الجامع لأحكام القرآن
ما تعتقده المتصوفة من أن إكثار المال حجاب وعقوبة، وأن حبسه ينافى التوكل، ولا ينكر أنه يخاف من فتنته، فأما كسب المال فإن من اقتصر على كسب البلغة من حلها فذلك أمر لابد منه وأما من قصد جمعه والاستكثار منه وقد كانت نيات خلق كثير من الصحابة في جمع المال سليمة لحسن مقاصدهم بجمعه، فحرصوا عليه وسألوا زيادته. أو ليس الاجماع منعقدا على إباحة [ جمع (6) ] المال من حله، فما وجه الخوف مع الاباحة ؟ أو يأذن الشرع في
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
فيقول : أنا مالك الذي بخلت بي وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعا سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يؤتى بصاحب المال الله فيه وماله بين يديه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض فقد أديت حق الله في ثم يجاء بصاحب المال والثبور " وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق في الآية قال : هو الرجل يرزقه الله المال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال مِمَّا قَلَّ مِنْهُ المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً حظا معلوما واجبا، نظيرها فيما قال: لَأَتَّخِذَنَّ أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: «أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال المواريث أُولُوا الْقُرْبى الذين لا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي فارضوهم من المال
التفسير الحديث
المفسرون أحاديث فيها تحديد للحدّ الأعلى الذي يكون ما فوقه كنز يحق على صاحبه الإنذار وفيها ذم لاكتناز المال قالوا أي المال نتخذ فقال رسول الله: لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعين أحدكم على دينه» «2» . والحديث قد يفيد أن أصحاب رسول الله فهموا أن المذموم هو نوع المال أي __________ (1) روى هذا الحديث البخاري الصيغة «لما نزلت الآية قال بعض أصحاب رسول الله يا رسول الله أنزل في الذهب والفضة ما أنزل لو علمنا أي المال
التفسير الوسيط
غيرهم وعلى هذا المعنى يكون لفظ الإيتاء قد أول بلازم معناه وهو الحفظ والرعاية لمال اليتامى، لا تسليم المال إليهم لأنه من المعروف شرعا ألا يسلم المال إليهم إلا بعد البلوغ، إذ هم في حال الصغر لا يصلحون للتصرف. أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ- إنما هو تحذير للأوصياء والأولياء من الطمع في مال اليتيم أو إضاعته ما دام المال وقوله وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ معناه: لا تجعلوا رديء المال لهم بدل الجيد، بأن تأخذوا
بيان المعاني
فعله، ليختبر الطّائع المعطي من العاصي المانع، ويظهره للناس فيعلمهم بمن له شفقة على عباده من غيره، لأن المال ماله والأغنياء وكلاؤه عليه وخزانه له، والفقراء عياله، ولأن كثرة المال تقسي القلب وتغرقه في حب الدّنيا ، فأراد الله تعالى بالتصدق منه تقليل ذلك الحب لئلا تنهمك نفسه في شهوات الدّنيا ولذاتها فيهلك، ولأن المال الله نفسا الا وسعها الى غير ذلك من التمسك بحجج الجشعين بالمال المتكالبين عليه، لأن الله لم يكلف رب المال
تفسير آيات الأحكام للسايس
قوم آخرون من السلف: الآية تدل على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها من الجنايات، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن اقتصر على أخذ المال قطّعت يده ورجله من خلاف، ومن أخاف السّبل ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وأبو حنيفة يحمل الآية على التخيير، لكن لا في مطلق المحارب، بل في محارب خاص، وهو الذي قتل النفس وأخذ المال الحالة، بل لا بدّ من انضمام القتل أو الصلب إليه، لأنّ الجناية قتل وأخذ مال، والقتل وحده فيه القتل، وأخذ المال
تفسير آيات الأحكام للسايس
مع أصحابه على أنهم إذا قتلوا فقط يقتلون، وإذا أخذوا المال فقط تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف لا غير، وإن الكاملة بما يشمل جزاء القاصرة خلاف المشروع، يؤيّد هذا إجماع الأمة على أنّ قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال الغرض بيان الحكم لكل واحد في نفسه، وقطع الطريق متنوع، وبين أنواعه تفاوت في الجريمة، فقد يكون بأخذ المال يحمل على بيان الحكم لكل نوع، فيقتلون ويصلبون إن قتلوا وأخذوا، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال
تفسير آيات الأحكام للسايس
العاملون عليها وهم السعاة لجباية الصدقة، ويدخل فيهم الحاشر، والعريف، والحاسب، والكاتب، والقسّام وحافظ المال ، ويعطى العامل عند الحنفية والمالكية ما يكفيه ويكفي أعوانه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقيا العاملين- وهو الثمن- قدر أجرتهم، فإن زادت أجرتهم على سهمهم تمم لهم، قيل: من سائر السهمان، وقيل: من بيت المال فبالاعتبار الأول حل إعطاء العامل الغني، وسقط سهم العامل إذا أدى الزكاة رب المال إلى الإمام أو إلى الفقراء
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
منها: أنه منقطع والمضاف محذوف أي إلا حال من أتى الله بقلب سليم والمراد بالحال سلامة القلب والمعنى: أن المال ولا شك أن المال والبنين ليسا من جنس سلامة القلب فيكون الاستثناء منقطعا. المحذوف الحال أو السلامة نظيره أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول: ماله وبنوه سلامة قلبه تريد نفي المال سلم قلبه مع ماله وبنيه حيث أنفقه في طاعة الله وما قصر في باب تأديبهم وإرشادهم، أو سلم قلبه من فتنة المال