اللباب في علوم الكتاب

فصل قيل: إنَّ جماعة من أهل مصر، أرادوا المكر بالملك، فَضَمِنُوا لهذين الرجلين مالاً، ليَسُمَّا الملك الساقي نكل عنه، وقبل الخبازُ الرشوة فسمَّ الطَّعام، فلما أحضروا الطعام، قال السَّاقي: لا تأكلْ أيُّها الملك ؛ فإنَّ الطعام مسمومٌ، وقال الخبَّازُ: لا تشربْ أيها الملكُ؛ فإنَّ الشراب مسمومٌ، فقال الملك للساقي: فلم يضرُّه، وقال للخبَّاز: كل من طعامك، فأبى، فجرَّب ذلك الطعام على دابَّة، فأكلتهُ: فهلكتْ؛ فأمر الملك فرآهما يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ وهما مهمومان، فسألهما عن شأنهما، فكذرا أنَّهما صاحبا الملك

تيسير التفسير

لا تبتئس: لا تحزن السقاية: وعاء يسقى به ويُكال به الطعام، وهو المراد الملك. وفادتهم، وكال لهم الطعام، وزادهم حِمْلَ بعير لأخيه وجهّزهم للسفر، لكنّه أمر أعوانه ان يدسّوا كأس شراب الملك للنداء، واتجهوا الى المنادين يسألونهم: ما الذي ضاع منكم، أي شيء تفقدون؟ فأجابهم هؤلاء: لقد سرقتم سقاية الملك فقال فتيان يوسف وأعوانه لإخوته: فما جزاء من سرق صواع الملك ان ظهر انه عند احدكم؟ قالوا: من وجدتم ذلك ثم علّل الله ما صنعه من التدبير ليوسف بقوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك إِلاَّ أَن

زهرة التفاسير

سبحانه وتعالى، وأنه فعال لما يريد، وأن ما يشاء في هذا الكون يقع، وما لَا يشاء لَا يقع، وأنه سبحانه يؤتي الملك في الدنيا لمن يشاء، وأنه إذ يعطيه هو المسيطر عليه، ولذلك أضيف الملك إليه إذ قال (مُلْكَهُ) فهو إذ يعطيه لمن يعطيه هو الغالب على أمره يستطيع أن يسلبه في أي وقت شاء، فهو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهو القاهر فوق عباده.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الأصل الذي يقهر ولا يقهر كأنه مأخوذ من عز أي حصل في عزاز وهي الأرض الصلبة التي يصعب وطؤها ويطلق على الملك ، ولعلهم كانوا يطلقونه إذ ذاك فيما بينهم على كل من ولاه الملك على بعض مخصوص من الولايات التي لها شأن المنيع ، وهو بهذا المعنى مراد هنا لأنه أريد به قطفير ، وهو في المشهور كما علمت إنما كان على خزائن الملك وكان الملك الريان بن الوليد وقيل : المراد به الملك ، وكان قطفير ملك مصر.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

يعطيها ظاهر الكلام ويدل عليها ، والمعنى هنا : فرجع الرسول إلى الملأ والملك فقص عليهم مقالة يوسف ، فرأى الملك وتضمن الغيب في أمر العام الثامن ، مع ما وصفه به الرسول من الصدق في المنامة المتقدمة ، فعظم يوسف في نفس الملك ، { وقال ائتوني به } ، فلما وصل الرسول في إخراجه إليه ، وقال : إن الملك قد أمر بأن تخرج ، قال له : { ارجع إلى ربك } - أي الملك - وقل له : { ما بال النسوة } ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان - وقل له : يستقصي الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبراً وطلباً لبراءة الساحة ، وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أما الأغصان الثلاثة ، فثلاثة أيام ، يبعث إِليك الملك عند انقضائها ، فيردك إِلى عملك ، فتعود كأحسن ما كنت فيه ، وقال للخبَّاز : بئس ما رأيت ، السلال الثلاث ، ثلاثة أيام ، ثم يبعث إِليك الملك عند انقضائهن قوله تعالى : { اذكرني عند ربك } أي : عند صاحبك ، وهو الملك ، وقل له : إِن في السجن غلاماً حُبس ظلماً. واسم الملك : الوليد بن الريّان. والثاني : فأنسى الشيطان يوسف ذكر ربه ، وأمره بذكر الملك ابتغاءَ الفرج من عنده ، قاله مجاهد ، ومقاتل ،

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

من تأويل الرؤيا بأن العام الثامن يجيء مباركاً كثير الخير غزير النعم ، وذلك من جهة الوحي. { وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرسول } ليخرجه من السجن { قَالَ ارجع إلى رَبّكَ } أي الملك { فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة } أي حال النسوة { التاى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } إنما تثبت يوسف وتأنى في إجابة الملك فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا الملك النسوة المقطعات أيديهن ودعا امرأة العزيز ثم.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الفائز ، فإن ألجأه إلى التعيين كان ذلك عذراً له في الخروج عن الأليق فقال : {أمّا أحدكما} وهو صاحب شراب الملك فيسقي ربه} ، أي : سيده {خمراً} على عادته ، والعناقيد الثلاثة هي ثلاثة أيام يبقى في السجن ، ثم يدعو به الملك فيردّه إلى رتبته التي كان عليها هذا تأويل رؤياه {وأمّا الآخر} وهو صاحب طعام الملك {فيصلب} والسلال الثلاثة ثلاثة أيام ، ويدعو به الملك فيصلبه {فتأكل الطير من رأسه} هذا تأويل رؤياه ، قال ابن مسعود : فلما سمعا أحدهما : أنه يعود إلى الساقي ، وهو قول جماعة من المفسرين ، أي : فأنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } في الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في هذا الملك فمنهم من قال : هو العزيز ، ومنهم من قال : بل هو الريان الذي هو الملك الأكبر ، وهذا هو الأظهر لوجهين أنه قبل ذلك ما كان خالصاً له ، وقد كان يوسف عليه السلام قبل ذلك خالصاً للعزيز ، فدل هذا على أن هذا الملك هو الملك الأكبر. ومخرجاً وارزقني من حيث لا أحتسب" فقبل الله دعاءه وأظهر هذا السبب في تخليصه من السجن ، وتقرير الكلام : أن الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

روي أن الملك قال ليوسف أحب أن أسمع تأويل رؤياي منك شفاهاً فقال : نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب فذرت أوراق اليابسات السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سوداً فهذا ما رأيت أيها الملك ثم انتبهت مذعوراً فقال الملك والله ما أخطأت منها شيئاً فما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجباً فما هو بأعجب حولها وتأتيك الخلق من سائر النواحي للميرة ويجتمع عندك من الكنز والأموال ما لا يجتمع لأحد قبلك فقال الملك