الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وكأنه قاله عن شهادة النسوة على براءة ساحته من كل سوء واعتراف امرأة العزيز بالذنب وشهادتها بصدقه وقضاء الملك وعلى هذا فالاشارة بقوله ذلك إلى ارجاع الرسول إلى الملك وسؤاله القضاء والضمير في ليعلم ولم اخنه عائد إلى العزيز والمعنى انما ارجعت الرسول إلى الملك وسألته ان يحقق الأمر ويقضى بالحق ليعلم العزيز انى لم اخنه الثانية وان الله لا يهدى كيد الخائنين وتذكيره وتعليمه للملك الحصول على لازم فائدة الخبر وهو ان يعلم الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لكونهما محكيين قولاً لهم على أنه حاصل لاشتراك الكل في كونه لاستنزال يعقوب عليه السلام عن رأيه وأن الملك السلام ، والمعنى أي شيء وراء هذه المباغي المشتملة على سلامة أخينا وسعة ذات أيدينا أو وراء ما فعل معنا الملك الإنكار ، ويحتمل أن تكون { مَا } نافية ومفعول { نَبْغِى } محذوف أن ما نبغي شيئاً غير ما رأيناه من إحسان الملك إذا فسر البغي بمجاوزة الحد فما نافية فقط ، والمعنى ما نبغي في القول ولا نكذب فيما وصفنا لك من إحسان الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الضحاك - رضي الله عنه - في قوله { كذلك كدنا ليوسف } قال : كذلك صنعنا ليوسف { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } يقول : في سلطان الملك. جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } يقول : في سلطان الملك.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقال ابن عباس : في سلطان الملك ، وأصل الدين : الطاعة ، وكان حكم الملك في السارق أن يسترقّ ويُغرّم ضعف ما سرق للمسروق منه ، وقال الضحّاك : كان الملك إذا أُتي بسارق كشف عن فرجتيه وسمل عينيه ، إلاّ أن يشاء الله ، يعني أنّ يوسف لم يكن ليتمكّن من أخذ أخيه بنيامين من أخوته وحبسه عنده في حكم الملك لولا ما كِدنا

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فإذا هو يطمئنه على أنه عند الملك ذو مكانة وفي أمان. فليس هو الفتى العبراني الموسوم بالعبودية. وتلك المكانة وهذا الأمان لدى الملك وفي حماه. كلا إنما طالب بما يعتقد أنه قادر على أن ينهض به من الأعباء في الأزمة القادمة التي أوّل بها رؤيا الملك ولم يكن يوسف يطلب لشخصه وهو يرى إقبال الملك عليه فيطلب أن يجعله على خزائن الأرض..

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقد توارى العزيز وتوارى الملك تماماً.. ثم نعود بعد هذا الاستطراد إلى صلب القصة وإلى صلب السياق. إن السياق لا يثبت أن الملك وافق. فكأنما يقول : إن الطلب تضمن الموافقة! زيادة في تكريم يوسف ، وإظهار مكانته عند الملك. فيكفي أن يقول ليجاب ، بل ليكون قوله هو الجواب.. ومن ثم يحذف رد الملك ، ويدع القارئ يفهم أنه أصبح في المكان الذي طلبه.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون؟ قالوا : نفقد صواع الملك ، ولمن جاء به حمل بعير ، وأنا به زعيم. فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك فمن وراء الستار يدس يوسف كأس الملك وهي عادة من الذهب وقيل : إنها كانت تستخدم للشراب ، ويستخدم قعرها الداخل قال الغلمان الذين يتولون تجهيز الرحال ، أو الحراس ومنهم هذا الذي أذاع بالإعلان : { قالوا : نفقد صواع الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

بينما النص القرآني هنا يحدد مدلول { دين الملك } بأنه نظام الملك وشريعته. وكان مفرق الطريق دائماً بين من هم في دين " الله " ومن هم في { دين الملك } أن الأولين يدينون لنظام الله وشرعه وحده ، وأن الآخرين يدينون لنظام الملك وشرعه.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومن كان في نظام الملك وشرعه فهو في " دين الملك ". ولا جدال في هذا. وخير للناس لأن مواجهتهم بحقيقة ما هم عليه وأنهم في دين الملك لا في دين الله قد تهزهم هزة تخرجهم من الجاهلية إلى الإسلام ، ومن دين الملك إلى دين الله!

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الآخرة الدنيا وشهواتها ، وفدية الشارب من شرب المحبة بذل الوجود { كذلك نجزي الظالمين } الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعاً في أن يكونوا حريف الملك وشريبه { كذلك كدنا ليوسف } أي كما كاد الأوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذ ألقوه في جب البشرية كدنا بهم عند قسمة الأقوات من خزانة الملك فجعلنا قسمتهم من مراتع الحيوانات يأكلون كما تأكل الأنعام ، وقسمة بنيامين السر من مشربة الملك. { وفوق كل ذي علم } آتيناه