أحكام القرآن

العاقل والمجنون والصبي والبالغ لمشاركته في القتل من لا قود عليه فيه وأيضا فوجدنا في الأصول امتناع وجوب المال والقود في شخص واحد ألا ترى أنه لو كان القاتل واحدا فوجب المال انتفى وجوب القصاص وكذلك الوطء إذا وجب به المهر سقط الحد وكذلك السرقة إذا وجب بها الضمان سقط القطع عندنا لأن المال لا يجب في هذه المواضع إلا مع وجود الشبهة المسقطة للقود والحد فلما وجب المال في مسئلتنا بالإتفاق انتفى به وجوب القصاص ومما يدل

أحكام القرآن

لا يطلقه أحد ومن جهة أخرى ينفيه ظاهر الآية وهو أنه إذا ان الولي هو العافي بترك القود وأخذ المال فإنه هو سائغ مستعمل على ظاهره من غير إثبات ضمير فيه وهو أن يحمل على معنى التسهيل من جهة القاتل بإعطائه المال وما فضل من بعضهم على بعض من الديات فهو موافق للفظ الآية لأنه عفي له من أخيه بمعنى أنه فضل له شيء من المال التقاضي وذلك بعض من جملة وشيء منها فتناوله اللفظ على حقيقته وإن كان التأويل أنه إن سهل له بإعطاء شيء من المال

أحكام القرآن

تصدق به فهو كفارة له فإن قال قائل لما كان عليه إحياء نفسه وجب أن يحكم عليه بذلك إذا اختار الولي أخذ المال كان معه طعام وخاف عليه أن يموت من الجوع فعليه إحياؤه بإطعامه وإن كثرت قيمته وإن كان على القاتل إعطاء المال لإحياء نفسه فعلى الولي أيضا إحياؤه إذا أمكنه ذلك فوجب على هذه القضية أجبار الولي على أخذ المال إذا بذله يؤدي إلى بطلان القصاص أصلا لأنه إذا كان على كل واحد منهما إحياء نفس القاتل فعليهما التراضي على أخذ المال

أحكام القرآن

فإنه ذهب إلى أنه مهر حصل لها من وجه محظور فسبيله أن يتصدق به فلذلك جعله في بيت المال ثم رجع فيه إلى قول علي رضي الله عنه ومذهب عمر في جعل مهرها لبيت المال إذ قد حصل لها ذلك من وجه محظور يشبه ما روي عن حصلت لهم من وجه محظور ولم يكونوا قد أدوا القيمة إلى أصحابها وقد روي عن سليمان بن يسار أن مهرها لبيت المال يوجب الحد مع العلم بالتحريم لأن المرأة كانت عالمة بكونها في العدة ولذلك جلدها عمر وجعل مهرها في بيت المال

أحكام القرآن

سائر الديون وهذا الحجاج ليس بشيء لأن الله تعالى إنما أبطل الربا وهو الزيادة المشروطة ولم يبطل رأس المال هو الزيادة ثم قال وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ثم عقب ذلك بقوله وإن كان ذو عسرة يعني سائر الديون ورأس المال أحدها وإبطال ما بقي من الربا لم يبطل رأس المال بل هو دين عليه يجب أداؤه فإن قيل إذا كان الإنظار مأمورا به في رأس المال فهو وسائر الديون عليه سواء قيل له إنما كلامنا فيما شمله العموم من حكم الآية فإن كان

أحكام القرآن

فيها بالكتاب والإشهاد على الدين والعقود والاحتياط فيها تارة بالشهادة وتارة بالرهن دلالة على وجوب حفظ المال أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقوله ولا تبذر تبذيرا الآية فهذه الآي دلالة على وجوب حفظ المال قال حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص - لا يحب الله إضاعة المال الثلاث التي حرم فعقوق الأمهات ووأد البنات ولا وهات والثلاث التي نهى عنهن فقيل وقال وإلحاف السؤال وإضاعة المال

أحكام القرآن

ثابتا في إيجاب الميراث وجب استعمالها مع آية الوصية فوجب أن تكون الوصية مقصورة على بعض المال والباقي قولا سديدا يعني في منع الرجل الوصية بجميع ماله على ما تقدم من بيان تأويله فيدل على جواز الوصية ببعض المال النقصان عن الثلث ولذلك قال بعض الفقهاء أستحب النقصان عنه لقوله ص - والثلث كثير والثالث أنه إذا كان قليل المال إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وفي ذلك أيضا دليل على جواز الوصية بجميع المال

أحكام القرآن

الوالدان والأقربون وقد بينا أن ظاهر قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين يقتضي جواز الوصية بجميع المال الاقتصار بها على الثلث وإيجاب نصيب الرجال والنساء من الأقربين فمتى عدم من وجب به تخصيص الوصية في بعض المال وجب استعمال اللفظ في جواز الوصية بجميع المال على ظاهره ومقتضاه ويدل عليه قوله ص - في حديث سعد إنك أن همدان ولا يعرف له وارث أن يستحق ميراثه أهل قبيلته لأنهم أقرب إليه من غيرهم فلما كان إنما يستحقه بيت المال

أحكام القرآن

وكذلك لو أعطاه كسوة فلم يكتس بها وباعها وإن لم يكن له كاسيا بإعطائه إذ كان موصلا إليه هذا القدر من المال بإعطائه إياه ثبت بذلك أنه ليس المقصد حصول المطعم والإكتساء وأن المقصد وصوله إلى هذا القدر من المال فلا المسألة يحصل بالقيمة كحصوله بالطعام فإن قال قائل لو جازت القيمة وكان المقصد فيه حصول هذا القدر من المال الطعام أو الكسوة دلالة على أنه غير جائز أن يتعداهما إلى القيمة وأنه ليس المقصد حصول النفع بهذا القدر من المال

تيسير التفسير

وقد قدّم الله تعالى الكلام في بذل المال لسد حاجة المحتاجين ، ودفع ضرورة المضطرين ، وقيام بمصالح المسلمين فاذا لم يقم الاغنياء والقادرون ببذل المال على هذا الوجه واكتفوا بدفع الزكاة فقط فإنهم ليسوا على البر يولِّيه المسلمون أمرهم ان يشرّع الوانا من الضرائب اذا لم تفِ الزكاة بحاجة الأفراد والمجتمع . { وَآتَى المال على حُبِّهِ } اي بذَلَه رغم فطرة حب المال عند الانسان ، وبذلك يبرز معنى الايثار { لَن تَنَالُواْ البر