ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٨٨) أنّ بعض المتأولين قرن هذه الآية بقوله: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]، ووجَّهه بقوله: «وذلك يتفق إمّا بأن نجعل ﴿مُعَذِّبِينَ﴾ في الآخرة، وإمّا بأن نجعل القضاء بينهم في الدنيا بحيث يصح اشتباه الآيتين»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏١٩٩) أنّ النقض المشار إليه في الآية يحتمل احتمالين: الأول: ما قاله قتادة: مِن أن يراد به جنس المواثيق. الثاني: أن يشير إلى ميثاق معين، وهو الذي أخذه الله على عباده وقت مسحه على ظهر أبيهم آدم عليه السلام. وهو قول مقاتل

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٢٣٥) أنه يُروى: «أنّ الكافر يؤتى بالشربة مِن شراب أهل النار فيتكرهها، فإذا أُدنِيَت منه شَوَت وجهه، وسقطت فيها فروة رأسه، فإذا شربها قطَّعت أمعاءه». ثم علَّق بقوله: «وهذا الخبر مفرَّقٌ في آيات من كتاب الله»

انتقد ابنُ كثير (٨‏/‏٤٧٤) هذا الحديث مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا الحديث مشكل لو صحَّ إسناده؛ لأن الآية مكية، وفَدَك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة، فكيف يلتئم هذا مع هذا؟! فهو إذًا حديث منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة»

قال ابن عطية (٦‏/‏٥٦٤): «تظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما أريد به الشهداء؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وهم أهل للفزع؛ لأنهم بشر، لكن فُضِّلوا بالأمن في ذلك اليوم». وبنحوه ابنُ جرير (١٨‏/‏١٣٥)، وكذا ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٣٦)

ذكر ابنُ كثير (١١‏/‏٩٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أن الظاهر من الآية أن ملك الموت شخص معيَّن من الملائكة، وقد سُمِّيَ في بعض الآثار بعزرائيل، ثم قال: «وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٢٣٦) قول عكرمة، ثم علّق بقوله: «والسد: ما سد وحال، ومنه قول الأعرابي في صفة سحاب: طلعَ سُدٌّ مع انتشار الطِّفْل، أي: سحاب سدَّ الأفق، ومنه قولهم: جراد سد، ومعنى الآية: أن طريق الهدى سُدَّ دونهم»

ذكر ابن جرير (٢٠‏/‏١٩٧) قراءتين في الآية: الأولى: ‹رَجُلًا سالِمًا› بالألف. الثانية: ﴿رجلًا سَلَمًا﴾ بغير ألف. ورجَّح ابنُ جرير «أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدةٍ منهما علماء من القرأة، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيبٌ»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٠١) قول السُّدّي، ووجّهه، فقال: «وقال السُّدّيّ ما معناه: إنّ ظاهر الآية العموم، ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ﴾ من المؤمنين؛ إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»

قال ابنُ تيمية (٦‏/‏٦٩) تعليقًا على الآية: «دلَّ البيانُ على أنّ الإيمان المنفيَّ عن هؤلاء الأعراب: هو هذا الإيمان الذي نُفي عن فُسّاق أهل القبلة الذين لا يُخلَّدون في النار، بل قد يكون مع أحدهم مثقال ذرّة من إيمان، ونفيُ هذا الإيمان لا يقتضي ثبوت الكفر الذي يخلَّد صاحبه في النار»