مفاتيح الغيب

وذلك لأن من علم ذلك كان اعتماده على فضل اللّه تعالى أكثر من اعتماده على ماله وذلك يدعوه إلى إنفاق المال مبتدأ لا تعلق له بما قبله ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فمنهم من قال : المراد من هذا القرض إنفاق المال ، ومنهم من قال : إنه غيره ، والقائلون بأنه إنفاق المال لهم ثلاثة أقوال الأول : أن المراد من الآية ما سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ [البقرة : 261] من قال : المراد من هذا القرض شيء سوى إنفاق المال فوض الملك إليه ، فإن علم أن الملك لا يتمشى إلا بالمال ، فاللّه تعالى يفتح عليه باب الرزق والسعة في المال

تفسير الخازن

بلتعة كان له مال بالشام فأبطأ عليه فجهد لذلك جهداً شديداً فحلف بالله لئن آتاني الله من فضله يعني ذلك المال لأصدقن منه ولأصلن فلما آتاه ذلك المال لم يف بما عاهد الله عليه فنزلت هذه الآية وحاصله أن ظاهر الآية المنافقين من أعطى الله عهداً رزقنا من فضله بأن يوسع علينا في الرزق لنصدقن يعني لنتصدقن ولنخرجن من ذلك المال صدقته ) ولنكونن من الصالحين ( يعني : ولنعملن في ذلك المال ما يعمله أهل الصلاح بأموالهم من صلة الأرحام

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال إذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل قطع مع خلاف وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل وإذا خرج وأخذ المال وقتل قتل وصلب وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نفى وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال من شهر

مفاتيح الغيب

الثانية اختلفوا في هذا الكنز فقيل إنه كان مالاً وهذا هو الصحيح لوجهين الأول أن المفهوم من لفظ الكنز هو المال والثاني أن قوله وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا يدل على أن ذلك الكنز هو المال وقيل إنه كان علماً بدليل أنه قال وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً والرجل الصالح يكون كنزه العلم لا المال إذ كنز المال لا يليق بالصلاح

مفاتيح الغيب

في القرب والبعد أما اليتامى ففي الناس من حمله على ذوي اليتامى قال لأنه لا يحسن من المتصدق أن يدفع المال البالغ والحجة فيه قوله تعالى وَءاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوالَهُمْ ( النساء 20 ) ومعلوم أنهم لا يؤتون المال وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسمى يتيم أبي طالب بعد بلوغه فعلى هذا إن كان اليتيم بالغاً دفع المال العذاب ومن هذا يقال للتي لا يعيش ولدها رقوب لأجل مراعاتها موت ولدها المسألة الثانية معنى الآية ويؤتي المال

مفاتيح الغيب

لها لأن أكله لمال نفسه بالباطل يصح كما يصح أكله مال غيره قال الشيخ أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء المال الفرث والدم وكل ذلك مذكور في كتب الفقه القسم الثاني ما يحرم لخلل من جهة إثبات اليد عليه فنقول أخذ المال ولم يؤد إلى ضرر بوارث أو غيره السادس ما يحصل بغير اختياره كالميراث وهو حلال إذا كان الموروث قد اكتسب المال مشتملة على تفاصيلها فكل ما كان كذلك كان مالاً حلالاً وكل ما كان بخلافه كان حراماً إذا عرفت هذا فنقول المال

مفاتيح الغيب

واعلم أن الإنفاق هو صرف المال إلى وجوه المصالح فلذلك لا يقال في المضيع إنه منفق فإذا قيد الإنفاق بذكر وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لوجهين الأول أن هذا كالتنبيه على العلة في وجوب هذا الإنفاق وذلك لأن المال مال الله فيجب إنفاقه في سبيل الله ولأن المؤمن إذا سمع ذكر الله اهتز ونشط فيسهل عليه إنفاق المال الثاني الهلاك والضرر عن نفسك الوجه الثاني أنه تعالى لما أمره بالإنفاق نهاه عن أن ينفق كل ماله فإن إنفاق كل المال