الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

طبعه لأنه خلق محتاجاً إلى ضرورات المسكن والملبس والمطعوم والمنكوح ، ولا بد له في تحصيل هذه الأشياء من المال فيه تندفع حاجاته وتتم الأمور المتوقفة على التعاون ، فلا جرم يحب المال ويمسكه لأيام الضرورة والفاقة. ومن الناس من يحب المال محبة ذاتية لا عرضية فإذاً الأصل في الإنسان هو البخل والجود منه إنما هو أمر تكلفي

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

جديرة لذلك بالزهد فيها والرغبة عنها ، وأن لا يفتخر بها عاقل فضلاً عن أن يكاثر بها غيره ، قال تعالى : {المال النفائس لكفايته من يحفظها له لوقت حاجته قال : {عند ربك} أي الجليل المواهب ، العالم بالعواقب ، وخير من المال من الثواب ويرجو فيها من الأمل ، لأن ثوابها إلى بقاء ، وأملها كل ساعة في تحقيق وعلو وارتقاء ، وأمل المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الله على كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا } أي : على كل شيء من الأشياء يحييه ويفنيه بقدرته لا يعجز عن شيء { المال وَخَيْرٌ أَمَلاً } أي أفضل أملاً ، يعني : أن هذه الأعمال الصالحة لأهلها من الأمل أفضل مما يؤمله أهل المال وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عليّ قال : { المال والبنون } حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد جمعهما

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

مقتضى الظاهر هنا ، فقدم ( الباقيات ) للتنبيه على أن ما ذكر قبله إنما كان مفصولاً لأنه ليس بباققٍ ، وهو المال وتقديم المال على البنين في الذكر لأنه أسبق خطوراً لأذهان الناس ، لأنه يرغَب فيه الصغير والكبير والشاب ومعنى وخير أملاً } أن أمل الآمل في المال والبنين إنما يأمل حصول أمر مشكوك في حصوله ومقصور على مدته.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا} إدخال هذا الجزئيّ تحت هذا الكلي فينعقد به قياس بين الإنتاج وهو أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا ولما كانت زينة الحياة الدنيا سريعة الانقضاء والانقراض أنتج إنتاجاً بديهياً أنّ المال والبنون سريع الانقضاء والانقراض وما كان كذلك فإنه ينتج بالعقل أن لا يفتخر به أو يفرح بسببه

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فهو يشبه المال لكونه يباع ويشترى ويوهب ويورث إلى غير ذلك من أحوال المال. لأنه يشبه المال في الحكم والصفة معاً أكثر مما يشبه الحر فيهما.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الاحتياج إليهم لأن أشد الحاجات في العرف حاجة الناس إلى الطعام واللباس والسكن وإنما تحصل بالرزق وهو المال ابتدىء به ثم عطف عليه الإِطعام ، أي إعطاء الطعام لأنه أشد ما يحتاج إليه البشر ، وقد لا يَجده صاحب المال والرزق هنا : المال كقوله تعالى : { فابتغوا عند الله الرزق } [ العنكبوت : 17 ] وقوله : { اللَّه يبسط الرزق

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : والذي لا إله إلا هو ثلاثاً ما من الناس أحد إلا له حق في هذا المال وغناه في الإِسلام ، والرجل وحاجته في الإِسلام ، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : وجدت المال قسم بين هذه الثلاثة الأصناف : المهاجرين

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقال النعمان بن بشير : المال المدود هو الأرض لأنها مدت. وقال مجاهد : مهدت له المال بعضه فوق بعض ، كما يمهد الفراش. { ثم يطمع أن أزيد } : أي على ما أعطيته من المال والولد. { كلا } : أي ليس يكون كذلك مع كفره بالنعم.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

يتصور أن تكون وراثة غير العلم والنبوة ونحوهما ، ومما يؤيد حمل الوراثة هنا على وراثة العلم ونحوه دون المال سيما جناب زكريا عليه السلام فإنه كان مشهوراً بكمال الانقطاع والتجرد فيستحيل عادة أن يخاف من وراثة المال الوارث المرضي لذلك ، وفيه أن ذلك مما لا يخاف منه إذ الرجل إذا مات وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال