ذكر ابن عطية (٢‏/‏٤٣١) عن السدي وجماعة من المتأولين بأن الآية نزلت في البخل بالمال، والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة، ونحو ذلك، ثم وجَّه قول إبراهيم النخعي بقوله: «وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره»

ذكر ابن عطية (٢‏/‏٤٣٨) أن الزُّهري وغيره قالوا بأن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن الأشرف، فإنه كان يهجو النبي ﷺ، وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين، حتى بعث إليه رسول الله ﷺ من قَتَله القِتْلة المشهورة في السيرة

بَيَّن ابنُ جرير (٦‏/‏٦٦٣) معنى الآية مستندًا إلى قول السدّي، فقال: «أما المدخل الكريم فهو: الطيب الحسن، المكرَّم بنفي الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان، ودخول الكدر في عيش من دَخله، فلذلك سماه الله كريمًا»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٦‏/‏٧٠٧) هذا القولَ استنادًا إلى اللغة، فبيّنَ أنّ «هجر» بهذا المعنى لازمٌ لا يتعدى، والذي في الآية متعدٍّ. وقال ابنُ عطية (٢‏/‏٥٤٣): «هذا لا يصِحُّ تصريفه إلا على مَن حكى: هجر وأهجر بمعنًى واحد»

ذكر ابنُ كثير (٤‏/‏١٢٩) قول ابن عباس، ثم أردف مُعَلِّقًا: «وهذا من المشهورات أنّ هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عامٌّ؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبَرِّ والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد»

انتَقَد ابنُ كثير (٤‏/‏٢٣٤) هذا الأثر مستندًا لمخالفته لأحوال النزول بقوله: «هذا الأثر غريب جِدًّا؛ فإن هذه القصة مكية، ونزول هذه الآية مدني». ثم وجَّهه بقوله: «فلعلَّه أراد: أنها أنزلت تَعُمُّ حكمَه مع غيره، وإن لم يكن ذلك سبب النزول»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٥٤٤) أنّ الكتاب هنا يراد به: اللوح المحفوظ. ثم نقل قولًا آخر: أن ذلك مجاز يراد به الإشارة إلى علم الله، ثم انتقده ورجَّح الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا ضعيف، وحملُه على الظاهر أولى»

ذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏٢٤٠) أنّ الآية عامَّةٌ في كل مَن دعا إلى خير وهو في نفسه مهتدٍ، ثم قال: «ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسُّدّيّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم»

ذكر ابن عطية (٧‏/‏٥١٣) قول ابن عباس، ووجّهه، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: معنى الآية: من قُربى الطاعة والتزلّف إلى الله تعالى، كأنه قال: إلا أن تودني، لأني أقربكم من الله، وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٨٧) أنّ سورة الواقعة «مكية بإجماعٍ ممن يُعتدّ بقوله من المفسرين». ثم نقل قولًا ولم ينسبه، أنّ «فيها آيات مدنية، أو مما نزل في السَّفر». ثم انتقده -مستندًا إلى عدم ثبوته- قائلًا: «وهذا كله غير ثابت»