أحكام القرآن
لا ينفعهم قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فيه الدلالة على معان أحدها فعل الصلاة على القبر وجعل قوله ولا تقم على قبره قيام الصلاة على القبر وهذا خطأ من التأويل لأنه تعالى قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فنهى عن القيام على القبر كنهيه عن الصلاة على الميت عطفا عليه فغير جائز أن يكون المعطوف هو المعطوف عليه بعينه وأيضا فإن القيام ليس هو عبارة عن الصلاة وإنما يريد هذا فثبت بذلك أن القيام على القبر غير الصلاة وأيضا روى الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس قال
البحر المحيط في التفسير
في عطف والمقيمين وجوهاً : أحدها : أن يكون معطوفاً على بما أنزل إليك ، أي يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة واختلفوا في هذا الوجه من المعنيّ بالمقيمين الصلاة ، فقيل : الأنبياء ذكره الزمخشري وابن عطية . الوجه الثالث : أن يكون معطوفاً على الكاف في أولئك أي : ما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة . الوجه الرابع : أن يكون معطوفاً على كاف قبلك على حذف مضاف التقدير : وما أنزل من قبلك وقيل : المقيمين الصلاة والزكاة ، وباليوم الآخر وهو البعث والمعاد الذي يظهر فيه ثمرة الإيمان وامتثال تكاليف الشرع من الصلاة
مفاتيح الغيب
الله ( صلى الله عليه وسلم ) فطلب منه أن يصلي عليه إذا مات ويقوم على قبره ثم إنه أرسل إلى الرسول عليه الصلاة الفوقاني فرده وطلب الذي يلي جلده ليكفن فيه فقال عمر رضي الله عنه لم تعطي قميصك الرجس النجس فقال عليه الصلاة الله فلما رأوه يطلب هذا القميص ويرجو أن ينفعه أسلم منهم يومئذ ألف فلما مات جاء ابنه يعرفه فقال عليه الصلاة والسلام لابنه ( صل عليه وادفنه ) فقال إن لم تصل عليه يا رسول الله لم يصل عليه مسلم فقام عليه الصلاة السبب فيه أنه لما طلب من الرسول أن يرسل إليه قميصه الذي مس جلده ليدفن فيه غلب على ظن الرسول عليه الصلاة
مفاتيح الغيب
سبب نزول هذه الآية وجوهاً الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما لما فتح الله تعالى مكة سأل النبي عليه الصلاة بكيت رحمة لها الثاني روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له الرسول عليه الصلاة فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فقال أنا على ملة عبد المطلب فقال عليه الصلاة إنما ظهر في هذه السورة فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لأبويهم من الكافرين وكان النبي عليه الصلاة فذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت هذه الآية الرابع يروى أن رجلاً أتى الرسول عليه الصلاة
مفاتيح الغيب
وأما الوجه الثاني في بيان فضيلة الإسلام وهو أن محمداً عليه الصلاة والسلام إنما دعا الخلق إلى دين إبراهيم سجدة صنم ولا استعانة بطبيعة بل كان دينه الدعوة إلى الله والاعراض عن كل ما سوء الله ودعوة محمد عليه الصلاة والسلام قد كان قريباً من شرع إبراهيم عليه السلام في الختان وفي الأعمال المتعلقة بالكعبة مثل الصلاة إليها والسلام نفس شرع إبراهيم وعلى هذا التقدير لم يكن محمد عليه الصلاة والسلام صاحب شريعة مستقلة وأنتم لا تقولون بذلك قلنا يجوز أن تكون ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد عليه الصلاة والسلام مع اشتمال هذه الملة على
مفاتيح الغيب
زكاة فهو واجب الثاني هو أن اللائق بعلي عليه السلام أن يكون مستغرق القلب بذكر الله حال ما يكون في الصلاة آل عمران 191 ) ومن كان قبله مستغرقاً في الفكر كيف يتفرغ لاستماع كلام الغير الثالث أن دفع الخاتم في الصلاة وَهُمْ رَاكِعُونَ هو أنهم يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين احتجوا بالآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة فإنه دفع الزكاة إلى السائل وهو في الصلاة ولا شك أنه نوى إيتاء الزكاة وهو في الصلاة فدل ذلك على أن هذه الأعمال لا تقطع الصلاة وبقي في الآية سؤالان السؤال الأول المذكور في الآية هو الله تعالى ورسوله والمؤمنون
مفاتيح الغيب
وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فإن الذكر بالقلب ليس إلا المعرفة وثالثها الخدمة وهي المراد بقوله فَصَلَّى فإن الصلاة صلى الله عليه وسلم ) وهذا التفسير فيه إشكال من وجهين الأول أن عادة الله تعالى في القرآن تقديم ذكر الصلاة على ذكر الزكاة لا تقديم الزكاة على الصلاة والثاني قال الثعلبي هذه السورة مكية بالإجماع ولم يكن بمكة بهذه الآية على وجوب تكبيرة الافتتاح واحتج أبو حنيفة رحمه الله بها على أن تكبيرة الافتتاح ليست من الصلاة قال لأن الصلاة معطوفة عليها والعطف يستدعي المغايرة واحتج أيضاً بهذه الآية على أن الافتتاح جائز بكل اسم
تيسير التفسير
ويقيمون الصلاة : يؤدون الصلاة المفروضة علهيم خاشعين لله ، وقلوبهم حاضرة لمراقبة خالقهم . واقامة الصلاة توفية حقوقها وإدامتها . وقد أمر الله تعالى باقامة الصلاة ، وطلب أن تكون تامة وافية الشروط ، فقال : { أَقِمِ الصلاة } ، و { والمقيمين الصلاة } . . وإقامْ الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه . ثم السخاء بجزء من الرزق اعترافاً وشعوراً بالإخاء .
شرح تفسير ابن كثير
قلت: كثيراً ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإن الصلاة حق الله وعبادته، وهي مشتملة صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة والله سبحانه وتعالى كثيراً ما يقرن بين الصلاة والزكاة، وبين الصلاة والنفقة؛ لأن الصلاة فيها إحسان في فالمؤمن يجمع بين الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، فلهذا مدحهم الله بذلك وجمع بين الصلاة