اختُلِف هل الخطاب للنبي والمؤمنين معه، أم للنبي وحده. ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والعموم، فقال: «لأنّ علة النهي -وهي سماع الخوض في آيات الله- تشملهم وإيّاه»
ذكر ابنُ عطية (٤/٧٧) قول مجاهد، ثم ذكر قولًا مفاده أنّ معنى: ﴿تأذن﴾: تألّى، ووجّهه بقوله: «وقادهم إلى هذا القول دخولُ اللام في الجواب». وانتَقَدَه لمخالفته ظاهر لفظ الآية بقوله: «وأمّا اللفظةُ فبعيدة عن هذا»
علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٧) على قول سفيان هذا بقوله: «بل خرج منها كلُّ مَن شاهد غزوة تبوك ولم يتخلّف، وإنما المعاتبة لِمَن تخلّف فقط. أما إنّ هذه الآية مُنَوِّهَةٌ بأبي بكر، حاكِمَةٌ بتقدُّمه وسابِقَته في الإسلام»
انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية قول مَن فَسَّر ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ بالتوبة بقوله: «وليس هذا بالظاهر، وإلا أن يتأول: أو يتوبوا توبة نصوحًا يكون معها من الندم والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب همًّا وفكرة»
ساق ابنُ عطية (٤/٤٢٣) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: «وعلى كُلِّ حالٍ ففي ورود النَّهْيِ عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فنزل رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها»
ذكر ابنُ القيم (٢/٢٢٠) ما أفاده قول يحيى بن سلام وقول مقاتل قبله، ثم علّق قائلًا: «وعلى هذا فالآية خاصَّةٌ ببعض ساعات كلِّ مِن الليل والنهار في غير زمن الاعتدال، وفي مقدار ما يَلِجُ في أحدهما من الآخر»
قال ابنُ عطية (٦/٣١٨): «قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ الآيةَ أمْرٌ بالصفح ومكارم الأخلاق، وما كان منها لهذا فهو محكم باقٍ في الأمة أبدًا، وما فيها مِن معنى موادعة الكفار وترْك التعرُّض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال»
قال ابنُ عطية (٦/٤٩٤): «هذه الآيات من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ هي عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام، وهي إخبار من الله عز وجل، تعلّق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا يخزى فيه»
وجّه ابنُ عطية (٧/١٠٣) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم﴾ أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة»
رجَّح ابن القيم (٣/٥٢) هذا القول مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «هذا أرجح الأقوال؛ لأنه سبحانه وصف القرآن بأنه في صُحفٍ مطهّرة، بأيدي سَفرة كرامٍ بررة. فالصحف هي الرّقّ، وكونه بأيدي سفرة هو كونه منشورًا»