الآية (٥٩) (لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) هذان الاسمان يناسبان الآية (لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ) إذن ينبغي أن يعلم ما يرضيهم فهو إذن عليم، ثم هؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ينبغي أن يعلم بأحوالهم وأحوال أعدائهم، ثم أنت تتمنى أن يعجل لأعدائهم بالعقوبة لكن الله تعالى (حَلِيمٌ) فلا يعجّل بالعقوبة...

قوله {قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا} وفي المائدة {فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح} زاد في هذه السورة {لكم} لأن ما في هذه السورة نزلت في قوم بأعيانهم وهو المخلفون وما في المائدة عام لقوله {أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا} .

أحمد بن مصطفى المراغي

والسر في التعبير بلعن الملائكة والناس -مع أن لعن الله يكفي-؛ للدلالة على أن جميع من يعلم أحواله من العوالم العلوية والسفلية يراه أهلًا للعن الله ومقته، فلا يشفع له شافع ولا يرحمه راحم، فهو قد استحق اللعن لدى جميع من يعقل ويعلم، ومن استحق النكال من الرب الرءوف الرحيم؛ فماذا يرجو من سواه من عباده؟

ابن الجوزي

طريق الجنَّة إنما هو الصبر على البلاء، اقرأ إن شئت: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ...

الراغب الأصفهاني

مداواة القلب بالقرآن: وقف الفضيل بن عياض على رأس سفيان بن عيينة -وهو مريض- فقال له: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) فقال له سفيان: «يا أبا علي، والله لا نفرح أبدًا حتى نأخذَ دواء القرآن، فنضعه على داءِ القلب».

ابن عاشور

(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) لله تعالى حكم بالغة أن اختار لهذه الرسالة رجلًا عربيًّا، فهو بحكم الضرورة يتكلم بلسان العرب؛ فلزم أن يكون المتلقون منه الشريعة في البدء عربًا، فالعرب حملة شريعة الإسلام إلى سائر الناس، اختارهم الله لهذه الأمانة؛ فوجب عليهم القيام بها.

البغوي

فإن قيل: كيف أعاد ذكر التوبة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) وقد قال في أول الآية: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ)؟ قيل: ذكر التوبة في أول الآية قبل ذكر الذنب، وهو محض الفضل من الله تعالى، فلما ذكر الذنب أعاد ذكر التوبة، والمراد منه قبولها.

عبد الرحمن بن حسن العارف

لا فرق بين عبادة القبر ومن فيه، وعبادة الصنم، وتأمل قول الله تعالى عن نبيِّه يوسف بن يعقوب حيث قال: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) فقوله: (مِنْ شَيْءٍ) نكرة في سياق النفي تعمُّ كلَّ شركٍ.

روائع القرآن

﴿قل الله ينجّيكم منها ومن كل كرب﴾ ربما يتخلىٰ عنك حبيب وثقت به أو قريب اعتمدت عليه أو صاحب لجأت إليه . أما الله .. فلا يتخلى عنك وقد لجأت إليه واستعنت به وتوكلت عليه وأحسنت ظنك به وفوضت أمرك إليه واستسلمت له ودعوته . سيفرّج عنك الضيق، ويرحمك، ويعطيك فوق ما سألت

من لطائف قرآنية

قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا ...) قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في يهود بني قريظة والنضير ومن دان بدينهم كفروا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن كانوا مؤمنين قبل مبعثه، وكانوا يشهدون له بالنبوة، فلما بعث وجاءهم بالبينات والمعجزات كفروا بغيًا وحسدًا