علَّق ابنُ عطية (٤/٤٤٢) على قول عمر بقوله: «يعني: صفة النبي ﷺ التي تضمنتها الآية، وهذا -والله أعلم- قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في مدة أبي بكر حين الجمع الأول، وحينئذ فُقِدت الآيتان، ولم يُجْمَع من القرآن شيء في خلافة عمر»
ذكر ابن عطية (٥/٣٣٠) رواية «أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك- فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه»
قال ابنُ عطية (٥/٤٢٣): «هذه مخاطبة للكفار الذين حرَّموا البحائر والسوائب، وأحلوا ما في بطون بعض الأنعام وإن كانت ميتة، يدل على ذلك قوله حكاية عنهم: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩]، والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم، فإنه كله افتراء منهم، ومنه ما فعلوه في الشهور»
اختُلِف في المشار إليه بقوله: ﴿من أغفلنا قلبه﴾؛ فقال قوم: عيينة بن حصن. وقال غيرهم: أمية بن خلف. وقال آخرون: كل من هذه صفته. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٥٩٨) على القول الأخير الذي قاله ابن عباس، فقال: «وإنما المراد أولًا: كفار قريش؛ لأن الآية مكية»
ذكر ابنُ عطية (٦/٣٦٦) أنّ قوله: ﴿يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ﴾ يُقَوِّي قولَ مَن ذهب إلى أنّ الآية في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيٍّ وغيره، وذلك أنّ كل مؤمن ففي الدنيا يعلم أنّ الله هو الحق المبين، وإلا فليس بمؤمن
ساق ابنُ كثير (١٠/٢٠٣) هذا الأثر، ثم قال: «ويُشْبِه هذا ما رواه الإمامُ أحمد في المسند مرفوعًا: «مَثَل الذي يسمع الحكمة ثم لا يُحَدِّث إلا بشرِّ ما سَمِع؛ كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم، فقال: أجْزِرني شاةً. فقال: اذهب، فَخُذ بأذُن أيها شئتَ. فذهب فأخذ بأذن كَلْب الغنم»»
قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٣) مبيّنًا معنى الآية: «كما أنزلنا الكتب على من قبلك -يا محمد- من الرسل؛ كذلك أنزلْنا إليك هذا الكتاب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٦/٦٥٢). وعلَّقَ ابنُ كثير (١٠/٥١٩) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الذي قاله حَسَنٌ، ومناسبة، وارتباط جَيِّد»
قال ابنُ كثير (١١/٢١٠): «المقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيِّه عنده في الملأ الأعلى بأنه يُثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْن العلوي والسفلي جميعًا»
انتقد ابنُ كثير (١١/٣٠٢) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي»
قال ابنُ عطية (٧/٣٠٥): «ومما يستغرب في هذه الآية أنّ عبيد بن عمير قال: ذُبِح في المقام. وذكر الطبري عن جماعة لم يسمها أنها قالت: كان الأمر وإراعة الذبح والقصة كلها بالشام. وقال الجمهور: ذبح بمنى. وقال الشعبي: رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة»