الجامع لأحكام القرآن
وبه قال مالك وأبو ثور. وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل ؛ هذا قول ربيعة وأبي الزناد. فال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان ؛ فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم" قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك. وقال عكرمة : كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين اشتري له لحما ، ويقول : من لقيت فقل هذه أضحية ابن
الجامع لأحكام القرآن
وفي سبب قتله قولان : أحدهما : لابنة له حسناء احب أن يتزوجها ابن عمها فمنعه عمه ، فقتله وحمله من قريته قال ابن عباس : قتل هذا الرجل عمه ليرثه. قال ابن عطية : وبمثله جاء شرعنا. وحكى مالك رحمه الله في "موطئه" أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي كانت سبب ألا يرث قاتل ، ثم ثبت ذلك الإسلام ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي وأبي ثور والشافعي ، لأنه لا يتهم على وقول مالك أصح ، على ما يأتي بيانه في آية المواريث إن شاء الله تعالى.
الجامع لأحكام القرآن
زاد ابن العربي : فقال أبو بكر : رضوان الله أحب إلينا من عفوه ، فإن رضوانه عن المحسنين وعفوه عن المقصرين وأما مالك ففصل القول ، فأما الصبح والمغرب فأول الوقت فيهما أفضل ، أما الصبح فلحديث عائشة رضي الله عنها روى ابن عمر قال : مكثنا [ذات] ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة ، فخرج إلينا قال أبو الفرج قال مالك : أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا للظهر في شدة الحر. وقال ابن أبي أويس : وكان مالك يكره أن يصلي الظهر عند الزوال ولكن بعد ذلك ، ويقول : تلك صلاة الخوارج.
الجامع لأحكام القرآن
قال : "لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا ، فمن قال : البتة ، فقد رمى الغاية القصوى" أخرجه مالك الرجعة لقوله واحدة ، لأن الواحدة لا تكون ثلاثا ، فإن نوى بقوله : "لا رجعة لي عليك" ثلاثا فهي ثلاث عند مالك وهبتك لأهلك ، أو قد خليت سبيلك ، أو لا سبيل لي عليك ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : هو طلاق بائن ، وروى عن ابن وروي عن مالك فيمن قال لامرأته : قد فارقتك ، أو سرحتك ، أنه من صريح الطلاق ، كقوله : أنت طالق. قال ابن المواز : وأصح قوليه في التي لم يدخل بها أنها واحدة ، إلا أن ينوي أكثر ، وقاله ابن القاسم وابن
الجامع لأحكام القرآن
السابعة عشرة : - ذهب مالك والشافعي إلى أن لا إحداد على مطلقة رجعية كانت أو بائنة واحدة. قال ابن المنذر : وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثا في المرض ؛ فقالت طائفة تعتد عدة الطلاق ؛ هذا قول مالك والشافعي ويعقوب وأبي قال ابن المنذر : وبه نقول ؛ لأن الله تعالى جعل عدة المطلقات الأقراء ، وقد أجمعوا على المطلقة ثلاثا لو عمر وابن مسعود وابن عباس ، وبه قال مسروق وعطاء وجماعة من التابعين ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق
الجامع لأحكام القرآن
وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو الزناد وربيعة ، ولذلك قال مالك : وإنه ليكفي من ذلك ما مضى روى الأئمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد. قال عمرو بن دينار : في الأموال خاصة ، رواه سيف بن سليمان عن قيس بن سعد بن دينار عن ابن عباس. وقد خرج مسلم حديث ابن عباس هذا. وقال مالك : يقضى باليمين مع الشاهد في كل البلدان ، ولم يحتج في موطئه لمسألة غيرها.
الجامع لأحكام القرآن
الرابعة : واختلف العلماء في أفعال السفيه قبل الحجر عليه ؛ فقال مالك وجميع أصحابه غير ابن القاسم : إن وقال ابن القاسم : أفعال غير جائزة وإن لم يضرب عليه الإمام. واحتج سحنون لقول مالك بأن قال : لو كانت أفعال السفيه مردودة قبل الحجر ما أحتاج السلطان أن يحجر على أحد وحجة ابن القاسم ما رواه البخاري من حديث جابر أن رجلا أعتق عبدا ليس له مال غيره فرده النبي صلى الله عليه الخامسة : واختلفوا في الحجر على الكبير ؛ فقال مالك وجمهور الفقهاء : يحجر عليه.
الجامع لأحكام القرآن
الحادية عشرة- فلو غسل متوضئ رأسه بدل المسح فقال ابن العربي : لا نعلم خلافا أن ذلك يجزئه ، إلا ما أخبرنا الإمام فخر الإسلام الشاشي في الدرس عن أبي العباس ابن القاص من أصحابهم قال : لا يجزئه ، وهذا تولج في الثانية عشرة- وأما الأذنان فهما الرأس عند مالك وأحمد والثوري وأبي حنيفة وغيرهم ، ثم اختلفوا في تجديد الماء ؛ فقال مالك وأحمد : يستأنف لهما ماء جديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس ، على ما فعل ابن عمر ؛ وهكذا وروي عن علي بن زياد من أصحاب مالك أنه قال : من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدا أعاد ؛ وهذا عند
الجامع لأحكام القرآن
وروي عن الشعبي أنه قال : في الجفن الأعلى ثلث الدية وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية ، وبه قال مالك. فكان مالك يرى في العمد منه القود ، وفي الخطأ الاجتهاد. وروى ابن نافع أنه لا دية للأنف حتى يستأصله من أصله. قال ابن المنذر : وما قطع من الأنف فبحسابه ؛ روي ذلك عن عمر بن عبدالعزيز والشعبي ، وبه قال الشافعي. قال أبو عمر : واختلفوا في المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف ؛ فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم إلى
الجامع لأحكام القرآن
والحجة له حديث ملقام بن تلب ، وقول ابن عباس وأبي الدرداء : ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما وهو قول ابن شهاب وعروة والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم. ولا يؤكل عند مالك وأصحابه شيء من سباع الوحش كلها ، ولا الهر الأهلي ولا الوحشي لأنه سبع. وحجة مالك ، عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ولم يخصى سبعا من سبع. وروى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ، ومحال أن يعارضوا بمثل حديث ابن أبي عمار.