علَّق ابنُ كثير (٢‏/‏١٠٧) على هذا الأثر بقوله: «ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليلٌ على أنّ أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، واطِّلاع على دواخل أمورهم التي يُخْشى أن يُفْشوها إلى الأعداء مِن أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾»

رجَّحَ ابنُ جرير (٨‏/‏٥٢) أنّ الآية غير منسوخة؛ لعدم الدليل عليه، وهو قول مجاهد، وقال: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب قَولُ مجاهد: إنَّه غيرُ منسوخ؛ لاحتماله: أن تَعْتَدوا الحق فيما أمرتكم به. وإذا احْتَمَل ذلك لم يَجُزْ أن يُقالَ: هو منسوخ، إلّا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها»

قال ابنُ عطية (٤‏/‏١١٩): «قوله: ﴿سميع﴾ يصلح مع الاستعاذة، ويصلح أيضًا مع ما يقول فيه الكفار من الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك، و﴿عليم﴾ كذلك». ثم بيَّن أنه بهذه الآية تعلَّق ابنُ القاسم في قوله: إنّ الاستعاذة عند القراءة: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٢٢) أنّ في قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ قولين: أحدهما: أنها عامة. والآخر: أنها خاصة بمن لم يغزُ. ثم علَّق بقوله: «أي: لَمّا تقدم في الآية وعدُ المجاهدين وفضلُهم أُمِر أن يُبَشِّر سائر الناس مِمَّن لم يغزُ بأنّ الإيمان مُخَلِّصٌ مِن النار»

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٣٤٥) عن فرقة أن «المراد بـ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: جميع من كفر من الأمم المتقدمة ومكر، ونزلت به عقوبة من الله تعالى». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله -على هذا-: ﴿فَأَتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ القَواعِدِ﴾ إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه، أي: حالهم كحال مَن فُعِل به هذا»

قال ابنُ عطية (٥‏/‏٤٢٥): «وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء﴾ إشارة إلى الكفار الذين افتروا على الله، وفعلوا الأفاعيل المذكورة، فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم، وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع تحت لفظها مِن كافر وعاصٍ»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥١٩) أن ابن إسحاق وغيره قالوا: بأن المشركين اجتمعوا ليلة، فعظموا النبي ﷺ، وقالوا له: أنت سيدنا، ولكن أقْبل على بعض أمرنا ونُقبل على بعض أمرك. فنزلت الآية في ذلك، ثم علق بقوله: «فهي في معنى قوله تعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩]»

قال ابنُ عطية (٥‏/‏٥٩٨): «ويدخل في الآية مَن يدعو في غير صلاة، ومَن يجتمع لمذاكرة علم، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطْم السيوف في سبيل الله، ومن إعطاء المال سَحًّا»»

علَّق ابنُ عطية (٦‏/‏٥٢) على قول ابن عباس من طريق علي، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، بقوله: «وهذا قول حسن، وكأن السَّمِيِّ بمعنى: المُسامِي والمُضاهِي؛ فهو مِن السّمو، وهذا القول يحسن في هذه الآية، ولا يحسن فيما تقدم في ذكر يحيى عليه السلام»

أورد ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٢٦-٢٢٧) هذا الأثر مع القائلين بأنّ الآية حكمها مختص بعائشة، وهو ما انتقده ابنُ كثير (١٠‏/‏١٩٩)، فقال: «هكذا أورده ابن جرير، وليس فيه أنّ الحكم خاصٌّ بها، وإنّما فيه أنها سبب النزول دون غيرها، وإن كان الحكم يَعُمُّها كغيرها»