قال ابنُ عطية (٥/٤٢٧): «وقوله: ﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ بمعنى: المنعم عليهم، أي: من الصالحين في أحوالهم ومراتبهم، أو بمعنى: أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا، وهذا على أن الآية وصف حاليه في الدارين، ويحتمل أن يكون المعنى: في أعمال الآخرة، فعلى هذا هي وصف حالته في الأعمال الدنيوية والأخروية»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٤) أنّ الضمير في ﴿لهم﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يعود على أصحاب الكهف، أي: هذه قدرته وحده، لم يوالهم غيره بتلطف لهم، ولا اشترك معه أحد في هذا الحُكم. والآخر: أن يعود على معاصري رسول الله ﷺ من الكفار ومشاقيه، وتكون الآية اعتراضًا بتهديد
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٠١-٦٠٢) أنّ المراد بـ«المرتَفَق»: الشيء الذي يُرتفق به، أي: يطلب رفقه. وأن «المرتفق» الذي هو المتكأ أخص مما أشارت إليه الآية؛ لأنه في شيء واحد من معنى الرفق. ثم قال: «والأظهر عندي أن يكون»المرتفق«بمعنى: الشيء الذي يطلب رفقه باتكاء وغيره»
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أنّ قوله: ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ ظاهره أن ذلك يقع حقيقة، ويحتمل أن يكون استعارة، كأنّ فكرة الكفار ونظرهم في أن تلك الجمادات لا تغني شيئًا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة. ثم رجَّح الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والأوَّلُ أبْيَنُ»
وجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٦) قول أبي العالية، فقال: «وقال أبو العالية: المراد بـ﴿العِبادِ﴾: الرسل الثلاثة. فكأن هذا التحسر من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم». ثم انتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ﴾ الآية، يدافع هذا التأويل»
ذكر ابن زيد ومقاتل أن هذه الآية في الأنصار، وقد علّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣) على هذا القول، فقال: «والظاهر أن الله تعالى مدح كلَّ مَن اتصف بهذه الصفة كائنًا مَن كان، وهل حصل الأنصار في هذه الصفة إلا بعد سبق المهاجرين لها -رضي الله تعالى عن جميعهم- بمَنِّه»
اختُلف في اللهو على أقوال: الأول: كان كبرًا ومزامير. الثاني: كان طبلًا. الثالث: لعبًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٤٩) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر [المذكور في نزول الآية وتفسيرها]؛ لأنه قد أدرك أمر القوم وشاهدهم»
قال ابنُ عطية (٨/٤٤٨): «والصلاة والزكاة هنا المفروضتان، ومَن قال: إنّ القيام بالليل غير واجب قال: معنى الآية: خُذوا من هذا الثِّقل بما تيسّر وحافِظوا على فرائضكم. ومَن قال: إنّ شيئًا من القيام واجب قال: قرنه الله بالفرائض لأنه فرض»
علَّق ابنُ عطية (٨/٥٨٤) على قول قتادة بقوله: «وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر». ثم نقل عن الفراء أنّ المعنى: «عليها حافظ يحفظها حتى يُسلمها إلى القدر». ثم انتقده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «وهذا قول فاسد المعنى؛ لأنّ مُدّة الحفظ إنما هي بقَدَر»
ذكر ابن عطية (٨/٦٧٦) ما أفادته آثار السلف من أن الخير في الآية: المال. ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد هنا: الخير الدنيوي؛ من مال، وصحة، وجاه عند الملوك، ونحوه؛ لأنّ الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك، فأمّا المُحبّ في خير الآخرة فممدوح مرجوّ له الفوز»