الجامع لأحكام القرآن
مسألة: استدل مالك رحمه الله في رواية ابن وهب وابن القاسم على صحة القول بالقسامة بقول المقتول: دمى عند قال ابن العربي: المعجزة كانت في إحيائه، فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد. وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه، فلعله أمرهم بالقسامة وهو مقتضى حديث حويصة ومحيصة، خرجه الائمة مالك وغيره.
الجامع لأحكام القرآن
وقال ابن حبيب: لا يقتلون. قال مالك في كتاب محمد: لا يقتلون. الفقهاء: إن كان شيخا كبيرا هرما لا يطيق القتال، ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة فإنه لا يقتل، وبه قال مالك السادسة - العسفاء، وهم الاجراء والفلاحون، فقال مالك في كتاب محمد: لا يقتلون. وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حراثا، ذكره ابن المنذر. __________ (1) لاتهاج: أي لا تزعج ولا تنفر. (2
الجامع لأحكام القرآن
قال أبو عمر: حجة من لم يوجب عليه كفارة إلا الاستغفار والتوبة اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس، وأن مثله التاسعة - قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) قال ابن العربي: سمعت الشاشى في مجلس النظر يقول: إذا قيل وفى مصحف أنس بن مالك " ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن ". العاشرة - قوله تعالى: (فإذا تطهرن) يعنى بالماء، وإليه ذهب مالك وجمهور العلماء، وأن الطهر الذى يحل به جماع الحائض الذى يذهب عنها الدم هو تطهرها بالماء كطهر الجنب، ولا يجزئ من ذلك تيمم ولا غيره، وبه قال مالك
الجامع لأحكام القرآن
إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظى وعبد الملك بن الماجشون، وحكى ذلك عن مالك وحذاق أصحاب مالك ؟ ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له " كتاب سر ". وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات
الجامع لأحكام القرآن
السادسة - واختلفوا هل يسافر بها قبل أن يرتجعها، فقال مالك والشافعي: لا يسافر بها حتى يراجعها، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر فإنه روى عنه الحسن ابن زياد أن له أن يسافر بها قبل الرجعة، وروى عنه عمرو بن السابعة - واختلفوا هل له أن يدخل عليها ويرى شيئا من محاسنها، وهل تتزين له وتتشرف (1)، فقال مالك. وقال ابن القاسم: رجع مالك عن ذلك فقال: لا يدخل عليها ولا يرى شعرها.
الجامع لأحكام القرآن
ومنه قول الهذلي: فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وقال الشاعر: قالت هلم إلى الحديث كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا (2) * الثانية - إذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقال ابن وهو قول الشافعي في أن السباء يقطع العصمة، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك، وقال به أشهب. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
الجامع لأحكام القرآن
وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الآية، فقال مالك ومن تابعه: ذكر الله تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم القضاء قولان: قلت: وهكذا نص أصحابنا فيمن تيمم في الحضر، فهل يعيد إذا وجد الماء أم لا، المشهور من مذهب مالك وقال ابن حبيب ومحمد بن عبد الحكم. يعيد أبدا، ورواه ابن المنذر عن مالك.
الجامع لأحكام القرآن
الثانية - واختلف العلماء في معنى الآية وتأويلها، فروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن هذه الآية في تشميت ليس في الكلام دلالة على ذلك، أما الرد على المشمت فمما يدخل بالقياس في معنى رد التحية، وهذا هو منحى مالك وقال ابن خويز منداد: وقد يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب، فمن وهب له هبة على الثواب واختلفوا إذا رد واحد من جماعة هل يجزئ أو لا، فذهب مالك والشافعي إلى الاجزاء، وأن المسلم قد رد عليه مثل
الجامع لأحكام القرآن
وقال مالك: إذا قال ثوبي هدي يجعل ثمنه في هدي. " والقلائد " ما كان الناس يتقلدونه أمنة لهم، فهو على حذف قال ابن عباس: آيتان نسختا من " المائدة " آية القلائد وقوله: " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " [ أخرجه البخاري ومسلم، وإلى هذا صار جماعة من العلماء: الشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وابن حبيب، وأنكره مالك وأما البقر فإن كانت لها أسنمة أشعرت كالبدن، قاله ابن عمر، وبه قال مالك.
الجامع لأحكام القرآن
السادسة - واختلفوا في ليالى النحر هل تدخل مع الايام فيجوز فيها الذبح أولا، فروى عن مالك في المشهور أنها وروى عن مالك وأشهب نحوه، ولاشهب تفريق بين الهدى والضحية، فأجاز الهدى ليلا ولم يجز الضحية ليلا. ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث: جزاء الصيد، ونذر المساكين وفدية الاذى، ويأكل مما سوى العاشرة - فإن أكل مما منع منه فهل يغرم قدر ما أكل أو يغرم هديا كاملا، قولان في مذهبنا، وبالاول قال ابن قال ابن العربي: وهو الحق، لا شئ عليه غيره. __________ (1) في ب وج وك: بظاهر الامر. (*)