* قال تعالى (فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ) ولم يقل سيمنحهم رحمته، مع أن الرحمة ليست مكاناً يُدخَل: هذا غاية الرضى والرحمة ألا ترى كيف صوّر الله تعالى الرحمة على هيئة جرم ومكان يحوط أهله ويغمرهم ويعمهم بالرحمة حتى يشمل كل جزء منهم.

محمد سيد

في قوله تعالى: ( كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)، إشارة إلى دور الشيطان في صرف الناس عن إطابة المطعم، مع الإشارة إلى أن إطابة المطعم سبب في إجابة الدعاء، فكم هي جناية الشيطان علينا حين يغرينا بأكل الحرام؟

علي الطنطاوي

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) من هدي هذه الآية أن وارث مقام التعليم يجب أن يكون قدوةً في سمته وأخلاقه وسيرته، تقيًا ورعًا، مجتنبًا للمحرمات بعيدًا عن الشبهات؛ فإذا كان كذلك، نفعهم بسيرته وأخلاقه أكثر مما ينفعهم بعلمه.

باسل الرشود

لما ذكر الله تعالى الحجاب: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أعقبها بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ)، وهكذا تجد آيات الحجاب مصاحبةً لآيات التحذير من المنافقين ومرضى القلوب، والواقع شاهد بذلك.

الزركشي

وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) فاستعملت (على) في جانب الحق، و(في) في جانب الباطل؛ لأنَّ صاحب الحقِّ كأنه مُسْتَعْلٍ يرقب نظره كيف شاء؛ ظاهرةً له الأشياء، وصاحب الباطل كأنه منغمسٌ في ظلام، ولا يدرى أين توجَّه.

(مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) في هذه الآية تسلية وطمأنة لمن أشرف على أمن الحج، وتأمين للحجيج بأن الله سيعينهم ويوفقهم إذا صدقوا مع الله، وأخذوا بالأسباب المشروعة في ذلك، وحسبهم هذا التأييد الذي يوحي بخيبة المفسدين عاجلًا أو آجلًا.

متدبر

الشريعة جامعة بين القيام بحق الله تعالى كالصلاة والذكر، وبين القيام بمصالح النفس كالسعي في الرزق، وذلك ظاهر من قوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).

العقل الصحيح هو الذي يعقل صاحبه عن الوقوع فيما لا ينبغي، كما قال تعالى:(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)، أما العقل الذي لا يزجر صاحبه عما لا ينبغي، فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس هو العقل بمعنى الكلمة.

السُّيوطي

قال أبو بكر الصديق: هذا كتاب الله، لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، استضيئوا منه اليوم ليوم الظلمة، واستنصحوا كتابه وتبيانه، فإن الله قد أثنى على قوم فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).

علي الفيفي

﴿ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾ هناك نوع من العلوم، ليس لها ألفيّة غير إلف الطاعة .. وليس لها متن غير تمتين العلاقة بالله .. لا تُطلب بحفظ المتون، بل بحفظ الجوارح .. ولا تُنال بمداومة المطالعة، بل بمداومة المراقبة .. #يوسفيات