التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

فعن مجاهد: ({وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}، قال: في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وعن الحسن قال: (في الصلاة وعند الذكر). وقال: (إذا جلست إلى القرآن فأنصت له). واختار ابن جرير - شيخ المفسرين - أن المراد بالآية الإنصات في الصلاة وفي الخطبة، لما جاء في الأحاديث من وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ}، الآية، ¬__________ (¬1) رواه البيهقي في "كتاب وجوب القراءة في الصلاة وانظر صفة الصلاة - الألباني ص (81)، والإرواء (حديث - 500).

زهرة التفاسير

والخلاصة: أن الصلاة كما تؤدى بالحركات كاملة، تؤدى بالإشارة إليها بما يكون في وسع المكلف القيام به؛ وذلك لأن الصلاة كما قلنا في لب معناها؛ اتجاه قلبي إلى الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء. وقد يقول قائل: إن الصلاة إذا كان ذلك لب معناها فلماذا كانت تلك الحركات؛ وألا يغني فيها الاتجاه القلبي ذلك القول مجديًا لو كان يمكن تحقق معناه من غير تلك الحركات، ومن غير هذه الأقوال التي تشتمل عليها الصلاة إن هذه الحركات معين لاستذكار القلب، وامتلاء الفكر بعظمة الله سبحانه وتعالى، والأقوال التي تقال في الصلاة

زهرة التفاسير

جُنوبِهِمْ) إشارة إلى أن الذكر يكون في عامة أحوال الإنسان في الحياة، وظن بعض المفسرين أن المراد بالذكر الصلاة لعمران بن الحصين: " صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب " (¬2) والحق أن الذكر أعم من الصلاة ، وأن الصلاة الحقيقية التي تثمر ثمراتها ضرب من ضروبه، وكل العبادات من مسالكه، وقوله تعالى: (قِيَامًا جاء في ¬________ (¬1) سبق تخريجه. (¬2) رواه البخاري: الجمعة - إذا لم يطق قاعدا (1050)، والترمذي: الصلاة : ما جاء في صلاة القاعد (339)، وأبو داود: الصلاة - صلاة القاعد (815)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

في ذلك يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه لكن صحح النون أنه نسخ عنه عليه الصلاة وقيل الخطاب في { لَكَ } له صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته على حد الخطاب في { أَقِمِ الصلاة } [ الإسراء : 78 ] فيما سبق أي فريضة زائدة على الصلوات الخمس لنفعكم ففيه دليل على فرضية التهجد عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أمته لكن نسخ ذلك في حق الأمة وبقى في حقه عليه الصلاة والسلام بناء على ما أخرجه ابن أبي حاتم وسلم أيضاً بناء على الصحيح ، وهو خلاف الظاهر جداً ، ويجوز أن يراد بالنافلة الفضيلة إما لأنه عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والحرام والآصار والأغلال بقوله : {وما كنت بجانب الطور إذ} أي حين {نادينا} أي أوقعنا النداء لموسى عليه الصلاة المشهور أنك لم تطلع على شيء من ذلك من قبله ، لأنك ما خالطت أحداً ممن حمل تلك الأخبار عن موسى عليه الصلاة نذير} أي منهم ، وهم مقصودون بإرساله إليهم وإلا فقد أتتهم رسل موسى عليه السلام ، ثم رسل عيسى عليه الصلاة قبلك} تدل على الزمن القريب ، وهو زمن الفترة ، وأما ما قبل ذلك فقد كانوا فيه على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى غيره عمرو بن لحي فقد أنذرهم في تلك الأزمان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم إسماعيل عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أبي رباح قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انَّ العبد إذا قام إلى الصلاة عطاء : هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة ، وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة الزهري يحدّث عن أبي الاحوص عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة خليد بن دعلج عن قتادة : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة. أبو بكر الواسطي : هو الصلاة لله سبحانه على الخلوص من غير عوض.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال : إن الصلاة من الحسنات وكفارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أليس قد صليت معنا هذه الصلاة ، وأحسنت لها الطهور إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها. قال مالك : أراه يريد هذه الآية { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } ".

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

يكون { بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ } من باب أعجبني زيد وكرمه فالنهي عن التقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل : لا تقدموا بين يدي رسول الله ، وذكر الله تعالى لتعظيمه عليه الصلاة والسلام والإيذان وأمر التجوز عليه على حاله ، وهو كما قال في الكشف أوفق لما يجيء بعده ، فإن الكلام مسوق لاجلاله عليه الصلاة ووجه الدلالة على هذا أن كلامه عليه الصلاة والسلام أريد به ما ينقله عنه تعالى ولفظه أيضاً ، وما اللفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان المعنى من الوحي أو أراد كلام كل واحد من الله تعالى والرسول عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

رسول الله ، قال : " إيمان الله " ، قيل : ثم ماذا؟ فقال : " مرة الجهاد في سبيل الله " ، وقال مرة : " الصلاة فعليه ، الإيمان بالله هو خير العمل ، وليست الصلاة ، ثم بعد الإيمان بالله فهو بحسب حال السائل وحالة كل شخص ، فمن كان قوياً وليس عليه حق لوالديه ، فالجهاد أفضل الأعمال في حقه مع من الحفاظ على الصلاة ، فإن ولم لا ، فإن الصلاة على أول وقتها لغير هؤلاء فإطلاق القول بالصلاة خير العمل في حق جميع الناس لا يصح مع الصلاة بين أذان عثمان رضي الله عنه والأذان الذي بين يدي الإمام تعوَّد الناس في جميع الأمصار صلاة ركعتين

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وابن جرير عن أبي مالك أنه قال ذكر الله تعالى العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ، فذكر مصدر مضاف إلى الفاعل وهو خاص على ما سمعت ، وجوز أن يكون عاماً أي أكبر من كل شيء ، وقيل : المعنى ولذكر العبد لله تعالى في الصلاة أكبر من سائر أركان الصلاة ، وقيل : أي ولذكر العبد لله تعالى في الصلاة أكبر من ذكره إياه سبحانه خارج الصلاة ، وقيل : أي ولذكر العبد لله تعالى أكبر من سائر أعماله ، وروي عن جماعة من السلف ما يقتضيه.