ذكر ابنُ القيم (٣/٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٢٨) قول جمهور المفسرين أنّ المقصود بـ«السفيه» في الآية: إبليس -لعنه الله-. ثم نَقل قولًا ولم ينسبه: أنه «اسم جنس لكل سفيه منهم». ثم علَّق عليه بقوله: «ولا محالة أنّ إبليس صدرٌ في السفهاء، وهذا القول أحسن»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ ولا تعصوه، ﴿وذروا﴾ يعني: واتقوا ﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ نزلت في أربعة إخوة من ثقيف: مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، كانوا يُدايِنون بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يُربون لثقيف، فلما أظهر الله عز وجل النبي ﷺ على الطائف اشترطت ثقيف أنّ كل ربًا لهم على الناس فهو لهم، وكل رِبًا للناس عليهم فهو موضوع عنهم، فطلبوا رِباهم إلى بني المغيرة، فاختصموا إلى عتّاب بن أسِيد بن أبي العِيص بن أمية -كان النبي ﷺ استعمله على مكة، وقال له: «أستعملك على أهل الله»- وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا، وقد وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنّا صالحنا النبي ﷺ أنّ لنا رِبانا. فكتب عتّاب إلى النبي ﷺ في المدينة بقصة الفريقين؛ فأنزل الله تبارك وتعالى بالمدينة: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون﴾. فبعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى عَتّاب بن أسِيد بمكة، فأرسل عتّاب إلى بني عمرو بن عمير فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله عز وجل، ونذر ما بقي من الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله. فطلبوا رؤوس أموالهم إلى بني المغيرة، فاشتكوا العسرة؛ فقال الله عز وجل: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾
رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٩٧) مستندًا في ذلك إلى الحديث النبويّ، وإجماع السلف أنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. وقال مُعَلِّقًا على تلك الأقوال (٢/١٠١-١٠٢بتصرف): «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه من الصحابة والتابعين والخالفين بعدهم من قولهم: إنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. مِن أوضح الدَّلالة على أنّ القوم كانوا يرون أنّ حُكْم الله فيما أمر ونهى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ على العُمُوم الظاهر دون الخُصُوص الباطن، إلا أن يخُصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهرُ التنزيل كتاب من الله أو رسول الله، وأنّ التنزيل أو الرسول إنْ خَصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهر التنزيل بحكم خلاف ما دَلَّ عليه الظاهر، فالمَخْصُوصُ من ذلك خارجٌ مِن حُكْم الآية التي عَمَّتْ ذلك الجِنسَ خاصَّةً، وسائِرَ حُكْمِ الآية على العُمُوم... ، ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك مع الرواية التي رويناها عن رسول الله ﷺ بالموافقة لقولهم دليل واضح على صحة قولنا في العُمُوم والخُصُوص، وأنّ أحكام الله -جل ثناؤه- في أي كتابه فيما أمر ونهى على العُمُوم ما لم يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له، وأنه إذا خُصَّ منه شيء فالمخصوص منه خارج حُكْمه من حُكْم الآية العامة الظاهر، وسائر حُكْم الآية على ظاهرها العام، ويؤيِّد حقيقة ما قلنا في ذلك، وشاهد عدل على فساد قول من خالف قولنا فيه»
اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بهذه الآية؛ أهُم اليهود المعاصرون لرسول الله ﷺ، أم هم اليهود الذين كانوا على عهد سليمان عليه السلام؟ فذهبَ ابنُ جرير (٢/٣١٧-٣١٨) إلى أنّ الآية تشملهما؛ لصحَّةِ ذلك في كلامِ العرب، كما لا مُخَصِّص لأحدهما، حيث قال: «والصواب من القول في تأويل قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ أنّ ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله ﷺ، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنّه لله رسول مرسل، وتأنيب منه لهم في رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان... وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ المُتَّبِعَةَ ما تلته الشياطين في عهد سليمان وبعده إلى أن بعث الله نبيه بالحق، وأَمْرُ السحر لم يزل في اليهود، ولا دلالة في الآية أن الله تعالى أراد بقوله: ﴿واتبعوا﴾ بعضًا منهم دون بعض، إذْ كان جائزًا فصيحًا في كلام العرب إضافة ما وصفنا -من اتِّباع أسلاف المُخْبَر عنهم بقوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾- إلى أخلافهم بعدهم، ولم يكن بخصوص ذلك عن رسول الله ﷺ أثر منقول، ولا حجة تدل عليه، فكان الواجب من القول في ذلك أن يقال: كل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود داخل في معنى الآية، على النحو الذي قلنا». وعلَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على هذه الآثار بعد سَوْقها بقوله: «فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب الفَهِم»
انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١٦٢-١٦٣ بتصرف) قولَ بكر بن عبد الله الذي يُفِيدُ نسخَ الآية مستندًا لمخالفته الإجماعَ، وظاهرَ الآية، فقال: «فأمّا ما قاله بكر بن عبد الله فقولٌ لا معنى له؛ لمعنيين: أحدهما: إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المسلمين على تخطئته، وإجازةِ أخْذِ الفِدْيَةِ من المُفْتَدِيَةِ نفسَها لزوجها. وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أنّ الآية التي في سورة النساء إنّما حَرَّم الله فيها على زوجِ المرأة أن يأخذ منها شيئًا مِمّا آتاها، بأن أراد الرجلُ استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خَوْفٌ من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يُقِيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وأمّا الآية التي في سورة البقرة فإنّها إنّما دَلَّت على إباحة الله -تعالى ذِكْرُهُ- له أخذَ الفِدْيَةِ منها في حال الخوف عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله بنُشُوزِ المرأة، وطلبِها فراقَ الرجل، ورغبته فيها. فالأمر الذي أُذِن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضِدُّ الأمرِ الذي نُهِي من أجله عن أخذ الفِدْية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يُقال: أحدهما ناسخ؛ إذا اتَّفقت معاني المحكوم فيه، ثُمَّ خُولِف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأمّا اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزِل». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٦٥)، وابنُ كثير (٢/٣٤٦)
أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾ على أربعة أقوال: أولها: تلك شروط الله. وهذا قول السديِّ. وثانيها: تلك طاعة الله. وهذا قول ابن عباس. وثالثها: تلك سُنَّةُ الله وأمره. ورابعها: تلك فرائض الله. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٨٩-٤٩٠) إلى أنّها ما بَيَّنَه الله مِن تفاصيل فرائضه مستندًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «أوْلى الأقوالِ في ذلك بالصواب ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أنّ حدَّ كُلِّ شيء: ما فَصَل بينه وبين غيره. ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين: حدود؛ لفصلها بين ما حُدَّ بها وبين غيره. فكذلك قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ معناه: هذه القسمة التي قسمها لكم ربُّكم، والفرائضُ التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبيَّن في هاتين الآيتين ﴿حدود الله﴾، يعني: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. وإنما تُرِك طاعة الله -والمعنىُّ بذلك: حدود طاعة الله- اكتفاءً بمعرفة المخاطَبين بذلك بمعنى الكلام مِن ذكرها. والدليلُ على صِحَّة ما قلنا في ذلك قولُه: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، والآية التي بعدها: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾. فتأويل الآية إذًا: هذه القسمة التي قسم بينكم، أيها الناس، عليها ربكم مواريثَ موتاكم؛ فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحدودٌ لكم تنتهون إليها فلا تتعدَّوها، ليعلم منكم أهلَ طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به مِن قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٩) على تلك التأويلات بقوله: «هذا كلُّه معنًى واحد، وعبارةٌ مختلفة»
أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ المعنى: ولا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرةٌ بعد أن فرضتم لنسائِكم أُجورَهُنَّ فريضةً فيما تراضيتم به، من حط وبراءة، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم. وهذا قول الحضرميّ. وثانيها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل الذي بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن من الأجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن. وهذا قول السديّ. وثالثها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهم على استمتاعكم بهن من مقامٍ وفراقٍ. وهذا قول ابن عباس. ورابعها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٩١) ما أفاده القولان الأول والرابع؛ استنادًا إلى النظائر، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيُّها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورَهُنَّ على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حَطِّ ما وجب لهن عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضع. وذلك نظيرُ قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]». واسْتَدْرَكَ على ما قاله السديُّ بقوله: «أما الذي قاله السديُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح، ولا ملك يمين»
علَّق ابنُ جرير (٧/٥٣٩) على قول محمد بن أبي موسى بقوله: «فعلى هذا القول: الذي يتلى علينا في الكتاب: الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم﴾، ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾ الآية. والذي سأل القوم فأجيبوا عنه: في يتامى النساء اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمَّن ورثته عنه». وانتقده مستندًا للإجماع، والسياق، فقال: «فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى فإنّه -مع خروجه من قول أهل التأويل- بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل؛ وذلك أنه... إذا وُجِّه الكلام إلى المعنى الذي تأوَّله صار الكلام مبتدأ من قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، ترجمةً بذلك عن قوله: ﴿فيهن﴾، ويصير معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن. ولا دلالة في الآية على ما قاله، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك، وإذ كان ذلك كذلك كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى، ما وُجِد إليه سبيل». وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣/٣٢) مستندًا للغة، فقال: «ويُضْعِف هذا التأويلَ ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿وما﴾ في موضع رفع عطفًا على اسم الله عز وجل، أي: ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب، يعني: القرآن، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الآيات في أمر النساء، وهو قوله تعالى في صدر السورة: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء:٣]». وهو قول عائشة المتقدم في أول تفسير الآية
اختُلف في معنى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ على قولين: الأول: أن ذلك خاصٌّ ببعض الناس، والمعنى: إن تكفروا -أيُّها المشركون- بالله فإن الله غنيٌّ عنكم، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر. الثاني: أن ذلك عامٌّ لجميع الناس، والمعنى: أيها الناس، إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لكم أن تكفروا به. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/١٦٩) مستندًا إلى عموم اللفظ: «ما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إنْ تَكْفُرُوا﴾ بالله، أيُّها الكفار به، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾ عن إيمانكم وعبادتكم إياه، ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ بمعنى: ولا يرضى لعباده أن يكفروا به، كما يقال: لستُ أُحِبُّ الظلمَ، وإن أحببتُ أن يظلِمَ فلانٌ فلانًا فيعاقب». ونقل ابنُ عطية (٧/٣٧٤-٣٧٥) القول الأول عن ابن عباس، فقال: «هذه الآية مخاطبة للكفار الذين لم يُرد الله أن يطهِّر قلوبهم، وعباده هم المؤمنون». ثم ذكر القول الثاني قائلًا: «ويحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس؛ لأن الله تعالى غنيٌّ عن جميع الناس وهم فقراء إليه». ثم ذكر اختلاف المفسرين من أهل السنة في معنى: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ على قولين: الأول: أن «الرضى بمعنى الإرادة، والكلام ظاهره العموم، ومعناه: الخصوص فيمن قضى الله له بالإيمان وحَتَمَه له». ثم وجَّهه بقوله: «فعباده -على هذا- ملائكته ومؤمنو البشر والجن، وهذا يتركَّب على قول ابن عباس». الثاني: «الكلام عموم صحيح، والكفر يقع ممن يقع بإرادة الله تعالى، إلا أنه بعد وقوعه لا يرضاه دينًا لهم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا يتركَّب على الاحتمال الذي تقدم آنفًا»