سورة الليل — الآية ٥

عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له»

سورة الليل — الآية ٥

عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر، سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى»

سورة الزلزلة — الآية ٤

عن إسماعيل بن عبد الله، قال: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ في المغرب مرة: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها)، ومرة: ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾. ولفظ عبد بن حميد: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ بقراءة ابن مسعود هذه الآية: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها) وقرأ مرّة: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾

سورة قريش — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم

وجَّه ابنُ عطية (١‏/‏٢٧٠) حكاية النسخ في هذه الآية بقوله: «حكى المَهْدَوِيُّ عن قتادة: أنّ قوله تعالى: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ منسوخ بآية السيف. قال القاضي أبو محمد: وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه»

قال ابنُ عطية (١‏/‏٤٥٠): «سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره: أنّ جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم، وأصابوا النساء بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء على الخلاف». ثم قال: «وحكى النحاس ومكّيٌّ أنّ عمر نام ثم وقع بامرأته، وهذا عندي بعيد على عمر رضي الله عنهما»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٤٨٥) أنّ ﴿الحَوايا﴾ معطوف على ما في قول: ﴿إلّا ما حَمَلَتْ﴾، فهي في موضع نصب عطفًا على المنصوب بالاستثناء، ثم ذكر أنّ البعض قال بعطفها على الشحوم. وانتَقَده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وعلى هذا تدخل ﴿الحَوايا﴾ في التحريم، وهذا قولٌ لا يعضده اللفظ ولا المعنى، بل يدفعانه»

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٤٧٦): «وظاهر هذه الآية: أنّ محاورتهم إنّما هي مع الأصنام، دون الملائكة وعيسى ابن مريم بدليل القول لهم: ﴿مكانكم أنتم وشركاؤكم﴾، ودون فرعون ومَن عُبِد مِن الجن بدليل قولهم: ﴿إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾، وهؤلاء لم يغفلوا قطُّ عن عبادة مَن عبدهم»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏١١٨) أنّ المعنى: أنّ الله أثنى على يعقوبَ بأنّه لقن ما علَّمه الله مِن هذا المعنى، واندرج غير ذلك في العموم. وانتقد هذا القول الذي قاله قتادة، وسفيان مستندًا للفظ الآية، فقال: «وهذا لا يعطيه اللفظ، أما إنه صحيح في نفسه يرجحه المعنى، وما تقتضيه منزلة يعقوب عليه السلام»

لم يذكر ابنُ جرير (١٤‏/‏٣٩٧-٣٩٨) غير قول قتادة ومجاهد. وقال ابنُ عطية (٥‏/‏٤٢٧): «وقوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ الآية، الحسنة لسان الصدق وإمامته لجميع الخلق، هذا قول جميع المفسرين، وذلك أنّ كل أمة متشرعة فهي مُقِرَّة أن إيمانها إيمان إبراهيم، وأنه قدوتها، وأنه كان على الصواب»