تفسير السراج المنير - الشربيني

صلى الله عليه وسلم الآلهيات والمعاد والنبوّات أردفها بذكر الأمر بالطاعة وأشرف الطاعة بعد الإيمان الصلاة فلذلك قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {أقم الصلاة} بفعل جميع أركانها وشرائطها بحيث تصير كأنها وفناء عن كل سوى، بما أشرق من أنوار الحضرة التي قد اضمحل إليها كل فان، وفي ذلك إشارة عظيمة إلى أنّ الصلاة على الأعداء الذين يريدون بمكرهم استفزاز الأولياء ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة

تفسير السراج المنير - الشربيني

كل ما يوحي إليهم، وقال الزمخشري: أصله أن تفعل الخيرات، ثم فعلا الخيرات، ثم فعل الخيرات، وكذلك إقام الصلاة وقوله تعالى: {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} من عطف الخاص على العام تعظيماً لشأنهما؛ لأن الصلاة تقرب العبد إلى الحق تعالى، والزكاة إحسان إلى الخلق، قال الزجاج: الإضافة في الصلاة عوض عن تاء التأنيث يعني: فيكون

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

واختلفوا في التعوذ في الصلاة فابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في كل ركعة ويمتثلون أمر الله سبحانه بالاستعاذة على العموم في كل قراءة وابو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك رحمه الله لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان ولم يحفظ عن النبي

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وأصل ذلك المحافظة على الصلاة بالقلب والبدن . والثالث الصبر على الأذى من الخلق وغيره من النوائب ؛ ولهذا يجمع الله بين الصلاة والصبر كثيراً كقوله تعالى بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه : 130 ] ، وأما قِرانُهُ بين الصلاة والزكاة والصبر يصلح حال الراعي والرعية ، إذا عرف الْإِنْسَاْن ما يدخل في هذه الأسماء الجامعة ، يدخل في الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

المتقين قال الله تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ } [ الفرقان : 58 ] . { يُقِيمُونَ الصلاة } : أي يؤدونها كاملة مقوّمة تامة الأركان والشروط ولم يقل يؤدون الصلاة أو يصلون لأنه ليس المراد أداء الصلاة فحسب بل المراد الإتيان بها على الوجه الكامل من الاطمئنان والخشوع وأداء الأركان التي أوجبها الله وهذا هو السر في التعبير في كثير من الآيات الكريمة بقوله تعالى : { أَقَامُواْ الصلاة } [ الحج : 41 ]

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم عليه السلام أباه يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة فيقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه اليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا رب إنك له فإن الاستغفار له مع الجزم بأنه لا يغفر له مما لا يتصور وقوعه من العارف لا سيما مثل الخليل عليه الصلاة والسلام ، وقد صرحوا بأن طلب المغفرة للمشرك طلب لتكذيب الله سبحانه نفسه ، والحديث ظاهر في أنه عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لأكابدنّ الشدائدَ حتى ألحقَ برسول الله صلى الله عليه وسلم فتأبط زادَه ولحِق به عليه الصلاة والسلام ، أن بعيرَه أبطأ به فحمَل متاعَه على ظهره واتّبع أثرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ماشياً فقال عليه الصلاة والسلام لما رأى سوادَه : "كنْ أبا ذر" فقال الناسُ : هو ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : " رحِم الله أبا ، فقال : "كن أبا خيثمةَ" فكانَهُ ففرِح به رسول الله واستغفرَ له ) ومنهم من بقيَ لم يلحَقْ به عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

التوبة والاستغفار أي هو عليه السلام مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها إلى ما يزعم النصارى فيه عليه الصلاة ببعض الآيات كما خص كلاً منهم ببعض آخر منها ، ولعل ما خص به غيره أعجب وأغرب مما خصه به ، فإنه عليه الصلاة والسلام إن أحيا من مات من الأجسام التي من شأنها الحياة ، فقد أحيا موسى عليه الصلاة والسلام الجماد ، وإن كان قد خلق من غير أب ، فآدم عليه الصلاة والسلام قد خلق من غير أب وأم ، فمن أين لكم وصفه بالألوهية

جامع لطائف التفسير

والأمة ، وقال المولى عبد الباقي : لما أخذ الله تعالى الميثاق من النبيين أنفسهم أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة عليه وسلم أن يؤمن بالأنبياء المؤمنين به وبكتبهم فيكون {مِنَ} في موضع آمنت لتعظيم نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام ، أو لما عهد مع النبيين وأممهم أن يؤمنوا أمر محمداً عليه الصلاة والسلام وأمته أن يؤمنوا زمن هذا النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما على تقدير كون الحكمة بمعنى الشريعة ولم يتعرض لنصرته عليه الصلاة

النكت والعيون

قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: وأقم الصلاة لتذكرني فيها , قاله والثاني: وأقم الصلاة بذكري , لأنه لا يُدْخَلُ في الصلاة إلا بذكره. الثالث: وأقم الصلاة حين تذكرها , قاله إبراهيم.