الشعراوي
كان المنطق يقتضي أن يخص الله سبحانه وتعالى حكاية الشياطين قبل أن يبرئ سليمان من الكفر الذي أرادوا أن ينشروه.. ولكن الله أراد أن ينفي تهمة الكفر عن سليمان ويثبتها لكل من اتبع الشياطين فقال جل جلاله: ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـاكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ
قوله تعالى على رأس العشر {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} محذوف الجواب تقديره لفضحكم وهو متصل ببيان حكم الزانيين وحكم القاذف وحكم اللعان وجواب لولا محذوفا أحسن منه ملفوظا به وهو المكان الذي يكون الإنسان فيه أفصح ما يكون إذا سكت .
إن قيل: كيف سمَّى الله أيوب صابرًا، وقد أظهر الشكوى بقوله: (مَسَّنِيَ الضُّرُّ)، وقوله: (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)؟ قلت: ليس هذا شكاية، وإنما هو دعاء، بدليل قوله في الآية الأخرى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ).
إذا منع الله عباده المؤمنين شيئًا تتعلق به إرادتهم، فتح لهم بابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، كقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)، وقوله: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) (النساء: ١٣٠)، وفي هذا المعنى آيات كثيرة".
محمد بن عبد العزيز الخضيري
فيه: فضل البكور والمبادرة بالعمل من أول النهار، وفيه: العناية بتوديع الأهل عند الخروج لسفر، وفيه: إيثار حق الله على حق من سواه؛ فإن العبد يخرج من أحب الناس إليه، إلى شيء تكرهه النفوس؛ تقديمًا لما يحبه الله على ما تحبه نفوسهم.
ابن القيم
وذاك هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامنًا على الله، وهو دخول وخروج بالله ولله، وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد؛ فإنه لا يزال داخلًا في أمر وخارجًا من أمر، فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك، كان قد أدخل مدخل صدق وأخرج مخرج صدق.
القرطبي
في قوله تعالى: (آتِنَا غَدَاءنَا) دليل على اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الجهلة الأغمار، الذين يقتحمون الصحاري والقفار، زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد.
محمد بن عبد العزيز الخضيري
أمر الله أن نكون مع الصادقين في كل الأوقات، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)، فكم يخسر هذه الآية من يتشبَّه بالكافرين فيما يُسمَّى بـ (كذبة إبريل)؟ ناهيك عن كون الكذب محرَّمًا في كلِّ وقت، فما أشده من خذلان.
(مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) في هذه الآية تسلية وطمأنة لمن أشرف على أمن الحج، وتأمين للحجيج بأن الله سيعينهم ويوفقهم إذا صدقوا مع الله، وأخذوا بالأسباب المشروعة في ذلك، وحسبهم هذا التأييد الذي يوحي بخيبة المفسدين عاجلًا أو آجلًا.
أحمد بن مصطفى المراغي
والحكمة في الترتيل: التمكن من التأمل في حقائق الآيات ودقائقها، فعند الوصول إلى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف ويستنير القلب بنور الله، وبعكس هذا فإن الإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعاني.