مفاتيح الغيب

برجل شريف ، وقد صدقوا في ذلك إلا أنهم ضموا إليه مقدمة فاسدة وهي أن الرجل الشريف هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فلا تليق رسالة الله به ، وإنما يليق هذا المنصب برجل عظيم الجاه كثير المال في إحدى والنبوّة بأن لا يقدروا على التصريف فيه كان أولى وثانيها : أن يكون المراد أن اختصاص ذلك الغنى بذلك المال الكثير إنما كان لأجل حكمنا وفضلنا وإحساننا إليه ، فكيف يليق بالعقل أن نجلع إحساننا إليه بكثرة المال الجواب أن أولئك الجهال ظنوا أن الرجل الغني أولى بمنصظب الرسالة من محمد بسبب فقره ، فبيّن تعالى أن المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وَارْزُقُوهُمْ فِيها واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال وقوله الآخر كمذهب أبى حنيفة ، غير أن عنه خلافا في صورته قبل البلوغ على وجهين : أحدهما أن يسلم إليه المال وأما اقتصاره رضى اللَّه عنه بالرشد على المال ، فان كان المولى عليه فاسق الحال فوجه استخراجه من الآية بالابتلاء بدفع مال إليهم ينظر تصرفهم فيه ، فلو كان المراد إصلاح الدين فقط لم يقف الاختبار في ذلك على دفع المال بينهما بقيد ، وتنكير الرشد في الآية يأبى ذلك ، إذ الظاهر : فان آنستم منهم رشداً ما فبادروا بتسليم المال

البحر المحيط في التفسير

منهما يستلزم النهي عن الجمع بينهما ، لأن في الجمع بينهما حصول كل واحد منهما عنه ضرورة ، ألا ترى أن أكل المال إما بأن لا يكون على الجاحد بينة أو يكونن المال أمانة : كمال اليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قول المدّعي الزور إلى الحكام ، فيحتمل على هذا القول : أن يكون الذين نهوا عن الإدلاء هم الشهود ، ويكون الفريق من المال ما أخذوه على شهادة الزور ، ويحتمل أن يكون 56 الذين نهوا هم المشهود لهم ، ويكون الفريق من المال هو الذي وقيل : بالحلف الكاذب ، وقيل : بالصلح ، مع العلم بأن المقضي له ظالم ، والأحسن العموم ، فكل ما أخذ به المال

البحر المحيط في التفسير

عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا } الإشارة بذلك إلى ما وقع النهي عنه في هذه الجملة من أكل المال وتقييد أكل المال بالباطل بالاعتداء والظلم على هذا القول ليس المعنى أن يقع على جهة لا يكون اعتداء وظلماً وجوز الماتريدي أن يكون ذلك إشارة إلى أكل المال بالباطل ، قال : وذلك يرجع إلى ما سبق من أكل المال بالباطل ومدلول ناراً مطلق ، والمراد ـ والله أعلم ـ تقييدها بوصف الشدّة ، أو ما يناسب هذا الجرم العظيم من أكل المال

البحر المحيط في التفسير

وقيل : المعنى يوم لا ينفع إعلاق بالدنيا ومحاسنها ، فقصد من ذلك الذكر العظيم والأكثر ، لأن المال والبنين الاستثناء منقطعاً ، ولا بد لك مع ذلك من تقدير المضاف ، وهو الحال المراد بها السلامة ، وليست من جنس المال والبنين حتى يؤول المعنى إلى أن المال والبنين لا ينفعان ، وإنما ينفع سلامة القلب ، ولو لم يقدر المضاف ثوابه إلا السيف ، ومثاله أن يقال : هل لزيد 26 مال وبنون ؟ فيقول : ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفي المال وإن شئت حملت الكلام على المعنى ، وجعلت المال والبنين في معنى الغنى ، كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غنى

روح المعاني

للحصر قطعا باعتراف الشيعة، والوراثة في الآية محمولة على ما سمعت ولا نسلم كونها حقيقة لغوية في وراثة المال الداعي متحقق وهي صيانة قول المعصوم عن الكذب ودون تأويله خرط القتاد، والآثار الدالة على أنهم يورثون المال يتصور أن تكون وراثة غير العلم والنبوة ونحوهما، ومما يؤيد حمل الوراثة هنا على وراثة العلم ونحوه دون المال سيما جناب زكريا عليه السّلام فإنه كان مشهورا بكمال الانقطاع والتجرد فيستحيل عادة أن يخاف من وراثة المال الوارث المرضي لذلك، وفيه أن ذلك مما لا يخاف منه إذ الرجل إذا مات وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال

عناية القاضي وكفاية الراضي

معان أخر ستأتي وفي الكشاف فيه وجوه أربعة أحدها: أن معناه نزوي ونحجب عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال غير تبعته وفردا على الأول حال مقدرة هذا محصله وإنما كانت مقدرة على الأول وهو أن يراد مسمى القول من المال جعل الحال مقدرة في كلام المصنف فإن محل إرضاء الخصوم وأداء الحقوق إنما هو الموقف فإذا أتاه منفردا عن المال ما ذكره العلامة في شرحه (أقول) يعني اعتراضه بأن المراد بالفردية في الوجوه المذكورة إما الانفراد عن المال الحيلولة بينه وبين القول لا تتحقق إلا بنفي القول دائما والآخرة زمان يأس الكافر وانكشاف السرائر فامتنع طلب المال

عناية القاضي وكفاية الراضي

للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة اقتسموا هذا المال فلم جاء العطف بالواو دون، أو قلت كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك ولو ذهبت تقول اقتسموا هذا المال العدة، ولا يتجاوزها لمانما تفيد هذا المعنى صيغة العدل والعطف بالواو لأنه حال فلو أفرد وقيل اقتسموا هذا المال درهما وثلاثة وأربعة لم يصح جعله حالاً من المال الذي هو ألف درهم بخلاف، ما إذا كرّر فإن المقصود فيه الوصف الجمع فلو قيل معنى لم يكن له معنى يعني يصح قصده لأنه يفيد جواز الجمع، وجواز التسعة وهو غير صحيح كان المال

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

وَارْزُقُوهُمْ فِيها واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال ، وقوله الآخر كمذهب أبى حنيفة، غير أن عنه خلافا في صورته قبل البلوغ على وجهين: أحدهما أن يسلم إليه المال وأما اقتصاره رضى اللَّه عنه بالرشد على المال، فان كان المولى عليه فاسق الحال فوجه استخراجه من الآية أنه بالابتلاء بدفع مال إليهم ينظر تصرفهم فيه، فلو كان المراد إصلاح الدين فقط لم يقف الاختبار في ذلك على دفع المال الجمع بينهما بقيد، وتنكير الرشد في الآية يأبى ذلك، إذ الظاهر: فان آنستم منهم رشداً ما فبادروا بتسليم المال