الجامع لأحكام القرآن

الثانية: هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة. واختلفوا فيه في الصلاة. حكى النقاش عن عطاء: أن الاستعاذة واجبة، وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة، ويمتثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم، وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة؛ ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان. السادسة: حكى الزهراوي قال: نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الاستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض.

البحر المحيط في التفسير

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : أي استقبل بوجهك في الصلاة نحو الكعبة. قالوا : وإنما لم يذكر في الصلاة ، لأن الآية نزلت وهو في الصلاة ، فأغنى التلبس بالصلاة عن ذكرها. ومن قال نزلت في غير الصلاة ، فأغنى عن ذكر 428 الصلاة أن المطلوب لم يكن إلا ذلك ، أعني : التوجه في الصلاة وأقول : في قوله : {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَـاهَا } ما يدل على أن المقصود هو في الصلاة ، لأن القبلة هي التي يتوجه إليها في الصلاة.

روح المعاني

فذاك ميت وثوبه كفن واستدل بالآية على وجوب إجابته صلّى الله عليه وسلّم إذا نادى أحدا وهو في الصلاة، وعن الشافعي أن ذلك لا يبطلها لأنها أيضا إجابة، وحكى الروياني أنها لا تجب الصلاة بها، وقيل: إنه يقطع الصلاة الفاتحة: 2] هي السبع المثاني، وأنت تعلم أنه لا دلالة فيه على أن إجابته صلّى الله عليه وسلّم لا تقطع الصلاة ومعالجة أدوائه وعلله ورده سليما كما يريد الله تعالى، فكأنه سبحانه بعد أن أمرهم بإجابة الرسول عليه الصلاة ولعل ذلك منه عليه الصلاة والسلام اقتصار على الأمرين اللذين هما أعظم مدار للسعادة والشقاوة وإلا فهذا من