سورة الإنفطار — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ نزلت في أبي الأَشَدّيْن، اسمه: أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة مِن باب الجنة ليدخلنها بشر كثير. ثم قُتل يوم فتح مكة

سورة الزلزلة — الآية ٤

عن الحكم، قال: رأيتُ أبا أُميّة صَلّى في المسجد الحرام المكتوبة، ثم قعد، فجعل يُصلِّي هاهنا وهاهنا، فلما فرغ قلتُ له: ما هذا الذي رأيتُك تصنع؟ قال: قرأتُ هذه الآية: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾، فأردتُ أن تشهد لي يوم القيامة

سورة الكوثر — الآية ٢

عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي معاوية البجلي- قال: كانت هذه الآية يوم الحديبية؛ أتاه جبريل، فقال: انحر، وارجع. فقام رسول الله ﷺ، فخطب خطبة الأضحى، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البُدن، فنَحرها، فذلك حين يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾

عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا عبدٌ عرف ربَّه». وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا عبد آمن بربّه»

اختار ابنُ جرير (١‏/‏٥٤٦) في معنى الآية: أنه كان -حين أبى السجود- من الكافرين. وعلَّقَ على هذا الأثر والذي قبله، بقوله: «وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه». وعلَّقَ ابنُ عطية (١‏/‏١٨٠) على هذا الأثر بقوله: «وتلك معصية كفر؛ لأنها عن مُعْتَقَد فاسد صَدَرَتْ»

أفادت الآثارُ: أنّ الله تعالى نهى بقوله: ﴿فلا تكن من الممترين﴾ نبيَّه عن الشكِّ في أمر عيسى، وقد فسَّر ابنُ عطية (٢‏/‏٢٤١) الآية بهذا، ثم قال مُعَلِّقًا: «ونهي النبيُّ ﷺ عن الامتراء مع بُعْدِه عنه على جهة التثبيت والدوام على حاله»

علَّقَ ابن كثير (٣‏/‏٤٣٨) على قول سعيد هذا بقوله: «هذا إسناد صحيح عنه، ومذهب غريب إن أراد أنها لا تُضْرَب أصلًا لا حدًّا، وكأنه أخذ بمفهوم الآية، ولم يبلغه الحديث، وإن كان أراد أنها لا تُضْرَبُ حدًّا، ولا ينفي ضربها تأديبًا، فهو كقول ابن عباس ومَن تبعه في ذلك»

قال ابنُ تيمية (١‏/‏٤٥٦): «هذه الآية نزلت بسبب بُغْضِهم للكفار، وهو بُغْضٌ مأمور به، فإذا كان هذا قد نُهِي صاحبُه أن يَظْلِم مَن أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل، أو شبهة، أو هوًى؟! والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه، والظلم مما اتفقوا على ذمه»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٢٥) ما أفاده هذا القول من أنّ المراد بالأرض في الآية: أرض الدنيا. وذكر قولًا آخر لم ينسبه لأحد من السلف: أنّ المراد بالأرض: أرض الجنة. ورجّح مستندًا إلى السياق القول الأول بقوله: «والأرض: أرض الدنيا، وهو الأظهر»

ذَكَرَ ابنُ عطية (٤‏/‏٧٧) مستندًا لدلالة العقل أنّ الظاهر في المشار إليهم في هذه الآية أنّهم: الذين بعد سليمان وقت زوال ملكهم، وأنّ هذا كان قبل وقت عيسى عليه السلام؛ لأنّه لم يكن فيهم صالح بعد كفرهم بعيسى. وبنحوه قال ابنُ جرير (١٠‏/‏٥٤٣)