الدر المنثور في التأويل بالمأثور
قَوْله: {من كفر بِاللَّه} الْآيَة قَالَ: أخبر الله سُبْحَانَهُ أَن {من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه} فَعَلَيهِ غضب من الله وَله عَذَاب عَظِيم فَأَما من أكره فَتكلم بِلِسَانِهِ وَخَالفهُ قلبه بِالْإِيمَان لينجو بذلك من عدوه فَلَا حرج عَلَيْهِ لِأَن الله سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يُؤَاخذ الْعباد بِمَا عقدت عَلَيْهِ من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم} ثمَّ نسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: {ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم} وَهُوَ عبد الله بن أبي سرح الَّذِي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
صالح سألوا نبيهم أن يبعث إليهم آية فبعث الله إليهم الناقة ، فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ، ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانوا يأخذون من مائها يوم غبها وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام ، وكان وعداً من الله غير مكذوب ، ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان منهم تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلاً كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله من عذاب الله . فقيل : يا رسول الله من هو؟ قال : أبو رغال . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » .
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
عن الجاهلين } قال رسول الله A « أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس » . فذهب ثم رجع فقال : إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك « » . فصعد ثم نزل فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك . ثم عاد فقال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتعطي من حرمك » . وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قول الله { خذ العفو } قال : ما عفى لك من مكارم الأخلاق .
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
نادى علي Bه بالأذان ، وذلك لتسع سنين من الهجرة ، وحج رسول الله A في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } فأغناهم الله تعالى بهذا الخراج : الجزية الجارية عليهم يأخذونها { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء } قال : فأنزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء } فأمرهم بقتال أهل الكفر وأغناهم من فضله . فوعدهم الله تعالى أن يغنيهم من فضله عوضاً لهم بأن لا يقربوا المسجد الحرام ، فهذه الآية من أول براءة في
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : « سئل رسول الله A عن الموجبتين قال { من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } قال : من لقي الله ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار ، ثم تلا رسول الله A { من جاء بالحسنة فله خير منها } يعني : قول وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي A في قول الله { من جاء بالحسنة فله خير منها وكان حديداً وقال : من جاء بلا إله إلا الله وجبت له الجنة ، ومن جاء بالشرك وجبت له النار .
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج أحمد عن أبي الجلد Bه قال : قرأت في الحكمة : من كان له من نفسه واعظاً كان له من الله حافظاً ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزاً ، والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية . وأخرج أحمد عن عبد الله بن دينار Bه أن لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني انزل نفسك منزلة من لا حاجة وأخرج أحمد عن معاوية بن قرة قال : قال لقمان عليه السلام لابنه : يا بني جالس الصالحين من عباد الله فإنك قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله .
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج ابن مردويه عن أبي قتادة أن رسول الله A قال : « خيركم من كانت عنده شهادة لا يعلمها فتعجلها قبل أن وأخرج عبد بن حميد وأبو نعيم في الحلية عن قتادة { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قال : من شبهات الدنيا والكرب عند الموت وإفزاع يوم القيامة ، فالزموا تقوى الله فإن منها الرزق من الله في الدنيا والثواب في الآخرة وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس Bهما في قوله : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال : « قال رسول الله A في قوله :
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
عن أبي أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من توضأ فأسبغ الوضوء غسل يديه ووجهه ومسح سوء " وأخرج الطبراني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من مسلم يتوضأ فيغسل يديه حتى يسيل الماء على مرفقيه ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه ثم يقوم فيصلي الاغفر الله ماسلف من ذنبه " وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مسلم إلا جرت خطايا يديه بين أطراف أنامله ثم يمسح رأسه كما أمره الله الاجرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
إِلَى الْكَعْبَيْنِ سلم من كل ذَنْب كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه فَإِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع الله الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: من تَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء غسل يَدَيْهِ وَوَجهه وَمسح على رَأسه وَأُذُنَيْهِ سوء وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا من مُسلم يتَوَضَّأ للصَّلَاة فيمضمض إلاخرج مَعَ فِيهِ وخياشيمه مَعَ المَاء ثمَّ يغسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا جرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته
جامع البيان في تأويل آي القرآن
= ومحتمل: فأينما تولوا - من أرض الله فتكونوا بها - فثم قبلة الله التي توجهون وجوهكم إليها، لأن الكعبة عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) ، قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها. 1846- حدثنا ) . * * * فإذ كان قوله عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) ، محتملا ما ذكرنا من الأوجه، لم يكن لأحد أن نحو بيت المقدس، أمرا من الله عز وجل لهم بها أن يتوجهوا نحو الكعبة، فيجوز أن يقال: هي ناسخة الصلاة نحو بيت المقدس، إذ كان من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة التابعين، من ينكر أن تكون