وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٥٠) قول سعيد، فقال: «... هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا، وخلوصها أنّهم لا يعاقبون عليها، ولا يُعَذَّبون، فقوله: ﴿في الحياة الدنيا﴾ متعلق بـ﴿آمنوا﴾. وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير»
ذَهَبَ ابنُ القيم إلى هذا القول -كما في المجموع من تفسير ابن تيمية ٣/٣٦٧ نقلًا عن بدائع الفوائد ٣/٦٢٩-. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٨) على قول حبيب هذا بقوله: «هذا قولُ مَن لم يرَ السكينةَ إلا سكون النفس والجأش»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾ على أقوال: الأول: وتصنعون كذبًا. الثاني: وتقولون كذبًا. الثالث: وتنحتون إفكًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٧٤) القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: وتصنعون كذبًا». ولم يذكر مستندًا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾، قال: هذه جواب وتفسير للآية التي في «كهيعص»: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾ [مريم:٥٨]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ يعني: ذُرِّيَّة آدم، فإن يأتيكم[[كذا في المطبوع.]] يا ذرِّيَّة آدم ﴿مِنِّي هُدىً﴾ يعني: رسولًا وكتابًا فيه البيان. ثُمّ أخبر بمستقر من اتَّبَع الهدى في الآخرة، قال سُبحانه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ خالقِكم، ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ كما تزعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤.]]
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لَمّا بعث الله موسى إلى فرعون قال: ربِّ، أيَّ شيء أقول؟ قال: قل: هيا شرا هيا. قال الأعمش -من طريق أبي معاوية-: تفسير ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء
قال يحيى بن سلّام: قَوْلُهُ: ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾، إنّ أهلها لا يستقرون فيها، يعني: كقوله: ﴿عاملة ناصبة﴾ [الغاشية:٣] أعملها الله، وأنصبها في النار، وقال: ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ [الرحمن:٤٤]، فهم في ترداد وعناء. في تفسير قتادة. وأما قوله: ﴿ومقاما﴾: منزلًا
قال يحيى بن سلّام: قال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة وحدك، ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في صلاة الجميع. وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة قائمًا، ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في الركوع والسجود. قال يحيى: أحد هذين الوجهين تفسير الحسن، وقتادة
ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٩-٤٠٠) بعض أقوال السلف في تفسير قوله: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، ثم علَّق بقوله: «وإنّما معناه: أنّ مَن يدعو له النبيُّ ﷺ فإنّه تطيب نفسُه ويَقْوى رجاؤه، ويُروى أنّه قد صحَّت وسيلتُه إلى الله -تبارك وتعالى-، وهذا بَيِّنٌ»