وجَّه ابنُ جرير (٥/٢٦٦ بتصرف) هذا القول الذي قال به سعيد بن جبير، وابن أبزى، وابن عباس من طريق العوفي، والربيع، والحسن من طريق قتادة، ومجاهد من طريق ليث بقوله: «وأما قولُ مَن تأوّله بمعنى: الراعية؛ فإنّه ذهب إلى قول القائل: أسَمْتُ الماشيةَ فأنا أُسِيمها إسامةً: إذا رَعَيْتَها الكلأ والعشب، كما قال الله عز وجل: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾ [النحل:١٠]، بمعنى: تَرْعَون، فإذا أُرِيد أنّ الماشية هي التي رَعَتْ قيل: سامتِ الماشيةُ تسوم سَوْمًا، ولذلك قيل: إبل سائمة. بمعنى: راعية». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/١٧٣). ثم انتَقَد ابنُ جرير (٥/٢٦٦) هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال: «غير أنّه غيرُ مُسْتَفِيضٍ في كلامهم: سَوَّمْتُ الماشية، بمعنى: أرعيتها، وإنّما يُقال إذا أريد ذلك: أسمتها. فإذا كان ذلك كذلك فتوجيه تأويل ﴿المسومة﴾ إلى أنها: المُعْلَمَة؛ بما وصفنا من المعاني التي تقدم ذكرنا لها أصحُّ»
ذكر ابن عطية (٢/٢٨١-٢٨٢) أنه اختلف في قوله: ﴿ولو افتدى﴾ على أقوال: الأول: أنها متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام:٧٥] لمتروك من الكلام، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض. ونسبه ابن عطية لابن جرير، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل نظر، فتأمله». الثاني: أن المعنى: لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه، قال: فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب. وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا قول حسن». الثالث: أن الواو زائدة، وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول: أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليّ»
ذكر ابنُ عطية (٤/٤٤-٤٥) في معنى: ﴿بِأَحْسَنِها﴾ احتمالين: الأول: «التفضيل». ووجَّهه بقوله: «كأنّه قال: إذا اعترض فيها مباحان فيأخذون الأحسن منهما؛ كالعفو والقصاص، والصبر والانتصار». ثم علَّق عليه بقوله: «هذا على القول أنّ أفعل التفضيل لا يقال إلا لما لهما اشتراك في المفضَّل فيه، وأما على القول الآخر فقد يراد بالأحسن: المأمور به بالإضافة للمنهي عنه؛ لأنه أحسن منه، وكذلك كالناسخ بالنسبة للمنسوخ ونحو هذا، وذهب إلى هذا المعنى الطبريُّ. قال القاضي أبو محمد: ويؤيد هذا التأويل أنّه تدخل فيه الفرائض، وهي لا تدخل في التأويل الأول، وقد يمكن أن يتصور اشتراك في حُسْن من المأمور به والمنهي عنه ولو بحسب الملاذ وشهوات النفس الأمارة». والثاني: «أن يريد بـ»أحْسَن«وصف الشريعة بجملتها». ووجَّهه بقوله: «فكأنّه قال: قد جعلنا لكم شريعة هي أحسن، كما تقول: الله أكبر. دون مقايسة، ثم قال: فمرهم يأخذوا بأحسنها الذي شرعناه لهم». ثم علَّق عليه بقوله: «وفي هذا التأويل اعتراضات»
اختُلِف في معنى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾؛ فقيل: هم المكاتَبون. وقيل: إنهم عبيد يُشترون بهذا السهم. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٢٥) مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن عباس، والحسن، ومالك، وأبو عبيد، فقال: «لإجماع الحُجَّة على ذلك، فإنّ الله جعل الزكاة حقًّا واجِبًا على مَن أوجبها عليه في ماله يُخرِجها منه، لا يرجع إليه منها نفعٌ مِن عَرَض الدنيا ولا عِوَض، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءَ مَن أعتقه، وذلك نفعٌ يعود إليه منها». وذكر أنّه قولُ الجمهور الأعظم. وذكر ابنُ تيمية (٣/٣٨٨-٣٨٩) أنّه يدخل في الرقاب: إعانةُ المكاتَبين، وافتداء الأسرى، وعتق الرقاب، ثم قال: «وهذا أقوى الأقوال فيها». وذكر ابنُ كثير (٧/٢٢٢) أنّه على القول الثاني فالرِّقاب أعمُّ مِن أن يُعْطِي المكاتَب، أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالًا
ذكر ابن عطية (٥/٣٣٧) أن «المَخْرَ في اللغة: الصوت الذي يكون من هبوب الرِّيح على شيءٍ يُشَقُّ، أو يصحب في الجملة الماء. فيترتب منه أن يكون»المَخْرَ«من الريح، وأن يكون من السفينة ونحوها، وهو في هذه الآية من السفن. ثم نقل عن»بعض اللغويين أن «المَخْر» في كلام العرب: الشَّقُّ، يقال: مَخَرَ الماء في الأرض«. ثم علَّق بقوله:»فهذا بيِّنٌ أن يقال فيه للفلك: مواخر«. ونقل أيضًا قول الضحاك، وقول الحسن من طريق يزيد بن إبراهيم، وقتادة، ومقاتل، أن ﴿مَواخِرَ﴾ معناه: تجيء وتذهب بريح واحدة، ثم علَّق على ما سبق بقوله:»وهذه الأقوال ليست تفسيرًا لِلَّفظة، وإنما أرادوا بها أنها مواخر لهذه الأحوال، فنَصُّوا على هذه الأحوال، إذ هي موضع النعم المعدودة، إذ نَفْس كون الفلك ماخرة لا نعمة فيه، وإنما النعمة في مخرها بهذه الأحوال في التجارات، والسفر فيها، وما يمنح الله فيها من الأرباح والمِنَن"". وذكر ابنُ كثير (٨/٢٩٩ بتصرف) «أن السفن تمخر البحر، أي: تشقه، وقيل: تمخر الرياح، ». ثم علَّق عليهما بقوله: «وكلاهما صحيح»
قال ابنُ كثير (٨/٤٣٠): «وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتَّفقت عليه مِن مسرى رسول الله ﷺ مِن مكة إلى بيت المقدس، وأنّه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإنّ الخطأ جائز على مَن عدا الأنبياء عليهم السلام، ومَن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب. وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنّه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًّا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي ﷺ به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرر»
اختُلف في المراد بقوله: ﴿سأل سائل﴾ على قولين: الأول: أنه من السؤال، ومَن قال بهذا قرأ قوله: ﴿سأل سائل﴾ بالهمز. الثاني: أنه وادٍ في جهنم يقال له: سائل، ومَن قال بهذا قرأ: ‹سالَ سائِلٌ› بدون همز، ووجّهه إلى أنه فعْل من السّيل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٤٨) -مستندًا إلى إجماع القراء، والسلف من أهل التأويل- قراءة الهمز، والقول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومجاهد، والحسن، وعطاء، وقتادة، ومقاتل، وذلك: «لإجماع الحُجّة مِن القراء على ذلك، وأنّ عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه». ورجَّحه ابنُ كثير (١٤/١٢٥) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح الأول؛ لدلالة السياق عليه». وانتقد القول الثاني الذي قاله زيد بن ثابت، وابن زيد، فقال: «وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد». وساق ابنُ عطية (٨/٤٠١) القول الثاني، ثم علَّق بقوله: «ويحتمل -إن لم يصح أمر الوادي- أن يكون الإخبار عن نفوذ القَدَر بذلك العذاب، فاستُعير له لفظ السّيل؛ لِما عُهد من نفوذ السّيل وتصميمه». واختَلَف مَن قرأ بالهمز في المعنى المراد على قولين: الأول: أنّ المعنى: دعا داعٍ. الثاني: استفهم مُستفهم. وذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٩) أنّ على القول الأول الذي قاله مجاهد فالباء في قوله: ﴿بعذاب﴾ على عُرفها. وأنه على القول الثاني الذي قاله الحسن، وقتادة، فالباء تُوصّل توصيل «عن»، كأنه تعالى قال: «عن عذاب»
اختلف السلف في معنى الصلاة على قولين: الأول: أنها الصلاة المعروفة. الثاني: أنها قراءة القرآن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤١٠) القول الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. كما قال ابن عباس، وابن مسعود». ثم بيّن ابنُ جرير كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، بأنها: «تنهى مَن كان فيها، فتحول بينه وبين إتيان الفواحش؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر، ولذلك قال ابن مسعود: من لم يطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدًا. وذلك أنّ طاعته لها إقامته إياها بحدودها، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر». وذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٨-٦٤٩) قولًا آخر في كيفية نهي الصلاة صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقال: «وذلك عندي بأن المصلي إذا كان على الواجب من الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي العظمة، وأن قلبه وإخلاصه مطلع عليهم رقوب؛ صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، فاطرد ذلك في أقواله وأعماله، وانتهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله، فهذا معنى هذا الإخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون». ثم وجّه قول من قال من السلف: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا» فقال: «ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقه معاصٍ تبعده من الله تمادى على بعده، وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم:»من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا«. ثم قال:»سمعت أبي رضي الله عنه يقوله، فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن نقول: إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية، وإنما يتخرج ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى، بل تتركه في حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر تبعده، فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان بسبيله، فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى""
عن محمد بن إسحاق، قال: إنّ أبا بكر لَمّا حدَّث نفسَه بأن يغزو الروم فلم يُطْلِع عليه أحدًا، إذ جاءه شُرَحْبيل بن حَسَنَة، فجلس إليه، فقال: يا خليفةَ رسول الله، أتُحَدِّثُ نفسَك أنّك تبعثُ إلى الشام جُندًا؟ فقال: نعم، قد حدَّثْتُ نفسي بذلك، وما أطْلَعْتُ عليه أحدًا، وما سألتني عنه إلا لشيء. قال: أجل، إنِّي رأيت -يا خليفة رسول الله- فيما يرى النائمُ كأنّك تمشي في الناس فوق خَرْشَفَةٍ مِن الجبل، ثم أقبلتَ تمشي حتى صعدت قُنَّةً من القِنان العالية، فأَشْرَفْتَ على الناس ومعك أصحابك، ثم إنّك هبطت مِن تلك القِنان إلى أرض سهلة دَمِثَةٍ فيها الزَّرع والقرى والحصون، فقلتَ للمسلمين: شُنُّوا الغارةَ على أعداء الله، وأنا ضامِنٌ لكم بالفتح والغنيمة. فشدَّ المسلمون، وأنا فيهم معي راية، فتوجهت بها إلى أهل قرية، فسألوني الأمان، فأمَّنتُهم، ثم جئتُ فأجدُك قد انتهيتَ إلى حصن عظيم، ففَتَحَ اللهُ لك، وأَلْقَوْا إليك السلم، ووضع اللهُ لك مجلسًا، فجلست عليه، ثم قيل لك: يفتح الله عليك وتُنصَر، فاشكر ربك، واعمل بطاعته. ثم قرأ: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر:١-٣]، ثم انتبهتُ. فقال له أبو بكر: نامت عيناك، خيرًا رأيتَ، وخيرًا يكون إن شاء الله. ثم قال: بَشَّرْتَ بالفتح، ونَعَيْتَ إلَيَّ نفسي. ثم دَمَعَتْ عينا أبي بكر، ثم قال: أمّا الخَرْشَفَة التي رأيتَنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القُنَّةِ العالية فأَشْرَفْنا على الناس؛ فإنّا نُكابِدُ مِن أمر هذا الجند والعدو مَشَقَّةً ويُكابِدونه، ثم نعلو بعدُ ويعلو أمرُنا، وأمّا نزولنا مِن القُنَّةِ العالية إلى الأرض السهلة الدَّمِثَة والزرع والعيون والقرى والحصون؛ فإنّا ننزل إلى أمر أسهل مِمّا كنا فيه مِن الخصب والمعاش، وأمّا قولي للمسلمين: شُنُّوا على أعداء الله الغارة فإنِّي ضامن لكم الفتح والغنيمة؛ فإنّ ذلك دُنُوُّ المسلمين إلى بلاد المشركين، وترغيبِي إيّاهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم، وأمّا الراية التي كانت معك فتوجهتَ بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمَّنتَهم؛ فإنّك تكون أحدَ أمراء المسلمين، ويفتح الله على يديك، وأمّا الحصن الذي فتح الله لي؛ فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأمّا العرش الذي رأيتني عليه جالسًا؛ فإنّ الله يرفعني ويضع المشركين، وقال الله -تبارك وتعالى- ليوسف: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، وأمّا الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عَلَيَّ السورة؛ فإنّه نَعى إلَيَّ نفسي، وذلك أنّ النبي ﷺ نعى اللهُ إليه نفسَه حين نزلت هذه السورة، وعلم أنّ نفسَه قد نُعِيَت إليه. ثم سالتا عيناه، فقال: لَآمُرَنَّ بالمعروف، ولَأَنْهَيَنَّ عن المنكر، ولأجهدن فيمَن نزل أمر الله، ولَأُجَهِّزَنَّ الجنود إلى العادلين بالله في مشارق الأرض ومغاربها، حتى يقولوا: الله أحدٌ أحدٌ لا شريك له. أو يُؤَدُّوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، هذا أمرُ الله وسنةُ رسول الله ﷺ، فإذا تَوَفّاني الله عز وجل لا يجدني اللهُ عاجِزًا ولا وانِيًا ولا في ثواب المجاهدين زاهِدًا. فعند ذلك أمر الأمراء، وبعث إلى الشام البُعُوث
عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخَثْعَمِيَّةُ عند الحسن بن علي، فلمّا قُتِلَ عَلِيٌّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: بقتل عليٍّ تُظْهِرِينَ الشَّماتَة؟! اذهبي، فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. قال: فَتَلَفَّعَت بثيابها، وقَعَدَتْ حتى قَضَتْ عِدَّتَها، فبعث إليها ببَقِيَّةٍ لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالتْ: متاع قليل من حبيب مفارق فلما بلغه قولها بكى، ثم قال: لولا أني سمعتُ جدي -أو حَدَّثني أبي-: أنّه سمع جدي يقول: «أيُّما رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا عند الأَقْراء، أو ثلاثًا مبهمة؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره»؛ لَراجَعْتُها