ابن القيم

(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّه) إذا كانت القلوبُ مجبولةً على حُبِّ من أحسن إليها، وكلُّ إحسانٍ وصل إلى العبد فمن الله، فلا ألأمَ ممَّن شغل قلبَه بحُبِّ غيرِه دونَه!

"ماذا لو قُدِّرَ لك أن تسمع هذا التوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)؟ قال ابن كثير: «وتركُ تدبُّرِه وتفهُّمِه من هجرانه». "

ابن تيمية

أخبر الله أن الفرار لا ينفع لا من الموت ولا من القتل، والتجربة تدل على ما دل عليه القرآن؛ فإن هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا وهكذا سنة الله قديما وحديثا.

السُّيوطي

(فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) قال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله، احتملت القلوب من الوحي على قدر يقينها وشكها، فأما الشك فما ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله.

ابن عثيمين

هذه حجة من ليس عنده علم شرعي، تنهاه عن المنكر، فيقول: ما سمعنا بهذا، هذا دين جديد، ما زال الناس على عكس ما تقول... إلخ، والحجة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

أبو حامد الغزالي

قال ابن عباس: الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها، قال الله تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا)، وقال تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا) .

عز الدين بن عبد السلام

(وَلَا تيئسوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ)، (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) اليأس والقنوط استصغار لسعة رحمة الله ومغفرته، وذلك ذنب عظيم، وتضييق لفضاء جوده.

الذهبي

قال إبراهيم الحربي: «أجمع عقلاء كلِّ ملة: أنه من لم يجر مع القدر، لم يتهنأ بعيشه»، ومصداق ذلك في القرآن: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ).

ابن تيمية

وهذا في الحقيقة من رحمة الله بعباده؛ فإن الله إنما أرسل محمدًا رحمة للعالمين، وهو سبحانه أرحم بعباده من الوالدة بولدها، لكن قد تكون الرحمة المطلوبة لا تحصل إلا بنوع من ألم وشدة تلحق بعض النفوس.

ابن تيمية

من المعلوم أن أحب خلق الله إليه المؤمنون، فإذا كان أكملهم إيمانًا أحسنهم خلقًا؛ كان أعظمهم محبة له -سبحانه- أحسنهم خلقًا، والخلق الدين، كما قال الله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).