عبد الله الغفيلي
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظيمًـا لله، وخوفًا من عذابِه، ولم يأمن مكر الله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَ...
ابن تيمية
العينان هما ربيئة القلب، وليس من الأعضاء أشد ارتباطًا بالقلب من العينين؛ ولهذا جمع الله بينهما في قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ)، (يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) ، (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)، (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة...
إن موسى سأل أجلَّ الأشياء فقال: (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ)، وسأل أقل الأشياء فقال: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) ؛ فنحن أيضا نسأل الله أجل الأشياء وهي خيرات الآخرة، وأقلها وهي خيرات الدنيا فنقول: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَ...
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا) سبحان الله! أخوة الإيمان تبقى حتى بعد الوفاة، فتذكرُ أموات المسلمين بالخير، فتترحم عليهم، وترجو لمحسنهم، وتدعو لمسيئهم...
"(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) هذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار: أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وأصل الثبات: ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ...
محمد العواجي
"تأمل في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) إذ جعل لامرأة أبي لهب وعيدًا موافقًا لفعلها في الدنيا، حيث ستحمل ما يوقد به على زوجها الذي أطاعته في الصد عن الدين وأذية الدعاة إليه. ومن عظيم الخزي لهما أن جعل شدة عذاب الزوج على يد أحب الناس إليه، وأن جعلها سببًا لعذاب أعز الناس عليها. "
ابن رجب
(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) رأى بعض الصالحين الحجاج في وقت خروجهم، فوقف يبكي ويقول: واضعفاه! ثم تنفس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت؟ يحق لمن رأى الواصلين وهو منقطع أن يقلق، ولمن شاهد السائرين...
قوله تعالى: (وَمَا لهمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَليٍّ وَلَا نَصيرٍ) . إن قلتَ: لمَ خصَّص الأرض بالذكر، مع أنهم لا وليَّ لهم في الأرض ولا في السماء، ولا في الدنيا ولا في الآخرة؟! قلتُ: لمَّا كانوا لا يعتقدون الوحدانية، ولا يصدِّقون بالآخرة، كان اعتقادهم وجود الوليّ والنَّصير، مقصوراً على الدنيا، فعبَّر عن...
قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كلّهُمْ جَمِيعاً. .) الآية. فائدةُ ذكرِ " جميعاً " بعد " كُلُّهُمْ "، مع أنَّ كلاًّ منهما يفيد الإِحاطةَ والشمولَ، الدِّلالةُ على وجود الإيمان منهم، بصفة الاجتماع الذي لا يدلُّ عليه " كلّهم " كقولك: جاء القوم جميعاً أي مجتمعين، ونظيرُه قوله تع...
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا. .) الآية. قاله بغير فاءٍ، وقال بعد: " حتَّى إذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ " بالفاء، لأنه جعل خَرْقها جزاءَ الشرط، فلم يحتج للفاء، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط، فعطفه عليه بالفاء، وجزاء الشرط قوله " قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكيَّةً بغ...