراغي

قال قتادة: قد علم الله أن فى سؤال المال خروج الأضغان للاسلام من حيث محبة المال بالجبلّة والطبيعة، ومن والخلاصة- قد علم الله شح الإنسان على المال فلم يطلب منه إلا النزر اليسير فى الصدقات، وبذل المال فى المرافق

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لكن الأحسن: أنْ تُنمي له هذا المال وتُثمّره وتحفظه له ، إلى أن يكون أَهْلاً للتصرّف فيه. الرزق منها يُنقِصها ، لكن معنى:{ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا }[النساء: 5] أي: من ريعها وربحها ، وليس من رأس المال وإلاَّ لو تصوّرنا أن أحد الأوصياء على الأيتام عنده مال ليتيم ، وأخذ ينفق عليه من هذا المال ، ويُخرج منه الزكاة وخلافه ، فسوف ينتهي هذا المال ويبلغ اليتيم مبلغ الرُّشْد فَلا يجد من ماله شيئاً يُعتَدُّ به.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

البذل وكانت النفس قلما يكون فعلها قواماً بين الإفراط والتفريط أتبع ذلك بقوله تعالى : {ولا تبذر} بتفريق المال تنبيه على أنّ الارتفاع نحو ساحة التبذير أولى من الهبوط إلى مضيق الشح والتقتير والتبذير بسط اليد في المال وقد سئل ابن مسعود عن التبذير فقال : إنفاق المال في غير حقه ، وأمّا الجود فهو اتباع أمر الله تعالى في حقوق المال.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ولما حقر تعالى حال الدنيا بما ضربه من ذلك المثل ذكر أن ما افتخر به عيينه وأضرابه من المال والبنين إنما الحياة الدنيا } المحقرة ، وإن مصير ذلك إنما هو إلى النفاد ، فينبغي أن لا يكترث به ، وأخبر تعالى بزينة المال والبنين على تقدير حذف مضاف أي مقر { زينة } أو وضع المال والبنين منزلة المعنى والكثرة ، فأخبر عن ذلك بقوله { زينة } ولما ذكر مآل ما في الحياة الدنيا إلى الفناء اندرج فيه هذا الجزئي من كون المال والبنين

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أحدها : أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك. وثالثها : يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوة وهو قول السدي ومجاهد والشعبي وروي أيضاً عن ابن عباس والحسن يرثني العلم ويرث من آل يعقوب النبوة وهو مروي عن مجاهد واعلم أن هذه الروايات ترجع إلى أحد أمور خمسة وهي المال ومنصب الحبورة والعلم والنبوة والسيرة الحسنة ولفظ الإرث مستعمل في كلها أما في المال فلقوله تعالى :

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

و{ التراث } : المال الموروث ، أي الذي يُخلفه الرجل بعد موته لوارثه وأصله : وُرَاث بواو في أوله بوزن فُعال تأكلون } بأن المراد التراث الذي لا حق لهم فيه ، ومنه يظهر وجه إيثار لفظ التُراث دون أن يقال : وتأكلون المال لأن التراث مال ماتَ صاحبه وأكْلُه يقتضي أن يستحق ذلك المال عاجز عن الذب عن ماله لصغرٍ أو أنوثة. فالجمّ مستعار لمعنى القوي الشديد ، أي حبّاً مفرطاً ، وذلك محل ذم حب المال ، لأن إفراد حبه يوقع في الحِرص

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ذلك أن المال والجاه عندهم كل شيء . وليس وراءهما مقياس ! ومن ثم كان تكالبهم على المال عظيما ، وحبهم له حبا طاغيا ، مما يورثهم شراهة وطمعا . وتأكلون التراث أكلا لما ، وتحبون المال حبا جما " . . إنما الأمر أنكم لا تنهضون بحق العطاء ، ولا توفون بحق المال .

السراج المنير في الاعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح» وقال صلى الله عليه وسلم «ما أدّي زكاته دخل في الورع والزهد في الدنيا والاقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه وكونه أدخل في الورع لأمور منها أن كسب المال الإنسان طول عمره تارة في طلب التحصيل وأخرى في طلب الحفظ ثم إنه لا ينتفع منها إلا بالقليل ومنها أن كثرة المال العبد إلى مقام رضوان الرحمن ويوقع في الخذلان والخسران ومنها أنه تعالى أوجب الزكاة وذلك سعي في تنقيص المال