روح المعاني
وتعقبه في البحر أيضا بأن الشك بعيد لأن هذا إخبار من الله تعالى عن أمر الساعة والشك مستحيل عليه سبحانه إلى المدى سبقا فمن أنتما وقيل: المعنى وما أمر إقامة الساعة المختص علمها به سبحانه وهي إماتة الأحياء وإحياء والأرض إن قوله تعالى: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ كالمستفاد من الأول وهو كالتمهيد له أي يختص به علم كل غيب الساعة وغيرها فهو الآتي بها للعلم والقدرة، ولهذا عقب بقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ إلخ، وأما إذا أريد بالغيب الساعة عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ [لقمان: 34] الآية، وعلى القول الأخير في الغيب يكون ذكر الساعة
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
وسعادتها، وقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ (2) لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} أي أيّ شيء جعلك تدري قرب الساعة يؤمنون بالبعث الآخر والجزاء فيه هم الذين يطالبون بإتيانها في غير وقتها ويستعجلون الرسول بها بقولهم متى الساعة ما هم صائرون إليه من سعاة أو شقاء وقوله {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} أي والمؤمنون يعلمون أن الساعة الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} يخبر تعالى مؤكداً الخبر بأن الذين يشككون في الساعة الكتاب الميزان ليقوم الناس بالقسط} وإنزاله إلهام وضعه والعمل به. 2- ما استفهامية أي من جعلك تدري قرب الساعة
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
بالتخفيف ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان اسم لقبيلتين من جنس الإنس ويقدر قبله مضاف أي: سدّهما، وذلك قرب الساعة روي عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: «اطلع النبيّ صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة فقال صلى الله عليه وسلم ما تتذاكرون؟ قلنا: نتذاكر الساعة، قال: إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدجال الحق} أي: يوم القيامة؛ قال حذيفة: لو أنّ رجلاً اقتنى فلواً بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
رزقنا الله الوصول الى محل القبول وَبعد ما قد اخبر سبحانه بقيام الساعة في كتبه وبألسنه رسله سيما في كتابك السَّاعَةُ الموعودة على لسانك ايها المدعى مع انك قد ادعيت الصدق في جميع اخبارك وأقوالك فكيف لا تأتى الساعة وافتريت الى ربك قُلْ لهم يا أكمل الرسل بعد ما استهزؤا معك ونسبوك الى الكذب والافتراء وأنكروا بإتيان الساعة وقيامها بَلى تأتى الساعة الموعودة علىّ وعلى عموم الرسل والأنبياء بلا شك وريب في إتيانها وقيامها وَبحق رَبِّي القادر المقتدر على انجاز جميع ما وعد به بلا خلف لَتَأْتِيَنَّكُمْ الساعة الموعودة من عنده إذ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
ومكابرة وَمن شدة انكارهم وعنادهم يَقُولُونَ لك يا أكمل الرسل منكرين ومتهكمين بعد ما قد وعدتهم بقيام الساعة وعده وزمانه بحيث لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ يعنى لا يسع لكم متى فاجأتكم الساعة الموعودة ان تطلبوا التأخر عنه آنا ولحظة او التقدم عليه طرفة ولمحة وبالجملة قيام الساعة مثل حلول الأجل فكما إذا حل عليكم اجلكم لا يمكنكم طلب التقديم والتأخير فكذلك قيام الساعة إذا حل عليكم لا يمكنكم هذا كتابك بسبب اشتماله على الأوامر والنواهي الشاقة والتكليفات الشديدة وكذا بواسطة ما اخبر فيه من قيام الساعة
التسهيل لعلوم التنزيل
أو عن وهم لا عن علم، وإنما اقتضت الآية نفي العلم، وقد قيل: إن الغيب في هذه الآية يراد به متى تقوم الساعة أنهم سألوا عن ذلك، ولذلك قال: وما يشعرون أيان يبعثون، فعلى هذا يندفع السؤال الأول، والثاني لأن علم الساعة عِنْدَ اللَّهِ ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: في خمس لا يعلمها إلا الله، ثم قرأ «إن الله عنده علم الساعة ذلك وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي لا يشعرون من في السموات والأرض متى يبعثون، لأنّ علم الساعة مما انفرد به الله، روي أن سبب نزول هذه الآية أن قريشا سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم متى الساعة
روح البيان
والبصيرة بانتفاء الايمان وَما يُدْرِيكَ الإدراء بمعنى الاعلام اى اى شىء يجعلك داريا اى عالما بحال الساعة عقب ببيانه نحو وما ادراك ماهيه نار حامية وكل موضع ذكر فيه وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو وما يدريك لعل الساعة بمعنى الفاعل لا يستوى فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه فكان الظاهر ان يقال قريبة لكونه مسند الى ضمير الساعة تمر اى لبنى وتمرى لا على معنى الحدث كالفعل فلما لم يكن فى معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث او الساعة بمعنى البعث تسمية باسم ما حل فيه وقال الزمخشري لعل مجيىء الساعة قريب بتقدير المضاف والمعنى أن القيامة
روح البيان
در وى خرد چوقدر فتيل وَقِيلِهِ القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على انه عطف على الساعة اى عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية وبالفارسية ونزديك خداست دانستن قول رسول آنجا كه كفت يا رفع شأنه عليه السلام وتفخيم دعائه والتجائه اليه تعالى ما لا يخفى وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة اى وعنده ان يعلم الساعة وقيله او على سرهم ونجواهم او على يكتبون المحذوف اى يكتبون ذلك وقيله قال بعضهم هؤلاء إلخ وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ان كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة
الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم
المعنى مسندا إليه محمولا عليه كقوله: (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) [الفرقان:59]، فهذه خمس علامات بالجر والتنوين والندا وأل: ومسند للاسم تمييز حصل [شرح ابن عقيل1/21]، فلا بد إذا أن تتحقق في الأسماء علامات الدعاء بالأسماء في قوله: (فادعوه بها) أن تدخل علي الأسماء أداة النداء سواء ظاهرة أو مضمرة، والنداء من علامات