ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٦٦٥) في معنى قوله: ﴿نزلا﴾ ما جاء في قول مقاتل، وذكر أنه يحتمل معنًى آخر، فقال: ""والنُّزُل أيضًا: ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله. ويحتمل أن يراد بالآية هذا المعنى: أنّ المعد لهم بدل النزول جهنم، كما قال الشاعر: تحية بينهم ضرب وجيع""

ذكر ابنُ القيم (٢‏/‏١٨٢) قول الضحاك، ثم وجّهه بقوله: «ومعنى هذا القول: أعطى كلَّ عضوٍ مِن الأعضاء ما خُلق له، والخَلْق على هذا بمعنى المفعول، أي: أعطى كلَّ عضو مخلوقه الذي خلقه له، فإن هذه المعاني كلها مخلوقة لله أودعها الأعضاء. وهذا المعنى وإن كان صحيحًا في نفسه لكن معنى الآيةِ أعمُّ»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦٢٣) أن قوله: ﴿أولئك﴾ ظاهر أنها إشارة إلى جنس يتضمنه قوله: ﴿والذي قال﴾. وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣‏/‏٢٠). ثم قال ابنُ عطية: «ويحتمل -إن كانت الآية في مُشار إليه- أن يكون قوله: ﴿أولئك﴾ بمعنى: صنف هذا المذكور وجنسهم ﴿الذين حقّ عليهم القول﴾ أي: قول الله تعالى»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٩٨) أن ﴿أمْ﴾ المتكررة في هذه الآية قدّرها بعض النحاة بألف الاستفهام، وقدّرها مجاهد بـ:بل. ثم علَّق بقوله: «والنظر المحرر في ذلك أنّ منها ما يتقدر بـ»بل والهمزة«على حد قول سيبويه في قولهم: إنها لإبلٌ أم شاء. ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله: ﴿أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه»

علّق ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٥٣) على هذا الأثر، فقال: «إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس به. وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل مَن قرأ هذه الآية يعلم أنه مِن نبات الأرض؛ لقوله: ﴿فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا وزيتونًا ونخلًا وحدائق غلبًا وفاكهة وأبًا﴾»

نقل ابنُ القيم (٣‏/‏٢٩١) عن أبي إسحاق أنّ معنى الآية: «خَلَق الإنسان مستويًا». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا تمثيل، وإلا فالخَلْق والتسوية شامل للإنسان وغيره. قال تعالى: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس:٧]، وقال: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة:٢٩]، فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته»

ذكر ابنُ جرير (٢٤‏/‏٣٣٤) عن بعض نحويي الكوفة أنّ معنى الآية: «لا تسمع فيها حالفةٌ على الكذب، ولذلك قيل: لاغية». ثم انتقده -مستندًا إلى أقوال السلف- قائلًا: «ولهذا الذي قاله مذهبٌ ووجْهٌ، لولا أنّ أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائزٍ لأحدٍ خلافهم فيما كانوا عليه مُجْمِعين»

رجّح ابن عطية (٨‏/‏٦٥٤-٦٥٥) أنّ معنى قوله: ﴿لنسفعا﴾: لنأخذنّ. كما جاء في أقوال السلف، وبيّن أنّ الآية على هذا نظيرها قوله تعالى: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٤١]، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض العلماء بالتفسير: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ معناه: لنُحْرِقَن، من قولهم: سفعتْه النار؛ إذا أحرقته»

سورة البقرة — الآية ٥٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾