ابن الجوزي

من لطف الله تعالى بعباده أنه لا يواجههم بأعظم المشاقّ، ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن الله تعالى قال في المكروهات: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }على لفظ لم يسم فاعله ، وإن كان قد عُلِمَ أنه هو الكاتب ، فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: (كتب على نفسه الرحمة) (الأنعام: ١٢).

فهد العبيان

يقاتلون مع الأنبياء، ويبذلون مهجهم في سبيل الله، إلا أنهم لم يغتروا بأعمالهم، بل يستشعرون تقصيرهم في حق الله مهما بذلوا، وهذا من أعلى مقامات العبودية، ومن كان شأنه دوام النظر إلى التقصير أكثر من النظر إلى الطاعة؛ فحري به أن يرتقي في درجات العبودية والتقوى.

ابن الجوزي

سمى الله الإنسان ضعيفًا، وقال عن كيد الشيطان: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) والضعيفان إذا اقتتلا، ولم يكن لواحد منهما مُعين، لم يظفر بصاحبه؛ فأمر الله الإنسان الضعيف أن يستعين بالرب اللطيف من كيد الشيطان الضعيف؛ ليعصمه منه ويعينه عليه.

ابن الجوزي

ألف الله قريشًا بنعم شتَّى، فحبس عنهم الفيل، وعطف عليهم قلوب الناس، وفتح لهم التجارة، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ومع ذلك لم يستجب أكثرهم أول الأمر؛ فلا يتعجب الداعية إذا أعرض الناس عن الله مع نعمه عليهم.

أشهد الله، وملائكته، وحملة عرشه الكرام، وجميع خلقه -من غير جدال في تصحيح حديث وتضعيف آخر، بل الأمر تجربة نفسية-: أن الغناء مهما كابر المكابرون يقسِي القلب، ويعين على هجر القرآن الكريم وحديث رسول الله وسير الصالحين.

محاضرات الأدباء

مر بعض المتعففين على جارية تغني، فأعجبته وطرب، وقال: والله إني أحبك! فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.

ابن عاشور

وصف الله نعيم أهل الجنة بقوله: (نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) وختمت الآية بهذين الاسمين: الغفور الرحيم؛ للإشارة إلى أن الله غفر لهم أو لأكثرهم اللمم وما تابوا منه، وأنه رحيم بهم؛ لأنهم كانوا يحبونه ويخافونه ويناصرون دينه.

ابن كثير

من فضائل شهر الصيام أن الله تعالى مدحه من بين سائر الشهور، بأن اختاره لإنزال القرآن العظيم فيه، واختصه بذلك، ثم مدح هذا القرآن الذي أنزله الله فقال: (هدى ) لقلوب من آمن به (وبينات) لمن تدبرها على صحة ما جاء به، ومفرقًا بين الحق والباطل والحلال والحرام.

ابن عادل الحنبلي

(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) جمع الله في هذه الآية بين ترك الأمر وارتكاب النهي؛ لأنَّ المراد بالنسيان هنا: الترك، فالنسيان أن يترك الفعل لتأويل فاسد، والمراد بالخطأ: أن يفعل الفعل لتأويل فاسد، فدعوا الله أن يعفوَ عنهم هذا وهذا.

جمال الدين القاسمي

{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} مهما تأنق الإنسان في تحبير العبارات-وهو يوضح معاني كلام الله-فما هو إلا كالشرح لشذرة من معانيه الظاهرة،وكالكشف للمعة يسيرة من أنواره الباهرة إذ لا قدرة لأحد على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب، وما تضمنه من لب اللباب.