التفسير المنير

والوحي أيضا ذو تأثير كبير على القلب والنفس، كما جاء في خبر عائشة رضي الله عنها المتقدم، وأخرج أحمد وابن جرير وغيرهما عن عائشة أيضا: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أوحي إليه، وهو على ناقته، وضعت جرانها عادة بحاجاته ومصالحه المعيشية في النهار، فلا يتفرغ عادة للعبادة، وإنما الفراغ موجود في الليل. 6- ذكر الله والتبتل: المؤمن مأمور بالاستكثار من ذكر الله وأسمائه الحسنى، وبالمداومة على التسبيح والتحميد والتهليل ويكون أشرف الأعمال عند قيام الليل: ذكر اسم الرب، والتبتل إليه، وهو الانقطاع إلى الله بالكلية.

التفسير المنير

وأسماء الله الحسنى تسع وتسعون، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله وقد ذكر الترمذي والحاكم هذه الأسماء من طريق الوليد بن مسلم عن شعيب، فقال بعد قوله: «يحب الوتر» : «هو الله

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وقوله {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ، الآيات، لا يتوقف في باهر إعجازها إلا من طبع الله ولولا أني لم أقصد التعليق ما بنيته عليه من ترتيب السور لأوضحت ما أشرت إليه مما لم أسبق إليه، ولعل الله سبحانه ييسر ذلك فيما باليد من التفسير نفع الله به ويسر فيه، فلما انطوت هذه السورة على ما ذكرنا وبان فيها عظيم الرحمة في تكرر القصص وشفع العظات، وظهرت حجة الله على الخلق، وكان ذلك من أعظم ألطافه تعالى لمن هذا الاسم إشعاراً برحمته بالكتاب وعظيم إحسانه به {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] ثم قد

تيسير التفسير

{والذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله والذين آوَواْ ونصروا أولئك هُمُ المؤمنون يبين الله تعالى في هذه الآية ميزةَ المهاجرين والانصار وفضهلم على غيرهم، ويذكر ان هؤلاء المهاجرين وانصار الحسنى} سورة الحديد. {وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله} وذوو القرابة من المؤمنون أولى من غيرِهم بالبر من المؤمنون أولى من غيرِهم بالبر والنصر والإحسان كما جاء في كتاب الله الكريم، فاتبعوه وتقيدوا

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

استوائِهما فقُصارى أمرِه أن يكون توطئةً لذكره ولامُ المجاهدين والقاعدين للعهد فقيدُ كونِ الجهادِ في سبيل الله قيدَ عدمِ الضررِ معتبرٌ في الثاني ودرجة نُصب على المصدرية لوقوعها موقعَ المرَّةِ من التفضيل أي فضل الله أولٌ لما يعقُبه قُدّم عليه لإفادة القصرِ تأكيداً للوعد أي كلَّ واحدٍ من المجاهدين والقاعدين {وَعَدَ الله الحسنى} أي المثوبةَ الحُسنى وهي الجنةُ لا أحدَهما فقط كما في قولِه تعالى وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً المجاهدين عَلَى القاعدين} عطفٌ على قوله تعالى فَضَّلَ الله الخ واللامُ في الفريقين مُغْنيةٌ لهما عن

التفسير الحديث

والقراءة الثانية بمعنى أنهم مهملون ومقصرون في حقّ الله. في الآيات: 1- في الفقرة الأولى من الآية الأولى حكاية تنديدية مرة أخرى لعقيدة المشركين باتخاذ الله أولادا من صنف يكرهونه. 2- وفي الفقرة الثانية حكاية تنديدية أخرى لما كانوا يزعمونه من أن لهم الحسنى وهم كاذبون عليه وسلم بأن الله قد أرسل الرسل من قبله إلى الأمم السابقة فكان من شأن هذه الأمم أن زيّن الشيطان لهم وكان وليّهم وهو اليوم كذلك وليّ المشركين الكفار الذين حقّ عليهم عذاب الله الشديد كما حقّ على من سبقهم

التفسير القيم من كلام ابن القيم

كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح «ما أصاب عبدا قط همّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهن؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن» «1» . فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، كما في الاسم الأعظم «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقوله تعالى : { وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله } أي احشروا مع الكفار الشركاء التي كانوا يعبدونها من دون الله ليدخل العابدون والمعبودات جميعاً النار كما أوضح ذلك بقوله تعالى : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الأنبياء : 9899 ] وقد بيّن تعالى أن الذين عبدوا من دون الله من الأنبياء ، والملائكة والصالحين كعيسى وعزير خارجون عن هذا ، وذلك في قوله تعالى : { إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وفي ذلك نزل قوله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيّاً مَّا تدعوا فله الأسماء الحسنى } وقد تقدم ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل حين أرسله النبيءُ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم قال : فإن هم أطاعوا لِذلك فأعلِمْهم أن الله افترض عليهم خمسَ

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فإن قيل : إنّ الله تعالى بين أنّ غايتهم ذلك في العلم ولا يكلف الله تعالى نفساً إلا وسعها والمجنون الذي لا علم له أو الصبيّ الذي لا يؤمر بما فوق احتماله فكيف يعاقبهم الله تعالى ؟ أجيب : بأنه ذكر قبل ذلك أنهم تولوا عن ذكر الله فكان عدم علمهم لعدم قبولهم العلم ، وإنما قدر الله تعالى توليهم ليضاف الجهل إلى ذلك ويكرم {الذين أحسنوا} أي : على ثباتهم على الدين وصبرهم عليه وعلى أذى أعدائهم {بالحسنى} أي : بالمثوبة الحسنى