أحكام القرآن

والدية وإن لم يرض القاتل وقال الشافعى فإن عفا المفلس عن القصاص جاز ولم يكن لأهل الوصايا والدين منعه لأن المال بكر ما تقدم ذكره من ظواهر آي القرآن بما تضمنه من بيان المراد من غير اشتراك في اللفظ يوجب القصاص دون المال وغير جائز إيجاب المال على وجه التخيير إلا بمثل ما يجوز به نسخه لأن الزيادة في نص القرآن توجب نسخه ويدل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) فمتى لم يرض القاتل بإعطاء المال

أحكام القرآن

الجصاص) ، ج 2 ، ص : 134 فإنه ذهب إلى أنه مهر حصل لها من وجه محظور فسبيله أن يتصدق به فلذلك جعله في بيت المال ثم رجع فيه إلى قول على رضى اللّه عنه ومذهب عمر في جعل مهرها لبيت المال إذ قد حصل لها ذلك من وجه محظور حصلت لهم من وجه محظور ولم يكونوا قد أدوا القيمة إلى أصحابها وقد روى عن سليمان بن يسار أن مهرها لبيت المال يوجب الحد مع العلم بالتحريم لأن المرأة كانت عالمة بكونها في العدة ولذلك جلدها عمر وجعل مهرها في بيت المال

أحكام القرآن

سائر الديون وهذا الحجاج ليس بشيء لأن اللّه تعالى إنما أبطل الربا وهو الزيادة المشروطة ولم يبطل رأس المال تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ثم عقب ذلك بقوله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ يعنى سائر الديون ورأس المال أحدها وإبطال ما بقي من الربا لم يبطل رأس المال بل هو دين عليه يجب أداؤه فإن قيل إذا كان الإنظار مأمورا به في رأس المال فهو وسائر الديون عليه سواء قيل له إنما كلامنا فيما شمله العموم من حكم الآية فإن كان

أحكام القرآن

لأن اللّه رد الإملاء إليه ووعظه في البخس بقوله تعالى وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً في صدقه في مبلغ المال الديون لا في الأجل فليس إذا في الآية دليل على أن القول قول المطلوب في الأجل فإن قيل إثبات الأجل في المال يوجب نقصانه فلما كان القول قول المطلوب في نقصان المال ومقداره وجب أن يكون القول قوله في الأجل لما فيه من بخس المال ونقصانه إذ قد تضمنت الآية تصديقه في بخسه والبخس تارة يكون بنقصان المقدار وتارة بنقصان الصفة

أحكام القرآن

فيها بالكتاب والإشهاد على الدين والعقود والاحتياط فيها تارة بالشهادة وتارة بالرهن دلالة على وجوب حفظ المال يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وقوله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً الآية فهذه الآي دلالة على وجوب حفظ المال بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحب اللّه إضاعة المال الثلاث التي حرم فعقوق الأمهات ووأد البنات ولا وهات والثلاث التي نهى عنهن فقيل وقال وإلحاف السؤال وإضاعة المال

أحكام القرآن

أَمْوالَهُمْ فكان ذلك مستعملا عند أبى حنيفة ما بينه وبين خمس وعشرين سنة فإذا بلغها ولم يؤنس منه رشد وجب دفع المال قبل ذلك لا يدفعه إلا مع إيناس الرشد لاتفاق أهل العلم أن إيناس الرشد قبل بلوغ هذه السن شرط وجوب دفع المال قوله تعالى وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ من غير شرط لإيناس الرشد فيه لأن اللّه تعالى أطلق إيجاب دفع المال فائدتهما ولم يجز لنا الاقتصار بها على فائدة إحداهما وإسقاط فائدة الأخرى ولما ثبت بما ذكرنا وجوب دفع المال

أحكام القرآن

تأويل من تأول قوله تعالى وَابْتَلُوا الْيَتامى على اختبارهم في عقولهم ودينهم فإن اعتبار الدين في دفع المال ناراً يعنى أحسستها وأبصرتها وقد اختلف في معنى الرشد هاهنا فقال ابن عباس والسدى الصلاح في العقل وحفظ المال شرط رشدا منكورا ولم يشرط سائر ضروب الرشد اقتضى ظاهر ذلك أن حصول هذه الصفة له بوجود العقل موجبا لدفع المال وقد بينا هذه المسألة في سورة البقرة وقوله تعالى فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ يقتضى وجوب دفع المال

أحكام القرآن

وقد بينا أن ظاهر قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ يقتضى جواز الوصية بجميع المال الاقتصار بها على الثلث وإيجاب نصيب الرجال والنساء من الأقربين فمتى عدم من وجب به تخصيص الوصية في بعض المال وجب استعمال اللفظ في جواز الوصية بجميع المال على ظاهره ومقتضاه ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم همدان ولا يعرف له وارث أن يستحق ميراثه أهل قبيلته لأنهم أقرب إليه من غيرهم فلما كان إنما يستحقه بيت المال

أحكام القرآن

وكذلك لو أعطاه كسوة فلم يكتس بها وباعها وإن لم يكن له كاسيا بإعطائه إذ كان موصلا إليه هذا القدر من المال بإعطائه إياه فثبت بذلك أنه ليس المقصد حصول المطعم والاكتساء وأن المقصد وصوله إلى هذا القدر من المال المسألة يحصل بالقيمة كحصوله بالطعام فإن قال قائل لو جازت القيمة وكان المقصد فيه حصول هذا القدر من المال الطعام أو الكسوة دلالة على أنه غير جائز أن يتعداهما إلى القيمة وأنه ليس المقصد حصول النفع بهذا القدر من المال

تأملات قرآنية - المغامسي

حُبًّا جَمًّا} [الفجر:20]، وقال: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:8] والخير هنا بمعنى المال ومجمل ما يراد قوله هنا أن اللام تعني التمليك، فيملك الفقير ويملك المسكين ويملك العامل ويملك المؤلف المال أما قول ربنا: (في الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) فمعناه أنه لا يشترط أن تعطي المال لهم، فمن كان غارماً فإنه يعطي المال للدائن.